آخر الأخبار

سوق الكتب المستعملة بوجدة .. ملاذ الأسر لمواجهة الغلاء وشريان للثقافة

شارك

هبة بريس – أحمد المساعد

تستقبل أسواق الكتب المستعملة بمدينة وجدة الموسم الدراسي الجديد بأجواء تتسم بالحركية والإقبال المكثف، حيث تشهد نقط البيع المتوزعة بين وسط المدينة (زنقة بني يزناسن) ومحيط سوق مليلية توافدا مستمرا للمواطنين الباحثين عن المستلزمات والمقررات المدرسية بأسعار تتماشى مع إمكانياتهم المادية.

ملاذ اقتصادي أمام تراجع القدرة الشرائية

في ظل الارتفاع المتزايد لتكاليف المعيشة وضغط المصاريف المدرسية المتزامنة مع بداية السنة الدراسية، يشكل التوجه نحو المقررات المستعملة حلا حاسما للعديد من الأسر الوجدية، ويكشف التجار المحليون أن الإقبال لا يقتصر على الفئات المحدودة الدخل فحسب، بل يشمل مختلف الشرائح الاجتماعية الراغبة في تخفيف العبء المالي.
”نحرص على توفير المقررات والكتب المدرسية بحالة جيدة وبأسعار مناسبة تراعي الإمكانيات المادية للمواطنين. الإقبال كبير جداً لأن القدرة الشرائية أصبحت لا تتحمل اقتناء المراجع الجديدة باستمرار، والبديل المستعمل يتيح الاستمرار التعليمي بأقل التكاليف.” أحد مهنيي بيع الكتب المستعملة.

عقبة «الطبعات المنقحة» والتعديلات الوزارية

ورغم الجدوى الاقتصادية الكبيرة لهذا القطاع، يواجه الكتبيون والتجار تحدياً موسمياً يتكرر سنوياً، يتمثل في التغييرات الدورية التي تقرها وزارة التربية الوطنية على بعض المقررات المدرسية أو اعتماد «طبعات منقحة» جديدة، هذه التعديلات تؤدي في كثير من الأحيان إلى إخراج أعداد كبيرة من الكتب المستعملة من دائرة الاستهلاك، مما يكبد التجار خسائر في المخزون ويجبر الآباء على اقتناء النسخ الجديدة.

استدامة ثقافية وعلاقة أمانة تمتد لعقود

لا يقتصر دور أسواق الكتب بوجدة على الجانب المدرسي فقط، بل يمتد ليكون شرياناً ثقافياً يغذي شغف القراء بالروايات والكتب الفكرية والمراجع الأكاديمية، وتتطلب هذه العملية خبرة وشبكة روابط قوية بين الكتبيين والزبناء تمتد لعقود من الزمن.
”أتعامل مع هؤلاء الكتبيين منذ ما يقارب 30 سنة، الكتب متوفرة دائماً، وفي حال عدم توفر عنوان معين، تجد البائع يبحث عنه ويوفر لك. الأثمان مناسبة والخدمة تتسم بالمرونة.” أحد الزبناء الأوفياء لسوق الكتب بوجدة.

التكافل بين المكتبات الكبرى والكتبيين المستقلين

من المظاهر اللافتة في المشهد المكتبي بوجدة، حالة التكامل غير المعلنة بين المكتبات الحديثة وتجار الكتب المستعملة، ففي كثير من الأحيان، تلجأ المكاتب الكبرى إلى الكتبيين المستقلين لتوفير عناوين ومراجع قديمة أو نادرة ينقطع طباعتها، مما يجعل هذه الأسواق خزانة مركزية تحفظ الذاكرة الورقية للمدينة.

يظل قطاع الكتب المستعملة بمدينة وجدة أكثر من مجرد نشاط تجاري موسمِي؛ إنه منظومة مجتمعية حيوية تدمج بين التكافل الاقتصادي، الحفاظ على البيئة عبر إعادة استخدام المراجع، وإتاحة المعرفة للجميع دون معوقات مادية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا