يرى المترجم والكاتب المغربي إبراهيم الخطيب أن المترجمين “يصنعون الأدب العالمي”؛ إذ “يوسعون دائرة استقبال الأدب عبر إعادة كتابته وإذاعته بين قراء المعمور” في لغات لا يدركونها.
وعبر العقود، وسّع الأستاذ الجامعي إبراهيم الخطيب دائرة استقبال الأدب في اللغة العربية، “معيدا كتابة” آداب بورخيس، وغويتيصولو، وبول بولز على سبيل المثال، والرؤى النقدية لأقلام ذات أثر في تمثل الأدب مثل “الشكلانيين الروس” و”السورياليين الفرنسيين” ورولان بارت. كما يعرف قارئا، ذا تراكم في النقد الأدبي لمستجدات المنشورات خاصة المرتبطة بالمغرب، أو التي ينتجها مغاربة في عالم السرد.
وفي أحدث مؤلفات الأكاديمي إبراهيم الخطيب، الذي صدر في مستهل عقد عيشه الثامن، يقدم للقراء ملامح وبصمات خوان غويتيصولو؛ التي من بينها علاقته بالمكان المغربي والفلسطيني والفرنسي، وعلاقته بالآداب، والتعبيرات الإبداعية المغربية، المتجذرة والمعاصرة، ومواقفه ومعيشه قبل أن يرحل عن دنيا الناس في منزله بمراكش، ويوارى الثرى بمرقد جسده الأخير بالعرائش.
الأديب والكاتب الإسباني البارز غويتيصولو “ابن ساحة جامع الفنا” المراكشية، والمترافع عنها حتى أعلنت تراثا عالميا للإنسانية، ارتضى له الكتاب اسم: “آخر الموريسكيين”.
هكذا، صدر المؤلف عن منشورات المتوسط، بعنوان “خوان غويتيصولو: هجرة آخر الموريسكيين”، موقعا من طرف مترجمه إبراهيم الخطيب.
يقول الكتاب، وفق ورقته التقديمية، إن “خوان غويتيصولو عاش في المغرب منذ مطالع سبعينيات القرن الماضي. تميزت مسيرته ككاتب بغزارة إنتاجه في مجالات الرواية والقصة القصيرة والنقد الأدبي والمقالة السياسية والروبورطاجات حول القضايا الدولية، فضلا عن إخراجه سلسلته التلفزية الوثائقية. وخلال ذلك كله التزم بقضايا إنسانية عادلة، وحرص على كشف نفاق الغرب حيال هذه القضايا، وكان كارها للتسلط بألوانه جميعها، إلى جانب احترامه قيم الاختلاف والغيرية، وإيلائه العالم الإسلامي وثقافته أهمية قصوى”.
ويقدم الكتاب الجديد علاقة خوان غويتيصولو بالمغرب، وعلاقة الكاتب إبراهيم الخطيب به، ووضع الأديب البارز الراحل، وعلاقة المترجمين، مغربا ومشرقا، بإنتاج مؤلف “عاش بين عالمين، أوروبا والمغرب، وثقافتين، المسيحية والإسلامية، ولغتين، الإسبانية والعربية”.
صاحب “معجم طنجة” و”معجم المصطلحات الأساسية في الترجمة الأدبية” الشاعر والمترجم والناقد محمود عبد الغني، اعتبر مؤلف إبراهيم الخطيب الأجدّ “شهادة عن غويتيصولو، الكاتب الذي ملأ العالم بجمال رواياته وصرامة مواقفه والتزاماته الواضحة، وامتلاكه قوة الانتماء إلى عالمين، أوروبا والمغرب/العالم العربي”، وشكّل المغرب في حياته “قوة دفع ثقافية وجمالية وروحية”، وكان أثره جليا على مؤلفاته فـ”في عام 1978 دافع عن حق المغرب في الصحراء، كما بيّن ذلك في كتابه “مشكلة الصحراء”، كما أنه اختار مدينة طنجة لروايته “ضون خوليان”. كما أن الراوي في رواية “مقبرة” هو الرواة الشعبيون الذين يملؤون “ساحة جامع الفناء” في مراكش”.
ومن أكثر ما شدّ عبد الغني في مقالات الكتاب، إبراز خوان غويتيصولو الموقف السلبي لـ”الرأي الإسباني الرسمي، أو الشعبي” ضد “بلدان الجنوب، منها البلدان العربية عموما، والمغرب على وجه الخصوص”، وتنبيه الكاتب الكاتالاني الإسباني إلى ضرورة “القيام بمجهود عقلي قوي يرمي إلى انتزاع إسبانيا من تركّزها الأوروبي المفرط، بدون معرفة أفضل وأشمل باللغة والفكر والأدب والفنون في الضفة الأخرى”، نظرا لما يلاحظه لدى الرأي العام الإسباني تجاه “الجار الجنوبي: المغرب” خاصة، من “جهل عميق وعنيد بثقافة وقِيَم وأنماط عيش هذه الشعوب، وكذا مشكلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.
المصدر:
هسبريس