أنهى الممثل والمخرج المغربي ناصر المدغري تصوير فيلمه القصير “صرخة الفرامل”، الذي اختار إنجازه بمدينة الراشيدية، بمشاركة عدد من الوجوه الجديدة، في عمل يتناول موضوع عدم مراقبة الأبناء ومواكبتهم، من خلال قصة اجتماعية تنتهي بحادث سير مأساوي.
وقال المدغري في تصريح لـ”العمق” إن فكرة الفيلم تنطلق من قصة رجل فقير، يعيش فرحة كبيرة بعد حصول ابنه على شهادة البكالوريا، ليقرر، من شدة فرحته بنجاحه، شراء دراجة نارية له.
غير أن فرحة الأب لا تستمر طويلا، بعدما يتعرض الشاب لحادث سير مع شاحنة، في واقعة تشكل محور الفيلم ورسالة التوعية التي يحملها.
وأوضح المدغري أن “صرخة الفرامل” يسلط الضوء على مسألة عدم مراقبة الأبناء، من خلال وضع الأسرة أمام مسؤوليتها في مواكبة أبنائها والانتباه إلى اختياراتهم وسلوكياتهم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقرارات قد تكون لها عواقب خطيرة.
وكشف الممثل والمخرج أنه اختار تصوير الفيلم في مدينة الراشيدية، في إطار رغبته في الاشتغال على أعمال تنطلق من محيطه المحلي، مؤكدا أن المنطقة تزخر بمواهب تحتاج إلى فرص للظهور، مشيرا إلى أنه تعرض لظروف مادية ومعنوية صعبة في طريق تحقيقه لمشروعه الفني.
وأشار المدغري إلى أنه استعان بوجوه جديدة في الفيلم، في خطوة تروم، إلى جانب اكتشاف المواهب، منح العمل مصداقية أكبر من خلال الاستعانة بوجوه تنتمي إلى البيئة التي تدور فيها أحداث القصة.
ويأتي هذا الاشتغال في سياق مسار فني لم يكن المدغري يتوقع أن يقوده أساسا إلى التمثيل والإخراج، إذ سبق أن تحدث عن بداياته خلال مروره في برنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة “العمق”.
وقال المدغري خلال البرنامج إن بداياته في التمثيل “لم تكن في الحسبان، موضحا أنه لم يتوقع يوما أن يصبح ممثلا، رغم امتلاكه ميولا فنية خلال طفولته ومشاركاته في الأنشطة المدرسية.
وأضاف أن توجهه الدراسي كان بعيدا عن الفن، حيث درس التواصل والدراسات الإسلامية، قبل أن تقوده الصدفة إلى دخول عالم التمثيل.
وأوضح أن أول تجربة له جاءت عندما كان طالبا في فرنسا، حيث اكتشف موهبته مخرج سلسلة فكاهية فرنسية، بعدما أسند إليه دورا بسيطا، قبل أن يقتنع بأدائه ويقترح عليه الاستمرار في تجسيد الشخصية. وكانت تلك التجربة، وفق روايته، نقطة التحول التي فتحت أمامه أبواب المجال الفني.
وبعد ذلك، انفتح مسار المدغري على عدد من الإنتاجات السينمائية الدولية، قبل أن يعود بقوة إلى الأعمال الأمازيغية، وهي التجربة التي اكتسبت، بحسب ما كشفه، بعدا شخصيا وإنسانيا خاصا بالنسبة إليه.
وأشار المدغري إلى أن دخوله عالم الإنتاجات الأمازيغية جاء بدعوة من المدير السابق للقناة الأمازيغية، الذي استغرب غيابه عن الأعمال الأمازيغية رغم حضوره في أعمال دولية، مضيفا أن أول تجربة له كانت في فيلم “سانغا” الذي صور بمدينة خنيفرة، وهناك بدأ ارتباطه بالسينما الأمازيغية، قبل أن يتلقى لاحقا عروضا لأداء أدوار البطولة في أعمال متعددة.
ويرى المدغري أن هذا التحول لم يكن مجرد محطة فنية، بل حمل بالنسبة إليه معنى إنسانيا، لأن والدته، التي لا تفهم سوى الأمازيغية، أصبحت قادرة على متابعة أعماله وفهم ما يقوله ابنها على الشاشة، بعدما كان يشارك في أعمال باللغة العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية.
المصدر:
العمق