كود ـ مكتب العيون//
تم اليوم حجز 1200 لتر دالشراب، و2000 لتر في عملية سابقة، و7000 لتر في عملية أخرى، المجموع: 10 آلاف و200 لتر من الكحول تم ضبطها من طرف عناصر الدرك الملكي في عمليات منفصلة.
هاد الأرقام لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد إحصائيات، فهي تكشف عن وجود سوق غير قانونية للكحول، تبدو ذات حجم مهم ودرجة من التنظيم تسمح لها بتأمين إمدادات منتظمة لمدينة العيون.
فقد تمكنت عناصر الدرك الملكي بالعيون، اليوم، من تفكيك ورشة سرية لتقطير الكحول، تم اكتشافها بمنطقة صحراوية في تادخست، التابعة للجماعة الترابية بوكراع. وأسفرت العملية عن حجز 1200 لتر من الكحول، كانت، حسب المعطيات الأولية، موجهة للترويج بشكل غير قانوني بمدينة العيون.
وجات هاد العملية الجديدة بعد عمليتي حجز سابقتين بكميات كبيرة، بلغت 2000 لتر ثم 7000 لتر من الكحول. إن تكرار هذه العمليات وضخامة الكميات المحجوزة يطرحان سؤالاً واضحاً: كيف يمكن لسوق غير قانونية بهذا الحجم أن تستمر في الازدهار، في الوقت الذي يظل فيه السوق القانوني مغلقاً بشكل شبه كامل؟
مفارقة يصعب تجاهلها
من جهة، يتم الاستناد إلى ضرورة حماية الشباب ومحاربة ظاهرة الإدمان على الكحول لتبرير رفض الترخيص لبعض التجار الراغبين في ممارسة هذا النشاط بشكل قانوني.
ومن جهة أخرى، تكشف العمليات المتتالية التي ينفذها الدرك الملكي عن كميات هائلة من الكحول يتم تصنيعها وتسويقها بشكل سري، فهل أدت سياسة المنع، بدل القضاء على المشكلة، إلى نقلها ببساطة من السوق القانونية إلى السوق السوداء؟
فالطلب لا يختفي بمجرد المنع، وعندما تغيب قنوات العرض القانونية، تنشأ سوق موازية تحمل معها مخاطر متعددة: منتجات يتم تصنيعها في ظروف غير مراقبة، وانعدام التتبع والمراقبة، وظهور شبكات سرية تحقق أرباحاً خارج أي إطار قانوني أو رقابي
وتزداد المفارقة وضوحاً عندما نعلم أن من يستندون إلى حماية الشباب لتبرير إغلاق السوق القانونية، مطالبون أيضاً بمواجهة واقع آخر.
إن حجز 10 آلاف و200 لتر خلال ثلاث عمليات منفصلة يمثل كمية لا يمكن، بشكل منطقي، أن تكون موجهة إلى سوق غير موجودة.
من المستفيد فعلياً من سياسة المنع؟
هنا تحديداً، يستحق النقاش أن يُطرح دون مواربة.
إذا كان بعض التجار يُمنعون من ممارسة نشاط يمكن تأطيره ومراقبته قانونياً، في حين تواصل شبكات سرية تموين السوق، فمن المستفيد فعلياً من هذا الوضع؟
وتزداد مشروعية هذا السؤال بالنظر إلى أن الشبكات التي تتشكل حول إنتاج وتوزيع الكحول بشكل غير قانوني قد تطور، مع مرور الوقت، قدرات لوجستية ومالية وعلاقات يمكن أن تُستخدم في أنشطة إجرامية أخرى.
فالخطر لا يقتصر بالضرورة على الكحول. وقد تلجأ بعض الشبكات السرية إلى تنويع أنشطتها لتشمل الاتجار في المخدرات، والهجرة غير النظامية، أو أشكالاً أخرى من الجريمة المنظمة. ويبقى من اختصاص المصالح المختصة التحقق، حالة بحالة، من وجود أي روابط من هذا النوع وإثباتها.
تساؤلات حول الحماية أو التواطؤ المحلي
كما أن مسألة وجود أي حماية أو تواطؤ محتمل على المستوى المحلي تستحق بدورها أن تطرح.
فإذا ثبت وجود علاقات أو صلات مميزة بين بعض عناصر هذه الشبكات وأشخاص يتمتعون بنفوذ محلي، ولا سيما في الأوساط المنتخبة، فإن هذه الروابط ينبغي أن تخضع للتحقق والتحقيق اللازمين.
ولا يتعلق الأمر بتوجيه اتهامات دون أدلة، وإنما بطرح سؤال منطقي: كيف يمكن تفسير استمرار شبكات قادرة على إنتاج وتسويق آلاف اللترات من الكحول، دون التساؤل عن محيطها، وعن احتمال وجود داعمين لها، وعن المصالح التي قد تستفيد من استمرار نشاطها؟
الاستحقاق يعود إلى الدرك الملكي
في هذا السياق، تستحق العمليات المتتالية التي تنفذها عناصر الدرك الملكي الإشادة والتنويه. فمن خلال حجز 10 آلاف و200 لتر في ثلاث عمليات منفصلة، تؤكد عناصر الدرك الملكي قدرتها على تحديد وتفكيك شبكات تنشط بشكل سري، حتى في المناطق الصحراوية، غير أن هذه النجاحات الميدانية ينبغي أن تشكل أيضاً مناسبة لإعادة التفكير في السياسة العمومية المتبعة.
إذا كان الهدف الحقيقي هو محاربة الإدمان على الكحول وحماية الشباب، فإن السؤال الذي يستحق الطرح هو: هل من الأكثر فعالية ترك سوق سرية تنمو خارج أي رقابة، أم السماح، وفق شروط صارمة، بسوق قانونية قابلة للتتبع وخاضعة للمراقبة؟
فأمر واحد يبدو مؤكداً من خلال عمليات الحجز المتتالية: المنع لم يؤدِ إلى اختفاء السوق، بل يبدو أنه ترك للشبكات السرية مساحة واسعة لاستغلال الفراغ الذي خلفه غياب العرض القانوني.
وبينما تقف خلف هذه الكميات المحجوزة، التي بلغت 10 آلاف و200 لتر، شبكة من الأسئلة، يبقى السؤال الأهم قائماً:
من المستفيد من هذا الوضع؟ ولماذا يستمر؟
المصدر:
كود