لا يُرتقب أن تخفت حدة المنافسة على المقاعد الأربعة بمجلس النواب المخصصة لدائرة تارودانت الجنوبية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، فهذه الدائرة الانتخابية البارزة في منطقة سوس تتحضّر لمحطة 23 شتنبر 2026 بقوى سبق أن تقاسمت أصوات الساكنة، تراهن على أسماء راكمت حضوراً حزبياً محلياً ومدعومة “برصيد سياسي عائلي وامتداد محلي”، وأخرى تسعى إلى استعادة مواقع فقدتها، وثالثة تدخل السباق بطموح تحقيق اختراقات انتخابية.
خلال انتخابات 8 شتنبر 2021 استأثر حزب التجمع الوطني للأحرار بـ47 ألفا و450 صوتاً من أصل 150 ألفا و269 صوتاً عبّر عنها في الدائرة، خلفه حزب الاستقلال بـ40 ألفاً و762 صوتاً، فالأصالة والمعاصرة بـ27 ألفاً و517 صوتاً، ثم حزب العدالة والتنمية بـ19 ألفاً و657 صوتاً.
كما آلت أصوات ناخبي تارودانت الجنوبية، خلال المحطة الانتخابية نفسها، إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بحصة 11 ألفاً و875 صوتاً، متبوعاً بحزب الحركة الشعبية بـ925 صوتاً؛ فيما توزعت باقي الأصوات المعبّر عنها على أحزاب أخرى.
وبهذه النتائج توزعت المقاعد الأربعة على محمد بوهدود بودلال من “الحمامة”، وعبد الصمد قيوح من “الميزان”، قبل أن يتم تعيينه سنة 2024 وزيراً للنقل واللوجستيك، ليحل في مقعده لحسن أمروش. كما بوأت حصيلة “الجرار” خليد حاتمي مقعداً، فيما نال إبراهيم اجنين بدوره مقعداً عن “المصباح”.
وتحوّلت الخريطة الانتخابية بدائرة تارودانت الجنوبية على خلفية هذه النتائج إلى “تركيبة أكثر توازناً” من ناحية توزيع المقاعد بين الأحزاب الممثلة للمنطقة بمجلس النواب، ليصبح كل حزبٍ حاضراً بمقعد، بعدما كانت التركيبة التي أفرزتها انتخابات 2016 تضم “البيجيدي” بمقعدين و”الميزان” و”الأحرار” بمقعد لكل منهما.
قبل خمس سنواتٍ من المحطة الانتخابية السابقة كانت انتخابات 7 أكتوبر 2016 بوأت حزب العدالة والتنمية الصدارة بعد حصوله على 40 ألفاً و643 صوتاً، وخلفه حزب الاستقلال بـ26 ألفاً و115 صوتاً، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ15 ألفاً و592 صوتاً، فحزب الأصالة والمعاصرة بـ12 ألفا و705 أصوات.
ونال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في غضون ذلك، 5403 أصوات، متبوعاً بحزب الحركة الشعبية بـ837 صوتاً، فحزب الوسط الاجتماعي بـ817 صوتاً.
ومكّنت هذه النتائج “البيجيدي” من مقعدين: الأول لمحمد أوريش والثاني لعبد الجليل مسكين، و”الميزان” من مقعد واحد حازه علي قيوح، و”الحمامة” من مقعد واحد أيضاً لفائدة محمد بوهدود بودلال. وأكدّ المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية حالياً) لاحقاً هذه الخريطة الانتخابية بعد رفضه الطعون المقدّمة في نتائج الدائرة.
منحت التحولات في الموازين الانتخابية بين محطتي 2016 و2021 حزب الأصالة والمعاصرة مقعداً بعدما تمكّن زيادة رصيده الانتخابي بدائرة تارودانت الجنوبية بأكثر من 15 ألف صوت.
وسجّل حزب التجمع الوطني للأحرار بدوره قفزة بأكثر من 31 ألف صوت بين الاستحقاقين، لكن ذلك لم يمكّنه من رفع وزنه التمثيلي عن أكثر من مقعد، فيما ارتفع رصيد حزب الاستقلال بأكثر من 14 ألف صوت ليحافظ بدوره على مقعد واحد.
في الجهة المقابلة سجل العدالة والتنمية أكبر تراجع بين القوى الرئيسية، إذ انخفض رصيده بأكثر من 21 ألف صوت، ما أفقده أحد مقعديه، ليظل حاضراً في التمثيل النيابي للدائرة بمقعدٍ واحد.
يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار غمار الانتخابات التشريعية المقبلة في دائرة تارودانت الجنوبية مراهناً على نادية بوهدود بودلال، للحفاظ على المقعد الذي ناله والدها، محمد بوهدود بودلال في المحطة الماضية. وفي غضون ذلك يحافظ حزب الاستقلال على الوزير الحالي للنقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح وكيلاً للاحته، بعد أن نجح في انتزاع مقعد في انتخابات 2021.
ونقل حزب الأصالة والمعاصرة قيادة لائحته بدائرة تارودانت الجنوبية إلى حنان الماسي، بينما يدخل حزب العدالة والتنمية بعبد الغني ليمون، وحزب التقدم والاشتراكية بجامع اسعيد؛ فيما استقرّ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على مصطفى أهدار.
بدوره يدفع حزب الحركة الشعبية بتوفيق تيكوك، بينما زكى تحالف اليسار (الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي) مولاي هشام أشرف، وحزب الديمقراطيين الجدد محمد امعيط، فيما يراهن الحزب الديمقراطي الوطني على مصطفى الهامس.
يشار إلى أن هذه القائمة من المرشحين لا تعد نهائية؛ فهي تستند إلى البحث الرقمي لصحافي هسبريس والمعطيات المستقاة من القيادات والمصادر حزبية المطلعة التي أجابت حتى ساعة كتابة المقال.
ويستفاد من القراءة المتأنية لنتائج المحطتين الانتخابيتين التشريعيتين لسنتي 2016 و2021 أن الخريطة الانتخابية بدائرة تارودانت الجنوبية لا تتحرّك وفق أنماط جامدة؛ ففي انتخابات 2016 كان “البيجدي” القوة الأولى بفارق واضح وبمقعدين، لكن بعد خمس سنوات تقلص الفارق بشكلٍ كبير وتمكّن “الحمامة” من اعتلاء الصدارة، لكن دون زيادة عدد مقاعده، كما برز “البام” ضمن قائمة الفائزين بأحد المقاعد الأربعة.
وفي الوقت نفسه حافظ “الاستقلال” بدوره على مقعده من دون أن يتمكّن من إضافة مقعدٍ ثان رغم “الطفرة” في رصيده الانتخابي.
ويرتقب أن يزيد هذا الوضع من حدة المنافسة بين كافة القوائم الحزبية التي تتنافس على مقاعد دائرة تارودانت الجنوبية، وهي تتغذى ليس فقط على الرصيد الحزبي المتراكم، وإنما على الامتداد المحلي والعائلي لكل مرشح، وقدرة كل حزب على تعزيز تموقعه ضمن اختيارات الناخبين بالمنطقة.
المصدر:
هسبريس