عبرت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة عن رفضها القاطع لفرض رسوم مالية على متابعة الدراسة الجامعية للأطر الصحية، معتبرة إجراءات التسجيل بمقابل مساسا صريحا بمبدأ مجانية التعليم العالي المكفول دستوريا، وتضييقا على المسار الأكاديمي للشغيلة.
وقالت النقابة، في مراسلة وجهتها إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، إن هذه المستجدات القانونية تشكل استهدافاً مباشراً لمجانية التعليم باعتباره حقا دستوريا، واستهدافا واضحا للموظفين، وفي مقدمتهم الأطر التمريضية وتقنيو الصحة الذين يواجهون في الأصل ترسانة من العوائق الإدارية والمهنية التي تهدف إلى الإجهاز على حقهم في الارتقاء العلمي والمعرفي، وفق تعبير المصدر ذاته.
وأكدت الهيئة النقابية أن الشغيلة التمريضية والصحية تجد نفسها اليوم محاصرة بين نظام عمل منهك، يفرض الحراسة الليلية والرقابة المستمرة والضغط النفسي، وبين منظومة تعليمية تسن قوانين ذات طابع تجاري تفرض رسوماً مالية وتضع عراقيل تمنع الممرض وتقني الصحة من متابعة دراساته العليا في سلكي الماستر والدكتوراه، مشيرة إلى أن العلم هو الأساس الصلب لنهضة الأمم والاستثمار الحقيقي في العنصر البشري.
وحذرت النقابة مما وصفته بـ “إعدام روح الإبداع والمثابرة وتفويت كفاءات متخصصة ومؤهلة على قطاع الصحة الوطني”، مشددة على أن “هذه التعقيدات لا تكتفي بضرب مبدأ مجانية التعليم، بل تبخس التضحيات الجسام التي تقدمها هذه الفئة داخل المنظومة الصحية، وتعمل على كبح طموحها الأكاديمي الذي افتخر الممرضون بانتزاعه سابقاً عبر إقرار نظام إجازة-ماستر-دكتوراه داخل المعاهد، وتحقيق المعادلة العلمية لدبلوم التمريض بالإجازة المهنية”.
وأضافت النقابة أن الممرض وتقني الصحة يحتاجان إلى مجهود مضاعف مقارنة بالطالب المتفرغ من أجل ولوج الجامعة والتوفيق بين أداء الواجب المهني الإنساني والالتزامات الأسرية والتحصيل العلمي، مشيرة إلى أنه بدلاً من إقرار تسهيلات إدارية وتوفير تحفيزات ودعم مادي للتفرغ الأكاديمي لتطوير منظومة العلاجات، يستمر هذا القانون في فرض أعباء مادية شاقة تحد من عزيمة الأطر وتسد أبواب البحث العلمي، مما يضر بتنافسية الجامعات الوطنية دولياً.
وجددت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة رفضها التام لكل المخططات الرامية إلى تسقيف أو تسليع التعليم العالي وفرض المقابل المادي على الموظفين، مطالبة الجهات الوصية برفع جميع القيود والعوائق التي تحول دون استكمال الأطر التمريضية والصحية لمسارها الأكاديمي، ومعلنة دعمها المطلق لكافة المبادرات والنضالات المشروعة دفاعاً عن الجامعة العمومية وحق مهنيي الصحة في تحصيل العلم والارتقاء.
المصدر:
لكم