آخر الأخبار

15 مليار درهم للرياضة.. التقدم والاشتراكية يقترح 5 آلاف ملعب و100 ألف منصب شغل

شارك

يضع حزب التقدم والاشتراكية الرياضة في صلب تصوره للسياسات العمومية خلال الولاية الحكومية 2027-2031، مقترحاً تحويلها من قطاع يُنظر إليه أساساً من زاوية الترفيه والمنافسة إلى خدمة عمومية أساسية ورافعة للتنمية البشرية والصحة العامة والتماسك الاجتماعي والإشعاع الوطني، مع تخصيص ميزانية إضافية إجمالية تبلغ 15 مليار درهم على مدى خمس سنوات لتنفيذ مجموعة واسعة من الإصلاحات والإجراءات.

ويعتبر الحزب أن الرياضة والأنشطة البدنية تشكلان رافعة أساسية للتنمية البشرية، لما لهما من أدوار في الصحة العامة والتماسك الاجتماعي والتربية والإشعاع الدولي للأمة، مؤكداً أن السياق الحالي، الذي يتسم بتزايد الأمراض غير المعدية وبطالة الشباب والفوارق المجالية وتحديات الإدماج الاجتماعي، لم يعد يسمح باستمرار النظر إلى الرياضة باعتبارها مجرد ترفيه أو كمالية، بل باعتبارها أداة استراتيجية للتحول الاجتماعي والاقتصادي.

ويصل مجموع الاعتمادات التي يقترحها حزب التقدم والاشتراكية لتنفيذ التزاماته في المجال الرياضي إلى 15 مليار درهم خلال خمس سنوات، ويؤكد الحزب أن الرياضة تشكل أكثر بكثير من مجرد نشاط ترفيهي أو تنافسي، بل هي رافعة أساسية للتنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والإشعاع الوطني، وهو ما يستدعي الاعتراف بها كسياسة عمومية قائمة بذاتها، مهيكلة وعرضانية.

ويتمثل الطموح المعلن للحزب في جعل الرياضة حقاً في متناول الجميع، بصرف النظر عن السن والجنس ومستوى الدخل أو المجال الترابي، مع تجاوز المقاربة التي تركز فقط على رياضة النخبة، وتشجيع ممارسة رياضية جماهيرية متجذرة في حياة المواطنات والمواطنين ومندمجة في السياسات التربوية والصحية والترابية.

كما يشدد الحزب على ضرورة مساهمة الرياضة في الحد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية عبر ضمان الولوج المتكافئ إلى البنيات التحتية والتجهيزات والتأطير، خصوصاً في الأحياء الشعبية والمناطق القروية والنائية والمعزولة، مع اعتبار الرياضة رافعة اقتصادية قائمة بذاتها، قادرة على خلق مناصب الشغل والقيمة المضافة، خصوصاً عبر الصناعات الرياضية والتظاهرات والسياحة.

تشخيص لاختلالات المنظومة الرياضية

ويشير البرنامج الانتخابي للحزب إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة في المجال الرياضي، من بينها طاقات شابة متوفرة، ونجاحات في بعض الأنواع الرياضية، وثقافة رياضية قوية ومتجذرة، غير أن هذه المؤهلات، وفق تشخيص الحزب، لا تزال دون مستوى توظيفها الأمثل.

ويرصد البرنامج ما يصفه بضعف بنيوي في المنظومة الرياضية الوطنية، يتمثل في تفاوتات الولوج إلى البنيات التحتية الرياضية، وتهميش الرياضة المدرسية، وضعف شفافية الحكامة، والعجز في تكوين المؤطرين، فضلاً عن ضعف نسبة الممارسة المنتظمة، التي تقل، وفق الوثيقة، عن 350 ألف مرخص، في وقت تبلغ فيه الإمكانية أكثر من 6 ملايين شخص على الأقل.

كما يسجل الحزب ضعف الإنجازات في رياضة المستوى العالي، مع اعتبار كرة القدم الاستثناء البارز، إلى جانب عدم ملاءمة منظومات رصد المواهب والتنقيب عنها وتكوين النخب الرياضية.

الرياضة حق لجميع المغاربة

وانطلاقاً من هذا التشخيص، يعلن التقدم والاشتراكية أن طموحه يتمثل في جعل الرياضة حقاً فعلياً للجميع، ووسيلة للحد من التفاوتات وإعادة الأمل للشباب وبناء نموذج ملهم للنجاح الجماعي، فضلاً عن اعتبارها أداة حقيقية للقوة الناعمة.

ويقترح الحزب، في هذا الإطار، ميثاقاً وطنياً من أجل الرياضة يتمحور حول ثلاثة أهداف كبرى، أولها دمقرطة الولوج إلى النشاط البدني والرياضة، من خلال جعل النشاط البدني والرياضة حقاً فعلياً لجميع المغاربة، نساء ورجالاً، بصرف النظر عن أصلهم الاجتماعي وقدراتهم الاقتصادية أو مكان إقامتهم.

ويحدد البرنامج هدف بلوغ مليون عضو منخرط أو مرخص في مختلف الجامعات الرياضية في أفق 2031، وضمان ولوج 80 في المائة من المواطنات والمواطنين إلى بنية تحتية رياضية للقرب، ورفع نسبة الممارسة المنتظمة للرياضة إلى 50 في المائة من الشباب.

100 ألف منصب شغل و15 مليار درهم في الرياضة

أما الهدف الثاني، فيتمثل في بناء خدمة عمومية رياضية منصفة وفي متناول الجميع، عبر التخلي عن منطق النخبوية والزبونية والمحسوبية، وبناء سياسة رياضية مهيكلة وشفافة ومنصفة.

وفي هذا السياق، يقترح الحزب ضمان أربع ساعات أسبوعية للتربية البدنية لـ100 في المائة من تلاميذ المؤسسات التعليمية، وتوفير 20 ألف مؤطر رياضي، مقابل نحو 10 آلاف حالياً، فضلاً عن السعي إلى خلق 100 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر في مجال الرياضة في أفق 2031.

أما الهدف الثالث، فيتعلق بمراجعة الأداء الرياضي الوطني، من خلال الانتقال من نموذج قائم على مواهب معزولة وهيمنة رياضة واحدة إلى منظومة مندمجة للتكوين والتنقيب والتميز في جميع الأنواع الرياضية الممارسة على المستوى الوطني، مع هيكلة فرع أو مجال اقتصادي للرياضة، والتحسين الملموس للإنجازات الرياضية ولتصنيف المغرب في عدة أصناف رياضية.

ويقدر الحزب أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب ميزانية إضافية تبلغ 15 مليار درهم على مدى خمس سنوات، بما سيرفع، حسب البرنامج، النفقات العمومية السنوية في مجال الرياضة بمقدار الثلث.

ويقترح الحزب اعتماد قانون إطار للتربية البدنية والرياضة يقطع مع القانون السابق، ويجعل الرياضة خدمة عمومية أساسية، إلى جانب إعمال حكامة ديمقراطية وحديثة وفعالة، أكثر مرونة وموجهة نحو النتائج، وقائمة على التقييم المستمر للسياسات العمومية، مع التوظيف الأمثل للموارد المتاحة.

5 آلاف ملعب للقرب و أربع ساعات للتربية البدنية

ويضع البرنامج بناء وإعادة تأهيل البنيات التحتية الرياضية ضمن أبرز الالتزامات، من خلال إطلاق برنامج واسع ومكثف لبناء وإعادة تأهيل البنيات التحتية الرياضية المتاحة للجميع، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والأحياء المحرومة، بهدف تمكين المواطنين من الولوج إلى بنية تحتية ملائمة ومؤطرة بالقرب من محل إقامتهم.

ويفصل الحزب هذا الالتزام عبر اقتراح إنشاء ملاعب متعددة الرياضات في كل جماعة، وإعطاء الأولوية للمناطق القروية والمحرومة، وضمان مجانية أو إمكانية ولوج تفضيلية للتجهيزات العمومية، مع تخصيص 2.5 مليار درهم لبناء 5 آلاف ملعب للقرب إضافي وإعادة تأهيل الملاعب الموجودة.

ويمنح البرنامج مكانة مركزية للتربية البدنية والرياضة المدرسية والجامعية، حيث يقترح الانتقال إلى أربع ساعات من التربية البدنية والرياضة الإلزامية أسبوعياً في كل مؤسسة تعليمية عمومية أو خاصة، ابتداء من التعليم الابتدائي.

كما يدعو إلى ضمان التكوين الأكاديمي والتوظيف الواسع لمدرسي التربية البدنية والرياضية والمؤطرين المتخصصين لملاعب القرب، وإنشاء بطولات مدرسية وجامعية حقيقية مهيكلة تمتد على السنة الدراسية بأكملها، ويخصص الحزب لهذا الالتزام مليار درهم لتكوين المدرسين وتنظيم المنافسات.

معهد وطني للرياضة عالية المستوى وإصلاح الجامعات الرياضية

ويقترح الحزب إنشاء شبكة وطنية من مراكز التكوين الرياضية العمومية حول معهد وطني للرياضة عالية المستوى، تتغذى منه شبكة من الهياكل الجهوية للرصد والتنقيب وإعداد النخب.

ويشمل المقترح الرصد المبكر للمواهب اعتماداً على منظومة من البيانات المورفولوجية والقياسية الحيوية والفيزيولوجية والنفسية، تكون مكيفة مع الفروع الرياضية المعنية، إلى جانب وضع منظومة تأهيل وتكوين دائم تشمل جميع مهن الرياضة.

ويقدر البرنامج الاعتماد المخصص لهذا الالتزام بـ5 مليارات درهم، أساساً لإنشاء المعهد الوطني للرياضة عالية المستوى.

وفي ما يتعلق بالحكامة، يدعو الحزب إلى إجراء تدقيق إلزامي ودائم للجامعات الرياضية والعصب والأندية والجمعيات، والتحديد الفعلي للولايات الانتدابية للمسؤولين زمنياً، والنشر السنوي للميزانيات والنتائج الرياضية والمالية، وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الرياضة، فضلاً عن وضع منظومة عقوبات معززة. ويخصص البرنامج 500 مليون درهم للتدقيقات وإنشاء سلطة التنظيم.

تغطية صحية وتقاعد للرياضيين

ويولي البرنامج أهمية للوضعية الاجتماعية والمهنية للرياضيين، إذ يقترح إرساء وضعية نظامية للرياضي تكون حامية وجاذبة، من خلال إقرار التغطية الصحية الإجبارية لجميع الممارسين مهما كانت أعمارهم.

كما يقترح وضع تقاعد رياضي للممارسين الذين اشتغلوا على مستوى رفيع والمؤطرين، ومواكبة إعادة الاندماج المهني، مع إعطاء الأولوية في التوظيف من قبل الدولة والمقاولات العمومية والجماعات المحلية، خصوصاً في تدريس التربية البدنية وغيرها من المهن المرتبطة بالرياضة، ويخصص الحزب لهذا المحور ملياري درهم للتغطية الاجتماعية والتقاعد وإعادة الاندماج المهني.

وفي مجال المساواة بين النساء والرجال في الرياضة، يقترح الحزب تخصيص ميزانية للرياضة النسائية تراعي خصوصيات ممارسة الفتيات والنساء، وإنشاء خلية للمساواة بين الجنسين داخل الوزارة المكلفة بالرياضة، وإلزام كل جامعة رياضية بنشر تقرير سنوي حول المناصفة ومقاربة النوع.

كما يقترح وضع حصص تدريجية لبلوغ حد أدنى من 40 في المائة من النساء في الهيئات القيادية بالجامعات الرياضية بحلول سنة 2031، مع تخصيص 500 مليون درهم لتمويل وتدبير البرامج المخصصة.

صندوق للصناعات الرياضية وتطوير الرياضة الإلكترونية

ولا يتوقف التصور عند الرياضة كممارسة، بل يمتد إلى بناء اقتصاد رياضي متكامل، حيث يقترح الحزب منح تحفيزات ضريبية للأندية المكونة والجمعيات، وهيكلة صناعة رياضية وطنية، وإنشاء صندوق مخصص للصناعات الرياضية ضمن صندوق محمد السادس للاستثمار، إلى جانب تطوير الرياضة الإلكترونية. ويخصص البرنامج 2.5 مليار درهم لهذا المحور، أساساً للصندوق المخصص للصناعات الرياضية.

ويضع الحزب الرياضة كذلك في خدمة التماسك الاجتماعي والترابي، من خلال تعزيز وسائل وانتشار الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، وتطوير الرياضات الحديثة، وإعادة الاعتبار للممارسات الرياضية التقليدية المغربية مثل التبوريدة، ووضع برامج رياضية في الأحياء ذات الخصاص.

كما يقترح الوقاية من الانحراف والتطرف عبر الرياضة، ووضع منظومة للبطولات بين الأحياء على المستوى الوطني، مع تخصيص مليار درهم لبرامج الأحياء والرياضة للجميع والتظاهرات الرياضية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا