رفع نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، سقف طموح حزبه في الانتخابات التشريعية المقبلة، معلنا أن الحزب يطمح إلى الحصول على ما لا يقل عن 50 مقعدا بمجلس النواب، في وقت كشف فيه أنه قرر عدم الترشح شخصيا للانتخابات، مفضلا تكريس جهده لقيادة الحملة الانتخابية للحزب.
وقال بنعبد الله، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ساعة الصراحة” بالقناة الثانية، إن حزب التقدم والاشتراكية يدخل الاستحقاقات المقبلة بطموح كبير، معولا على مشاركة المواطنين في الانتخابات وتجاوز ما وصفه بالغضب والنظرة السلبية تجاه المشهد السياسي.
وأضاف أن حزبه يمكن أن يحتل “صفوفا متقدمة” إذا توفرت مشاركة انتخابية مهمة، قبل أن يحدد الهدف العددي الذي يضعه الحزب لنفسه، بالقول إن “أقل ما يمكن أن نحصل عليه هو 50 مقعدا إن شاء الله”.
وفي السياق ذاته، كشف بنعبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية يستعد لتغطية جميع الدوائر الانتخابية المحلية، قائلا إن الحزب سيغطي “92 على 92” من الدوائر، إلى جانب جميع الدوائر الجهوية، مؤكدا أن التنظيم وضع ما يتوفر عليه من إمكانات تنظيمية ونضالية لخوض الحملة الانتخابية.
وتحدث الأمين العام لحزب “الكتاب” عن اختيارات الحزب المتعلقة بالترشيحات، موضحا أنه سعى إلى فتح المجال أمام النساء والشباب والوجوه التي تخوض الانتخابات لأول مرة.
وبحسب بنعبد الله، يعتزم الحزب تقديم نحو تسع نساء على رأس لوائح في دوائر محلية، إلى جانب عدد مماثل تقريبا من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، فضلا عن عدد من الأطر الحزبية ووجوه تخوض الانتخابات لأول مرة.
وشدد على أن حزب التقدم والاشتراكية لم يعتمد بشكل واسع على استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى، موضحا أن عدد الوافدين من تنظيمات سياسية أخرى من أصل 92 دائرة لا يتجاوز، بحسب تقديره، أربعة أو خمسة أشخاص، مشيرا إلى أن بعض هؤلاء سبق لهم أن انتموا إلى الحزب قبل أن يغادروه ثم يعودوا إليه.
وربط بنعبد الله هذا الاختيار بانتقاداته لما وصفه بـ”الميركاتو” السياسي الذي تشهده الساحة الحزبية قبيل الانتخابات، معتبرا أن انتقال المرشحين بين الأحزاب بهذه الطريقة يقدم، في نظره، صورة سلبية عن العمل السياسي.
وبموازاة كشفه عن طموح الحزب في الحصول على 50 مقعدا، حسم بنعبد الله موقفه الشخصي من الترشح، إذ أجاب بالنفي عندما سئل إن كان سيخوض الانتخابات، موضحا أنه اتخذ القرار بعد التفكير، وأنه يفضل تكريس جهده كاملا للمساهمة في قيادة الحملة الانتخابية لحزبه.
وقال بنعبد الله، في معرض جوابه عن الموضوع، إنه قرر عدم الترشح لأنه يعتبر أن عليه أن يخصص جهده “الكامل” لقيادة الحملة الانتخابية إلى جانب رفاقه ورفيقاته داخل الحزب.
ولم يفصل الأمين العام للتقدم والاشتراكية طموح الحزب الانتخابي عن إمكانية المشاركة في الحكومة المقبلة، لكنه شدد على أن هذا الأمر لم يحسم بعد، وأن الحزب ينتظر أولا نتائج الانتخابات قبل تحديد موقفه.
وأوضح أن المشاركة في الحكومة، إذا تمت، ستكون مرتبطة بتوجهاتها وبرنامجها، مؤكدا أن التحالف يقتضي بطبيعته تقديم تنازلات متبادلة بين أطرافه، دون أن يعني ذلك التخلي عن التوجهات الأساسية للحزب.
وعندما سئل بشكل مباشر عن إمكانية التحالف مع مكونات الأغلبية الحكومية الحالية، رفض بنعبد الله وضع “خط أحمر” مسبق في السياسة، لكنه ربط أي مشاركة محتملة بجملة من الشروط والتوجهات التي يعتبرها حزبه أساسية.
ومن بين هذه الشروط، تحدث عن احترام الحريات، ومعالجة ما يعتبره الحزب قضايا مرتبطة بتضارب المصالح، واعتماد توجه اقتصادي مختلف، وتقوية التصنيع، إلى جانب إعطاء مكانة مركزية للمدرسة العمومية والمستشفى العمومي.
وأكد أن الحزب يريد أن يكون بعد الانتخابات في موقع يسمح له بالتأثير في التوجهات والاختيارات، لذلك دعا المواطنين إلى منحه ثقلا انتخابيا أكبر يمكنه من التفاوض وفرض جزء من توجهاته البرنامجية.
وعاد بنعبد الله، خلال الحوار، إلى انتقاد حصيلة الحكومة الحالية، خصوصا في ملفات القدرة الشرائية والتغطية الصحية والبطالة، معتبرا أن الحزب الذي يقود الحكومة لم يقدم، بحسب تقييمه، نقدا ذاتيا لما لم يتحقق من التزامات قدمت للمواطنين.
وفي جانب آخر مرتبط بالاستعدادات الانتخابية، تحدث الأمين العام للتقدم والاشتراكية عن الحملة الرقمية للحزب، مؤكدا أنها تحتل مكانة مهمة ضمن استعداداته للاستحقاقات المقبلة، رغم محدودية الإمكانات المالية المتوفرة مقارنة بأحزاب أخرى.
وأوضح أن الحزب يعتمد أساسا على طاقاته الداخلية، وخصوصا الشباب الذين يشتغلون على مواقع التواصل الاجتماعي وإنتاج المضامين الرقمية، مشيرا إلى أن التقدم والاشتراكية حول المحاور الأساسية لبرنامجه، الذي قال إنه يمتد على نحو 200 صفحة، إلى مضامين مختصرة و”كبسولات” قابلة للتداول عبر الوسائط الرقمية.
وأضاف أن الحزب خصص ميزانية وصفها بالمتواضعة لهذه الحملة، مقارنة بما قال إنها مبالغ أكبر تخصصها أحزاب أخرى، مؤكدا أن الحزب يعول بشكل أكبر على مناضليه وشبابه في إنتاج ونشر المحتوى الانتخابي.
كما دافع بنعبد الله عن توجه حزبه نحو الدفع بوجوه شابة خلال الاستحقاقات المقبلة، ردا على الانتقادات التي وجهت إليه خلال البرنامج بشأن بقائه لفترة طويلة على رأس الحزب ومدى قدرة التنظيم على تجديد نخبه.
وأكد أن مواقع مسؤولية داخل الحزب يتولاها شباب ونساء، مشيرا إلى أن عددا من الوجوه التي قدمها الحزب في الفترة الأخيرة لم يمض على التحاق بعضها بالتنظيم سوى سنوات قليلة.
وفي ما يتعلق بمستقبله على رأس الحزب، أوضح بنعبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية سيعقد مؤتمره بعد الانتخابات بنحو خمسة أو ستة أشهر، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد ظهور “وجوه أخرى”، وأن موضوع استمراره في قيادة الحزب لن يبقى، بحسب تعبيره، مطروحا بالشكل الحالي.
وشدد في الوقت نفسه على أنه سيخوض الحملة الانتخابية المقبلة إلى جانب قيادة الحزب ومرشحيه، في محاولة لرفع تمثيلية التقدم والاشتراكية من خلال تغطية مختلف الدوائر، والدفع بمرشحين من النساء والشباب، والوصول إلى الهدف الذي حدده في الحصول على 50 مقعدا على الأقل.
المصدر:
العمق