في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحول اليوم الأخير من موسم “الرما” بدوار الكبير، بجماعة الكفيفات، إقليم تارودانت، مساء أمس الأربعاء، إلى مناسبة طغى عليها الحضور السياسي، في ظل مشاركة عدد من أبرز الوجوه المتنافسة على المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة تارودانت الجنوبية، وذلك على بعد أسابيع من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وشهد الموسم حضورا لافتا لعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك ووكيل لائحة حزب الاستقلال بالدائرة، الذي تابع فقرات الموسم وتفاعل مع الأجواء الاحتفالية والأنغام الهوارية، إلى جانب حضوره بعض فقرات “الدلالة”، التي تشكل جزءا من تقاليد موسم الرما بالمنطقة.
وما إن غادر قيوح حتى سجلت المناسبة حضور نادية بودلال بوهدود، رئيسة جماعة أولاد تايمة والمرشحة على رأس اللائحة المحلية لحزب التجمع الوطني للأحرار، فضلا عن حضور وازن لأنصار البرلمانية حنان الماسي، وكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة نفسها.
ولم يكن الحضور السياسي مجرد متابعة لفقرات الموسم، إذ تحولت بعض لحظات “الدلالة” إلى ما يشبه ساحة للتنافس غير المباشر بين أنصار المرشحين، خصوصا أثناء المزايدة على بعض الهدايا والمواد المعروضة للبيع.
وكان أبرز هذه المشاهد المزايدة على رأس عجل مذبوح، حيث احتدم التنافس بين موالين لمرشحتي حزبي الجرار والحمامة، قبل أن يبلغ ثمنه حوالي 40 ألف درهم، أي أربعة ملايين سنتيم.
وخلال المزايدة، كان كل طرف يعلن ما سيقتنيه وسيهديه إلى اسم معين، مع ذكر اسم المرشحة أمام الحاضرين، الأمر الذي منح العملية طابعا سياسيا واضحا، رغم وقوعها داخل طقس تقليدي من طقوس الموسم.
كما شهدت المناسبة مزايدة أخرى على صينية “بالدلاك” تضم برادا وعددا من الكؤوس الصغيرة، قبل أن يصل ثمنها إلى حوالي 2000 درهم، ليتم الإعلان عن إهدائها إلى عبد الصمد قيوح، الذي كان حاضرا وسط عموم المشاركين في الموسم.
وبخصوص المزايدات، أوضح ستيتل أنها تدخل، وفق المنظمين، في إطار “المزايدات الأخوية” التي تشمل أجزاء من العجل، مثل الرأس والأرجل وغيرها، بهدف المساهمة في تغطية مصاريف تنظيم الموسم وخدمة المصالح العامة للدوار.
وأضاف أن هذه المزايدات تظل مفتوحة أمام الجميع، ولا تخضع لسقف محدد، فيما يمكن توجيه ما يتبقى من مداخيلها، بحسب الظروف، إلى مصالح الدوار أو حالات إنسانية ومرضية.
في المقابل، يرى أستاذ في التاريخ، مروان الحسوني، أن موسم “الرما” يشكل موروثا ثقافيا غير مادي معروفا لدى قبيلة هوارة، وأن أصله ارتبط بتجمع أفراد القبيلة في أجواء أخوية قبيل موسم الأمطار، مع حضور طقوس التبرك أملا في موسم فلاحي جيد.
وأوضح أن الموسم عرف، مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها المنطقة، تغييرات جعلته يأخذ طابعا فرجويا أكبر مقارنة بطابعه الثقافي والديني الأصلي، ملاحظا بروز الفرق الموسيقية وارتفاع قيمة بعض المزايدات.
واعتبر المتحدث أن المزايدات كانت في الأصل وسيلة لتوفير مداخيل تساعد الجهات المنظمة على تغطية مصاريف الموسم وتحقيق المصلحة العامة، غير أن بعض المظاهر الحالية، وفق قراءته، تعكس دخول العامل السياسي على خط هذه المزايدات، وهو ما قد يفسر الأرقام المرتفعة التي شهدتها بعض عمليات البيع.
ومع ذلك، شدد ذات الأستاذ على أن موسم الرما يظل متنفسا اجتماعيا وثقافيا مهما لسكان المنطقة، خصوصا في ظل محدودية الفضاءات الثقافية والترفيهية، معتبرا أنه يوفر فرصة لاجتماع الساكنة في أجواء احتفالية وودية تعزز صلة الرحم والتواصل بين أبناء المنطقة.
وتعكس هذه المشاهد، بحسب متتبعين للشأن المحلي، حجم الحضور المبكر للاستحقاقات التشريعية في الحياة العامة بالمنطقة، حيث أصبحت المناسبات الاجتماعية والثقافية بدورها فضاءات لاستعراض الحضور السياسي والتواصل مع الناخبين.
ويرى هؤلاء المتتبعون أن تزامن حضور المرشحين، وذكر أسمائهم خلال المزايدات، وربط عمليات الاقتناء بإهدائها إلى شخصيات سياسية بعينها، يجعل من الصعب فصل بعض لحظات الموسم عن أجواء التنافس الانتخابي الدائرة حاليا بدائرة تارودانت الجنوبية.
غير أن قراءة أخرى تعتبر أن حضور السياسيين والمنتخبين في المواسم والمناسبات المحلية أمر طبيعي، خصوصا أن هذه التظاهرات تعد فضاءات اجتماعية راسخة، وأن المشاركة فيها والتفاعل مع طقوسها لا يعنيان بالضرورة ممارسة حملة انتخابية بالمعنى القانوني.
المصدر:
العمق