عاد من جديد إسم المفكر المغربي وعالم المستقبليات الراحل المهدي المنجرة إلى واجهة الأحداث، بعد أن نشرت قناة “الجزيرة الوثائقية”، الجمعة 28 غشت 2026، مقطعا قصيرا لفيديو، يستحضر فيه المفكر نظرته إلى الحرب الحضارية ورؤيته المستقبلية المتبصرة للتحولات العالمية، قبل أن تحيل القناة متابعيها إلى مشاهدة الفيلم الوثائقي الذي أفردته لمسيرة المنجرة على منصاتها.
ويجدد المقطع المصور الحديث المعنون بـ”كيف تنبأ المهدي المنجرة بالحرب الحضارية”، التذكير بالفيلم الوثائقي الموسوم بعنوان “المهدي المنجرة..المنذر بآلام العالم”، الذي بثته القناة الوثائقية على شاشتها ونشرته على قناتها في اليوتيوب، مطلع يناير 2017، بعد أن تطلب منها إنتاجه زمنا قارب العامين، ورحلات بين عدد من البلدان والقارات، لرصد شهادات المتدخلين، وجمع أرشيف يغطي سيرة حياة المفكر المغربي، واصفة إياه بأهم المفكرين في العالم العربي المعاصر.
وليست هذه المرة الأولى التي تعود فيها الفضائية إلى أرشيف المنجرة، بل سبق للجزيرة الوثائقية أن أعادت نشر الفيلم في 2021 تحت عنوان جديد “المهدي المنجرة..عالم المستقبليات المنذر بآلام العالم”.
كما سلطت الضوء عام 2022 في مقطع فيديو تعريفي آخر على شخصيته وأفكاره، سيما تلك المرتبطة بقراءته للتحولات الدولية وما وصفه بـ”الحرب الحضارية”.
ويعد المنجرة المزداد بحي مراسا بالعاصمة الرباط والمتوفى سنة 2014، أحد أبرز المفكرين المغاربة في حقل “الدراسات المستقبلية”.
واستهل مسيرة تعليمه في أربعينيات القرن الماضي بين أسوار مدرسة “أبناء الأعيان المسلمين”، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة عام 1948 لاستكمال دراسته في مؤسسة “بانتي”.
وتوج المنجرة مسيرته الدراسية في أمريكا بالحصول على إجازة في البيولوجيا والكيمياء والعلوم السياسية من جامعة “كورنيل”، قبل أن يرحل إلى إنجلترا عام 1954 ليكمل مسيرته العلمية العليا، وينال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة لندن.
وبرع المهدي خلال مسيرته في الجمع بين البحث العلمي الأكاديمي وتسخير كفاءته في شغل وظائف دولية، إذ اشتغل في منظمة اليونسكو، وتولى رئاسة الاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية، كما شارك في عدد من الهيئات والمؤسسات العلمية الوطنية والدولية.
وتقلد العالم الموسوعي منصب مدير الإذاعة والتلفزة المغربية لبضع سنوات في أعقاب نيل المملكة المغربية استقلالها،
قبل أن يكمل رحلة عطائه العلمي الأكاديمي خارج أرض الوطن، متنقلا بين أمريكا ولندن واليابان.
وخلف المنجرة رصيدا زاخرا من الإنتاجات العلمية، عزز بها رفوف المكتبات الإنجليزية واليابانية والعربية، عالج فيها قضايا العلاقات الدولية والعولمة والتنمية ومستقبل المجتمعات.
ومن بين مؤلفاته “عولمة العولمة”و”نظام الأمم المتحدة” و”قيمة القيم”، كما أنتج مئات المقالات في مواضيع فكرية واجتماعية واقتصادية وسياسية.
تركز فكره حول أدوار محو الأمية والتنمية ودعم البحث العلمي في انعتاق بلدان الجنوب من سطوة دول الشمال.
ومن أقوى أفكاره التي تستحضرها الجزيرة اليوم أطروحته بشأن “الحرب الحضارية” التي تعلقت بقراءته لحرب الخليج الأولى سنة 1991، قبل أن يبلورها في مؤلفه “الحرب الحضارية الأولى”.
واستأثرت قراءاته الاستشرافية للتحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة العربية باهتمام واسع، سيما بعد اندلاع احتجاجات وثورات المنطقة انطلاقا من 2010.
المصدر:
العمق