آخر الأخبار

أزواوي يحذر من “فاتورة الوعود الانتخابية” ويضع الأحزاب أمام اختبار التنفيذ

شارك

حذر حسن أزواوي، أستاذ الاقتصاد بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، من أن الوعود التي تتضمنها البرامج الانتخابية لا يمكن تقييمها فقط من خلال جاذبية مضامينها، وإنما أيضا من خلال قدرتها على التحول إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، في ظل محدودية الموارد وتعدد الإكراهات الاقتصادية والسياسية.

وأوضح أزواوي في تصريح لجريدة “العمق” أن الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات لا يملك، في ظل طبيعة المشهد السياسي وغياب قطبية حادة وواضحة، ضمانة لتنفيذ برنامجه الانتخابي “بحذافيره”، إذ إن الدخول في تحالفات حكومية يفرض في نهاية المطاف صياغة برنامج حكومي توافقي يجمع بين التزامات مختلف مكونات الأغلبية.

وبحسب الأستاذ الجامعي، فإن أولى حلقات اختبار الوعود الانتخابية تبدأ من “فاتورة التنزيل”، إذ لا يكفي الإعلان عن إجراءات وبرامج طموحة، بل يتعين احتساب كلفتها ومدى قدرة المالية العمومية على تحملها، مع ضمان النجاعة في الأداء وحسن تدبير الموارد المتاحة.

وأشار أزواوي إلى أن البرامج الانتخابية تُعد في سياقات مختلفة داخل الأحزاب، موضحا أن بعض التنظيمات تتوفر على إمكانيات مالية تتيح لها الاستعانة بمكاتب دراسات لإنتاج برامج “براقة وجذابة”، لكنها قد تفتقر إلى الواقعية والعمق السياسي، في حين تلجأ أحزاب محدودة الإمكانيات إلى شعارات عامة، بينما تستند أحزاب أخرى إلى كفاءاتها الداخلية لإعداد تصورات أكثر واقعية وقابلية للتحقيق.

ولا تتوقف إشكالية التنفيذ، وفق المتحدث، عند حدود الإمكانات المالية، بل تمتد إلى السياق الدولي، في ظل تعرض الاقتصاد المغربي لتداعيات الأزمات والتقلبات العالمية، بما يمكن أن يؤثر في الأولويات والقدرة على الوفاء ببعض الالتزامات الانتخابية.

ويرى أزواوي أن البرامج الانتخابية تواجه أيضا مشكلة تتعلق بمدى مقروئيتها وثقة المواطنين فيها، في ظل تراجع الثقة في العمل السياسي، حيث ينظر جزء واسع من الناخبين إلى هذه الوثائق باعتبارها مجرد وعود انتخابية لا تتحول بالضرورة إلى التزامات فعلية بعد الوصول إلى مواقع القرار.

ويجعل هذا الوضع، بحسبه، من استعادة الثقة تحديا موازيا لتقديم البرامج نفسها، لأن قوة أي برنامج لا تقاس فقط بعدد الوعود التي يتضمنها، وإنما بمدى اقتناع المواطن بجدية أصحابها وقدرتهم على تنفيذها.

وفي ما يتعلق بالتشغيل والقدرة الشرائية، شدد أزواوي على أن معالجة هذين الملفين لا يمكن أن تتم عبر إجراءات منفردة أو حلول “ترقيعية”، معتبرا أن خلق فرص شغل مستدامة وتحسين دخل الأسر يرتبطان بإعادة التفكير في النموذج الاقتصادي برمته.

ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني، رغم الدينامية التي عرفها خلال العقدين الماضيين، لا يزال يعاني من ارتهان بنيوي للقطاع الفلاحي، الذي يتأثر بدوره بالتغيرات المناخية وإجهاد التساقطات، ما يجعل التشغيل عرضة لتقلبات لا يمكن معالجتها فقط من خلال سياسات سوق الشغل.

ويربط أزواوي مستقبل التشغيل بثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل في تنويع النموذج الاقتصادي ومصادر القيمة المضافة، وإصلاح المدرسة والجامعة، وتطوير البيئة الثقافية والمؤسساتية المشجعة على المبادرة والاستثمار.

وخلص أزواوي إلى أن تجاوز هشاشة التشغيل والقدرة الشرائية يقتضي الانتقال من منطق “التدبير بالأزمات” إلى رؤية استراتيجية مدمجة، تجعل من تنويع القاعدة الإنتاجية وإصلاح التعليم والجامعة وتحسين البيئة المؤسساتية شروطا أساسية لأي وعود انتخابية جادة وقابلة للتنفيذ.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا