قدم حزب التقدم والاشتراكية، يوم الأربعاء بالرباط، برنامجه الانتخابي لاستحقاقات 23 شتنبر الجاري، معلنا طرح “بديل ديمقراطي تقدمي” لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومقترحا حزمة إصلاحات ترتكز على إرساء العدالة الجبائية، وتطوير المنظومة الصحية، وتعزيز الحماية الاجتماعية.
وأكد الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، خلال ندوة صحافية، أن البرنامج ينطلق من أربعة تحديات رئيسية تؤطر المرحلة؛ تتمثل في الوضع الاجتماعي المقلق والاقتصاد المتعثر، والأزمة الأخلاقية والعطب الديمقراطي، والاضطراب الدولي، بالإضافة إلى تسارع التغيرات المناخية.
وأوضح بنعبد الله أن البلاد تعاني من أزمة ثقة ومصداقية وتفش لمظاهر الريع وتضارب المصالح، مستحضرا حالة الاحتقان التي شهدتها الفترة الأخيرة، كاحتجاجات “جيل زد”، وأحداث سبتة، وحراك طلاب الطب، ومطالب المهنيين وسكان المناطق المعزولة، مشددا على أن مواجهة هذا الوضع تتطلب إحداث “رجة اجتماعية” والقطع مع ممارسات الحكومة المنتهية ولايتها عبر سياسة يسارية صريحة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، طرح الحزب تصورا لإعادة هيكلة النظام الجبائي بهدف تعبئة نحو 600 مليار درهم كعائدات إضافية تراكمية على مدى خمس سنوات مقارنة بمرجعية سنة 2026. وتتضمن المقترحات رفع المعدل الأقصى للضريبة على الشركات إلى 40% بالنسبة لقطاعات المحروقات والاتصالات باعتبارها شبه احتكارية، مقابل تخفيضه إلى 10% لفائدة المقاولات المتوسطة والصغيرة التي لا تتجاوز أرباحها 500 ألف درهم. كما اقترح الحزب تقليص كلفة النفقات الجبائية بنسبة 20% لتوفير زهاء 30 مليار درهم خلال الولاية الحكومية، مع تعزيز وسائل مكافحة الغش والتهرب الضريبيين عبر الفوترة الإلكترونية الإلزامية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومركزة بيانات العقار والجمارك والضمان الاجتماعي والحسابات البنكية، إلى جانب إحداث منصة وطنية للشفعة في المعاملات العقارية يوجه عائدها لصندوق دعم السكن.
وفي الشق الاجتماعي والتنموي، يتضمن البرنامج حزمة تدابير جاء في مقدمتها حظر التدخين في الفضاءات العمومية، وتوظيف 15 ألف ممرض وممرضة، وتوفير 9 آلاف سرير إضافي بالمستشفيات، فضلا عن توزيع 24 مروحية طبية على المراكز الاستشفائية الجامعية لتمكين 90% من المواطنين من الوصول للمستعجلات في أقل من ساعة. كما ينص البرنامج على تعميم التأمين الإجباري عن المرض “AMO”، وتخصيص دعم اجتماعي مباشر بقيمة 1000 درهم شهريا للأسر التي تعاني من الفقر متعدد الأبعاد والهشاشة، يراعي التركيبة الأسرية وحالات الإعاقة. أضف إلى ذلك تمديد فترة الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل إلى 12 شهرا، وتوسيع أنظمة التقاعد.
وركز الحزب في تعهداته على جانب الحكامة وتخليق الحياة العامة من خلال تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث أعلن إلزام مرشحيه بتوقيع وثيقة التزام أخلاقية، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من الاكتفاء بإعلان الأرقام إلى قياس “الأثر الفعلي” للسياسات العمومية على معيش المواطنين كمدخل لإعادة بناء الثقة.
المصدر:
لكم