من المنتظر أن تشهد عدد من الدوائر الانتخابية الساخنة بالدار البيضاء وضواحيها، خلال الأيام المقبلة، مواجهة سياسية وحزبية قوية بين مرشحين بارزين، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وسط ترقب لما قد تحمله الحملة الانتخابية من سجالات حادة وملفات واتهامات متبادلة بين المتنافسين.
وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن فاعلين سياسيين وحزبيين بالعاصمة الاقتصادية ونواحيها شرعوا، منذ مدة، في إعداد وتجميع معطيات وملفات يرتقب إخراج بعضها إلى العلن خلال الحملة الانتخابية، في محاولة لإضعاف حظوظ منافسين بارزين، خصوصا داخل الدوائر التي تعرف تنافسا محتدما على المقاعد البرلمانية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن ما بات يوصف بـ”حرب الملفات” قد يتركز بالأساس على قضايا مرتبطة بتضارب المصالح واستغلال النفوذ والاستفادة من امتيازات مرتبطة بالتدبير المحلي، إلى جانب ملفات سبق أن أثارت انتباه أجهزة المراقبة والتفتيش، ما ينذر بتحول الحملة الانتخابية إلى ساحة لتبادل الاتهامات ونشر المعطيات والوثائق.
وبحسب المصادر، فإن انطلاق الحملة الانتخابية في 10 شتنبر الجاري قد يتزامن مع ارتفاع منسوب التراشق بين عدد من الأحزاب والمرشحين، إذ يجري التحضير لإثارة ملفات تتعلق باستفادة منتخبين، أو أشخاص مقربين منهم، من محلات تجارية تابعة لجماعات أو مقاطعات بشروط أو أثمنة تفضيلية، وهي قضايا تقول المصادر إنها سبق أن كانت موضوع ملاحظات وتقارير رقابية، من بينها تقارير صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية.
كما يبرز ملف العقار والأنشطة التجارية غير المنظمة ضمن القضايا المرشحة للحضور بقوة في السجال الانتخابي، خاصة ما يتعلق ببعض الهنغارات والمستودعات المنتشرة في مناطق بضواحي الدار البيضاء، والتي تثير وضعية استغلال بعضها تساؤلات بشأن مدى احترام وثائق التعمير وتصاميم البناء وطبيعة الأنشطة المرخص بممارستها داخلها.
وتشير المصادر إلى أن بعض المرشحين يستعدون لإثارة ملفات مرتبطة ببرلمانيين حاليين، من خلال تسليط الضوء على وضعية عقارات ومستودعات وأنشطة تجارية مرتبطة بهم أو بمحيطهم، ومدى مطابقتها للقوانين والوثائق التعميرية المعمول بها.
وشددت المصادر، في المقابل، على أن تداول هذه المعطيات أو طرحها خلال الحملة الانتخابية لا يعني في حد ذاته ثبوت أي مخالفة أو مسؤولية في حق الأشخاص المعنيين، إذ تظل الوقائع والوثائق المحتملة خاضعة للتحقق والتدقيق من طرف الجهات المختصة.
وفي السياق نفسه، يرتقب أن تدخل ملفات الدعم العمومي الموجه إلى الجمعيات والفرق الرياضية على خط المواجهة الانتخابية، خاصة في الحالات التي تربط فيها صلات بين مسؤولين منتخبين أو أقاربهم وبين جمعيات أو أندية استفادت من منح جماعية.
وقد تمتد هذه المواجهة إلى وضعية بعض فرق كرة القدم التي تستفيد من الدعم العمومي، من خلال إثارة أسئلة حول معايير منح الإعانات، وطرق صرف الاعتمادات، ومدى احترام مبادئ الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص بين الجمعيات والفرق المستفيدة.
ولفتت المصادر إلى أن مرشحين يستعدون أيضا لإعادة فتح ملفات مرتبطة بقطاع المواشي، ولا سيما برامج الدعم المالي الموجهة إلى استيراد الأغنام، بعدما تحولت هذه القضية خلال الفترة الماضية إلى موضوع نقاش سياسي وإعلامي واسع، في ظل معطيات متداولة بشأن استفادة فاعلين اقتصاديين وعائلات معروفة بعدد من أقاليم ضواحي الدار البيضاء من هذه الآليات.
وترى المصادر أن استحضار هذه الملفات خلال الحملة لن يكون منفصلا عن الصراع على المواقع والنفوذ داخل الدوائر الانتخابية، إذ يسعى كل طرف إلى إضعاف منافسيه وتقديم نفسه أمام الناخبين باعتباره أكثر قدرة على كشف ما يعتبره اختلالات في تدبير خصومه.
وفي المقابل، يثير هذا التوجه مخاوف من تحول بعض الملفات الإدارية والتدبيرية إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية، بدل إحالتها على المساطر القانونية والمؤسساتية المختصة، خصوصا إذا جرى توظيف معطيات غير مكتملة أو غير محسومة قضائيا في سياق التنافس الانتخابي.
ومن المنتظر أن تعرف الأيام الفاصلة عن موعد الاقتراع تصعيدا تدريجيا في حدة المنافسة داخل عدد من دوائر الدار البيضاء وضواحيها، في ظل رهان بعض الأحزاب على إزاحة أسماء سياسية وازنة أو تقليص نفوذها الانتخابي، مقابل سعي مرشحين آخرين إلى تحصين مواقعهم والرد على ما قد يوجه إليهم من اتهامات وانتقادات.
المصدر:
العمق