آخر الأخبار

تحذيرات نقابية من تعثر الدخول المدرسي بسبب فرض 30 ساعة عمل وربط نجاح إصلاح التعليم بتخفيف الأعباء عن الأساتذة

شارك

حذر الكاتب العام الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، عزالدين أمامي، من ارتباك كبير قد يشهده الدخول المدرسي الحالي ويهدد بتوقفه قبل بدايته، جراء إصرار وزارة التربية الوطنية على فرض ثلاثين ساعة من التدريس أسبوعيا والعمل يوم السبت تزامنا مع انطلاق برامج الدعم المكثف، معتبرا من موقعه النقابي أن نجاح أي مسار للإصلاح لا يقاس فقط بما تضعه الإدارة المركزية من برامج ومناهج ووسائل حديثة، وإنما بما يتم تنزيله ويحدث فعليا داخل الحجرات والأقسام الدراسية.

وأكد المتحدث في تصريح لجريدة العمق أن التعامل مع إصلاح المدرسة كعملية تقنية محضة يمكن أن تنجح بمجرد تغيير المناهج التعليمية أو توفير الحواسيب وإطلاق المنصات الرقمية واعتماد نماذج جديدة للدعم، يشكل خطأ جسيما في تقدير الوضع، مبينا أن المؤسسة التعليمية في نهايتها تتجاوز كونها مجرد بنايات وتجهيزات وبرامج لتشمل تفاعلا حيويا بين الأستاذ والتلميذ ضمن زمن وظروف اشتغال محددة، وهي العناصر الجوهرية التي تحسم في وصول مسار الإصلاح إلى أرض الواقع أو بقائه حبيس الوثائق الرسمية والرفوف.

وأوضح الفاعل النقابي أن جزءا كبيرا من أعطاب المدرسة العمومية المغربية يرتبط ارتباطا وثيقا بشروط عمل الأستاذ وبالزمن المدرسي الذي يعيشه التلميذ، مشيرا إلى استحالة مطالبة المدرس بتقديم حصص عالية الجودة، وتشخيص تعثرات المتعلمين، وتصحيح أعمالهم، وإعداد أنشطة الدعم، ومتابعة الحالات الفردية، ومواكبة برامج الإصلاح، وفي الوقت نفسه يتم إغلاق كافة هوامش الزمن التي يحتاجها للقيام بهذه المهام المتعددة، ومذكرا بأن عمل المدرس لا يقتصر على فترات الحضور أمام التلاميذ، بل يتضمن جزءا أساسيا يحدث خارج الحصة ويخصص للتحضير والتقويم والتخطيط والدعم.

ورفض المصدر عينه بشكل قاطع اختزال مهام الأستاذ في عدد الساعات التي يقضيها داخل الفصول الدراسية، مشددا على أن السؤال التربوي الحقيقي لا يجب أن يبحث في عدد الساعات التي يمكن إجبار المدرس على تدريسها، بل يجب أن ينصب على الحجم الزمني الذي يضمن فعالية وإنتاجية أكبر داخل القسم، ومبرزا أن القاعدة نفسها تنطبق على التلميذ الذي يمتلك قدرة محدودة على التركيز والاستيعاب، مما يفرض جعل الزمن المدرسي منتجا وفعالا عوض إضافة ساعات ترهق الطرفين وتطرح تساؤلات حول التوجه نحو الجودة أم نحو زيادة ساعات الحضور وتراجع الفعالية.

واستحضر النقابي في تصريحه لجريدة العمق النقاش الذي طرحته النقابات حول مرحلة ما قبل إقرار الساعات التضامنية حين كان تلميذ السلك الابتدائي يدرس أربعا وعشرين ساعة أسبوعيا وكانت ساعات عمل الأستاذ مرتبطة بهذا الحجم، موضحا أنه لا يختزل نجاح ما يسمى بالأجيال الذهبية للمدرسة المغربية في عدد الساعات وحده، لكنه يتساءل عن دواعي التوجه اليوم نحو الزيادة في الزمن بدل البحث عن الفعالية، ومسجلا إلحاحية هذا النقاش مع بداية موسم دراسي كان ينتظر فيه أساتذة الابتدائي معالجة حقيقية للزمن المهني عبر إقرار السبت يوم عطلة وتخفيض فعلي لساعات التدريس.

واعتبر المتحدث أن الإصرار على تثبيت ثلاثين ساعة من العمل يطرح علامات استفهام كثيرة ومقلقة في ظل الحديث الموازي عن تجويد التعلمات ومدارس الريادة والدعم المكثف والرفع من مردودية المدرسة، منبها إلى عدم إمكانية تحميل الأستاذ كل أعباء هذه الإصلاحات الكبرى على كتفيه دون الاستعداد للحديث عن شروط تنزيلها، ومؤكدا بشكل واضح أن استمرار الوضع المهني الحالي على ما هو عليه سيجعل جزءا كبيرا من مبادرات الوزارة عديمة الأثر أو محدودة المردودية في أحسن الأحوال.

وأضاف أمامي أن غياب المردودية المتوقعة لا يرجع لرفض الأستاذ لبرامج الإصلاح، بل لكون هذا المسار يحتاج إلى فاعل قادر على تنفيذه وغير مثقل بالأعباء، مشددا على أن الأستاذ الذي تنتظر مطالبه المهنية والفئوية والعامة المعالجة، ولا يجد هامشا للتحضير، لا يمكن أن يقدم الأداء نفسه الذي يقدمه أستاذ يشعر بأن حقوقه مصانة، ومبرزا ضرورة التوقف عن النظر إلى الموارد البشرية باعتبارها مجرد تكلفة مالية، لأن المدرس هو الاستثمار الحقيقي الذي يحول التجهيزات والموارد الرقمية إلى تعلم فعلي، وإذا لم توفر له الظروف فسيترك ليشتغل تحت الضغط المفرط.

وكشف المسؤول النقابي أن المؤشرات الحقيقية لنجاح مسار إصلاح التعليم لا ينبغي أن تقتصر على عدد المؤسسات التي أصبحت تحمل يافطة مدارس الريادة أو عدد الموارد الرقمية الموفرة، بل يجب أن تقاس بمدى تحسن ظروف اشتغال الأساتذة وتوفر وقت التحضير وتقديم الدعم الحقيقي للمتعثرين وانخفاض الضغط المهني، إلى جانب تعلم التلميذ في زمن مناسب وتقلص الإرهاق وانعكاس ذلك على التعلمات، معتبرا أن هذه الأسئلة الميدانية هي التي تحدد في النهاية نجاح العملية التعليمية من عدمه بعيدا عن لغة الأرقام.

وانتقد المصدر غياب الرؤية الاستباقية لدى الوزارة الوصية واعتمادها منطق إطفاء الحرائق والتدخل بعد وقوع المشاكل في استعمالات الزمن ورفض العمل يوم السبت للبحث عن حلول مؤقتة، موضحا أنه لا يشكك في المجهودات المبذولة بل يطمح لنجاح الإصلاح الفعلي وليس فقط إطلاق البرامج، ومبينا أن مبادرات من قبيل مدارس الريادة تتطلب مدرسة رائدة في شروط اشتغالها أيضا، حيث يستحيل بناء مؤسسات نموذجية بأساتذة وتلاميذ منهكين في ظل زمن مدرسي ومهني لا يخضع للتقييم العلمي المستمر والمتابعة.

وتابع النقابي ذاته التأكيد على أن الوقت قد حان للانتقال من منطق المزيد من الساعات والأعباء إلى منطق الأفضل والجودة من خلال إعادة توزيع الزمن لضمان وقت التحضير للمدرس والاستيعاب للمتعلم، مبينا أن مطالب إقرار السبت عطلة وتخفيض ساعات التدريس لا تعتبر مطالب فئوية أو نقابية معزولة عن سياق الإصلاح، بل جزءا أساسيا من النقاش حول جودة المدرسة، خاصة وأن هذه القرارات التنظيمية والتدبيرية لا تتطلب اعتمادات مالية ضخمة بل إرادة سياسية واضحة ذات أثر كبير على الحياة المدرسية.

وختم عزالدين أمامي تصريحه لجريدة العمق بتوجيه رسالة صريحة إلى الوزارة يدعوها فيها إلى عدم جعل الأستاذ الحلقة الأضعف التي تتحمل كافة أعباء الإصلاحات من مدارس ريادة ودعم مكثف ومناهج جديدة وتقويم، مع الاستمرار في التعامل مع مطالبه المتعلقة بالزمن المهني كقضية ثانوية، مبرزا أن نقطة الانطلاق الصحيحة لأي إصلاح حقيقي تكمن في تحديد احتياجات كل من المدرس والمتعلم لتقديم أفضل أداء ممكن، كمدخل رئيسي وفعلي للنهوض بالمدرسة المغربية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا