معركة حامية الوطيس تلك التي ستعيشها دائرة مولاي رشيد على مستوى مدينة الدار البيضاء، بين وجوه سياسية تسعى إلى تثبيت اسمها وأخرى تطمح إلى كتابة عهد جديد في المسار الانتخابي.
وتعد هذه الدائرة المخصصة لها ثلاثة مقاعد نيابية من أبرز الدوائر التي سيكون الصراع فيها محتدما بين أسماء تقليدية وأخرى تدخل غمار المنافسة لأول مرة، وهو ما سيجعل محاولات الاستقطاب في صفوف الناخبين تتزايد يوما تلو آخر.
لم تخرج الانتخابات التشريعية للسابع أكتوبر برسم 2016 في هذه الدائرة التشريعية عما جرى في مجموعة من الدوائر على الصعيد الوطني، إذ كان حزب العدالة والتنمية حينها المسيطر والأول في معظم الدوائر الانتخابية.
وحصل “البيجيدي” خلال هذه الانتخابات على الصدارة من خلال تصويت 26039 ناخبا عليه، ليحصل وكيل لائحته حينها مصطفى الحيا بذلك على مقعدين من أصل ثلاثة.
وفي المحطة نفسها استطاع حزب الأصالة والمعاصرة، ممثلا في محمد اجبيل، الحصول على المقعد الثالث بعد تصويت 6236 ناخبا عليه، فيما حل حزب التجمع الوطني للأحرار في شخص ممثله محمد حدادي ثالثا في الترتيب دون الظفر بالمقعد، إذ حصل على 6191 صوتا، متبوعا بحزب الاستقلال الذي رشح عبد الإله امهدي وكيلا للائحة ولم يتجاوز عدد الأصوات التي حصل عليها 1975 صوتا، بينما حصل مرشح تحالف أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي هشام تونزا على 946 صوتا.
أما سنة 2021 فتغيرت الوضعية الانتخابية بهذه الدائرة التشريعية، حيث فشلت الأحزاب التي فازت بالمقعد النيابي في الولاية السابقة في الحفاظ على مقاعدها، بينما استطاعت أحزاب أخرى الارتقاء والظفر بالمقعد النيابي.
وهكذا حصل حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حل ثالثا في انتخابات 2016 على مقعده النيابي بتصدره النتائج من خلال تصويت 14352 ناخبا على لائحة محمد حدادي.
واستطاع حزب الاستقلال الحصول بدوره على مقعده النيابي باسم عبد الإله امهدي، الذي صوت لصالح لائحته 4636 ناخبا، متبوعا بمرشح حزب التقدم والاشتراكية عبد الإله شيكر الذي حصل على 4206 أصوات.
أما حزب الأصالة والمعاصرة فحل رابعا، إذ لم يتمكن البرلماني محمد اجبيل في الحفاظ على مقعده النيابي بعد تصويت 3218 ناخبا عليه، فيما حصل حزب العدالة والتنمية عبر وكيل لائحته محسن مفيدي على 3194 صوتا.
يلحظ المهتمون بالشأن الانتخابي في هذه الدائرة التشريعية أنها لا تعرف الاستقرار، إذ تشهد في كل محطة انتخابية تغييرات في النتائج؛ ففي وقت كان حزب العدالة والتنمية يتصدر النتائج سنة 2016 مني بهزيمة سياسية جعلته في المرتبة الخامسة سنة 2021 بدون مقعد نيابي، إذ حصل على 3194 صوتا.
أما حزب الأصالة والمعاصرة ففقد بدوره المقعد النيابي الذي كان يتوفر عليه سنة 2016، إذ لم يستطع البرلماني اجبيل الحفاظ على المقعد، بينما ارتفعت أسهم أحزاب أخرى وظفرت بالمقاعد الثلاثة.
بين الاستحقاقين رفع حزب التجمع الوطني للأحرار عدد الأصوات لصالحه، إذ انتقل من 6191 صوتا سنة 2016 إلى 14352 سنة 2021، فيما انتقل حزب الاستقلال، الذي لم يتجاوز سنة 2016 1975 صوتا، إلى 4636 صوتا.
وعرفت المحطتان الانتخابيتان صعود حزب التقدم والاشتراكية الذي استطاع أن يظفر بمقعده النيابي باسم عبد الإله شيكر الذي حصل على 4206 أصوات، بينما حصل سنة 2016 على 512 صوتا فقط.
خلال الاستحقاقات التشريعية التي يجري الاستعداد لها يشتد التنافس هذه المرة بين أسماء تبحث عن موطئ قدم لها بمجلس النواب لأول مرة، وهو ما يجعل الأنظار تتجه إلى دائرة مولاي رشيد.
ويدخل حزب التجمع الوطني للأحرار باسم شاب يراهن عليه من أجل كسب المقعد، إذ سيخوض أنس حدادي النشيط على مستوى هذه الدائرة غمار المنافسة بحثا عن المرتبة الأولى، مراهنا على دعم فئة الشباب له، إلى جانب الرصيد الخاص بوالده البرلماني محمد حدادي، رئيس مقاطعة سيدي عثمان؛ بينما دفع حزب الأصالة والمعاصرة باسم محمد حمامة لخوض غمار هذه الاستحقاقات، بعدما فشل محمد اجبيل في الانتخابات الماضية في الحفاظ على مقعده، إذ يسعى إلى الحصول على المقعد، مراهنا بدوره على رصيده كمستشار داخل المقاطعة.
وتزداد المنافسة أكثر مع إبقاء حزب الاستقلال على مرشحه البرلماني الحالي عبد الإله امهدي الذي سيعمل جاهدا من أجل الإبقاء على المقعد وتجنب فقدانه.
أما حزب العدالة والتنمية فيراهن على محسن مفيدي، القيادي بالحزب، من أجل العودة إلى المؤسسة التشريعية من هذه الدائرة، معولا في ذلك على الأصوات التي يتوفر عليها إلى جانب استقطاب أصوات الغاضبين.
ويدخل حزب الاتحاد الدستوري بالمرشح محمد شيكر، شقيق البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية عبد الإله شيكر، وهو مستشار بمجلس جهة الدار البيضاء سطات، حيث يطمح بدوره إلى انتزاع المقعد في هذه الانتخابات.
ويراهن حزب الحركة الشعبية على المقاول محمد العدناني الذي يلج الانتخابات لأول مرة، إذ يسعى إلى الحصول على أصوات منطقة الهراويين، بينما يراهن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على أستاذ القانون الدستوري عبد اللطيف المستكفي لإقناع فئة من الناخبين من أجل التصويت عليه، فيما يدخل تحالف اليسار المنافسة باسم عبد اللطيف متوكل، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، الذي سيخوض الانتخابات بخطاب مخالف لمنافسيه في هذه الدائرة، ساعيا إلى إقناعهم بالتصويت عليه وتمكينه من الوصول إلى البرلمان.
المصدر:
هسبريس