انتقدت جمعيات مدافعة عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة غياب هذه الفئة عن النقاش السياسي الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية في الإعلام العمومي، مقارنة بالفئات الأخرى من المجتمع.
وجاء ضمن مراسلة وجهتها هذه الجمعيات إلى مديري قنوات القطب العمومي أنه “في هذه الأيام التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، تتابع الأسر المغربية البرامج السياسية على القنوات العمومية، ويلاحظ الحرص الواضح على استضافة مختلف فئات المجتمع، وعلى طرح أسئلتها وانشغالاتها على الأمناء العامين للأحزاب السياسية”.
وتابعت: “نجد ممثلين عن الجالية المغربية، وممثلين عن الفلاحين، وفعاليات نسائية، ومدافعين عن حقوق المرأة، ومهتمين بقضايا الطفولة، وشبابا، ونقابات، ومهنيين، وفاعلين من مختلف المجالات…”، متسائلة في الوقت ذاته: “هل قضية الإعاقة حاضرة فعلا في أجندة الإعلام العمومي؟ أم أن الأشخاص في وضعية إعاقة لا يظهرون إلا عندما تكون هناك مناسبة بروتوكولية أو حملة تضامنية؟”.
وانتقدت المراسلة وجود تغييب لصوت الأشخاص في وضعية إعاقة، متسائلة: “أين ممثلو هذه الفئة في هذه البرامج؟ أين أسئلتهم للأمناء العامين للأحزاب؟ أين البرامج الانتخابية التي تناقش حقوقهم؟ ومن سيسأل الأحزاب السياسية؟ وماذا أعدت الأخيرة لأكثر من مليون ونصف شخص في وضعية إعاقة في المغرب؟ وهل ستكون قضيتهم أولوية حقيقية في برامجكم الانتخابية، أم ستبقى مجرد شعارات موسمية؟ وهل يعقل أن نستضيف مختلف الفئات الاجتماعية، ونمنحها حق مساءلة الأحزاب السياسية، ثم عندما يتعلق الأمر بالأشخاص في وضعية إعاقة يُسدل الستار؟”.
منير ميسور، رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب، قال إنه “لا يمكن أن نتحدث اليوم عن إعلام عمومي يعكس مختلف مكونات المجتمع، وفي الوقت نفسه لا نجد حضورا كافيا للأشخاص في وضعية إعاقة في النقاشات السياسية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية”.
وأضاف ميسور لهسبريس أنه لا يتم طرح هذا الموضوع من باب الانتقاد من أجل الانتقاد، وإنما من موقع مسؤولية مهنية ومدنية، خاصة أننا نرى اليوم نقاشا سياسيا مفتوحا على عدد من الفئات، ونرى أسئلة توجه إلى الأحزاب حول انتظارات المجتمع ومشاكله. وهذا أمر صحي ومطلوب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أين توجد قضية الإعاقة داخل هذا النقاش؟
وتابع رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب: “الأشخاص في وضعية إعاقة ليسوا أقل أهمية من أي فئة أخرى، ولا ينبغي أن يكون حضورهم مرتبطا فقط بمناسبة وطنية، أو حملة تضامنية، أو نشاط بروتوكولي”، لافتا إلى أن “هذه الفئة جزء من المجتمع، ولها أسر وانتظارات وحقوق، ولها أيضا الحق في أن تسأل الأحزاب السياسية: ماذا ستفعلون من أجلنا؟”.
وأبرز المتحدث أن المسؤولية مشتركة: مسؤولية الإعلام العمومي في فتح المجال لهذا النقاش، ومسؤولية الأحزاب السياسية في تقديم أجوبة واضحة، ومسؤولية الفاعلين المدنيين والمهنيين في رفع صوت هذه القضايا بشكل مسؤول.
والأهم من ذلك، وفق ميسور، هو أن لا يتحول الأشخاص في وضعية إعاقة إلى مجرد رقم انتخابي أو صورة رمزية في الحملات الانتخابية. والمطلوب هو أن تكون الإعاقة جزءا حقيقيا من البرامج والسياسات العمومية، وأن نعرف ماذا تقترح الأحزاب في مجالات التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية والولوجيات والنقل والمشاركة السياسية والخدمات الاجتماعية.
كما أن الحديث عن هذه القضايا، حسب الفاعل المدني ذاته، لا يمكن أن يكون بعيدا عن العاملات والعاملين الاجتماعيين، الذين يوجدون في الميدان ويواكبون يوميا الأشخاص والأسر ويعرفون حجم الإكراهات والتحديات التي تواجههم.
وزاد رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب: “إذا كان الإعلام العمومي مرآة للمجتمع، فمن حقنا أن نسأل بكل احترام ووضوح: هل تعكس هذه المرآة فعلا جميع المغاربة؟ وهذا سؤال مشروع، وأعتقد أن الإجابة عنه يجب ألا تكون فقط من الإعلام؛ بل أيضا من الأحزاب السياسية ومن كل المؤسسات والفاعلين المعنيين ببناء الدولة الاجتماعية”.
المصدر:
هسبريس