آخر الأخبار

بارات بلادي.. الكتبية أو «ستوديو 6» اللي شاف الانقلابيين هاجمين على الإذاعة والتلفزة .

شارك

عمر السعيد ـ كود//

ماشي كل بار غير بلاصة كتتباع فيها الكيسان. كاينين بارات كيولّيو مع مرور السنين جزء من ذاكرة المدينة، كيعرفو حكايات الناس، وكيحتافظو بأسرار زمن كامل. وبار الكتبية فالرباط واحد من هاد البلايص اللي ما زال واقف فبلاصتو، كيتفرج فالمدينة وهي كتتبدل، وكيحكي بطريقتو الخاصة جزءا من تاريخ العاصمة.

تأسس بار الكتبية سنة 1956، أي فغداة استقلال المغرب، على يد واحد من أبناء عائلة رباطية كبيرة. ومن البداية، كان الموقع ديالو هو السر ديال الحكاية. البار قريب من مقر الإذاعة والتلفزة، وهاد القرب خلاه يتحول مع الوقت لملتقى للصحافيين والعاملين فالعالم ديال الإعلام.

وكانو كيسميوه، على سبيل الدعابة، “ستوديو 6”. علاش؟ حيث الإذاعة والتلفزة كان فيها غير خمسة ديال الاستوديوهات، أما الاستوديو السادس فكان هو بار الكتبية، فين كيتلاقاو الصحافيين من بعد الخدمة، كيتناقشو، كيتبادلو الأخبار، وكيتحكى على اللي كيدور قدام الميكروفونات والكاميرات ووراها.

ولكن الكتبية ما شافش غير الضحك والنقاشات. نهار محاولة انقلاب سنة 1971، ولى البار شاهد على لحظة من أخطر اللحظات اللي داز منها المغرب. الانقلابيون هاجمو مقر الإذاعة والتلفزة، والناس اللي كانو فالكتبية عاشو الخوف على بُعد خطوات من الأحداث. مالين البار سدو البيبان وبقاو الكليان فالداخل. واحد ممن عاشو داك النهار كيحكي أن الناس، ولأول مرة، كانو كيشربو بالسكات، بلا ضجيج وبلا هدرة، باش ما يوصل حتى صوت للانقلابيين اللي كانو قريبين منهم. حتى الكيسان، فداك النهار، ولات كتتحرك بحذر. منين فشل الانقلاب أو تم اعتقال الانقلابيين، تفتحو البيبان، خرجو الكليان أو شافو مجزرة حقيقية، أكثر من 100 جثة مرمية في زنقة البريهي، بعضها التصف مع الأرض، لأن الدبابات دازت عليه.

مصدر الصورة

في الكتبية دازو فنانين وممثلين ومغنيين كانو كيجيو للإذاعة والتلفزة. بعضهم كان كيدوز غير يشرب قهوة أو كاس، وبعضهم كان كيجلس ويخلي وراءه حكاية صغيرة من حكايات المكان.

الديكور ديال الكتبية حتى هو عندو لغتو الخاصة. كيدخلك بحال إلا دخلتي لشي دار مغربية بلدية، بعيد على البارات العصرية اللي تشابهات كلها. وهنا بالضبط كاينة قيمة المكان: ما تبدلش باش يجري وراء الموضة، ولكن بقا محافظ على شي حاجة من الروح ديال الرباط القديمة.

اليوم، بار الكتبية ما زال فبلاصتو. يمكن الناس تبدلو، والمدينة تبدلات، وحتى الرباط ولات مدينة أخرى مقارنة مع رباط 1956. ولكن الكتبية باقي شاهد صامت على زمن طويل: زمن الصحافيين والفنانين، وزمن النقاشات الطويلة، وزمن الخوف اللي خلا الناس، نهار من الأيام، يشربو كيسانهم بالسكات وهم كيسمعو صدى الانقلابيين قريب منهم.

الكتبية ماشي غير بار… الكتبية قطعة من تاريخ الرباط.

فكل زاوية من زواياه يمكن تكون مخبية حكاية، وفكل طابلة دازو وجوه ما بقاتش اليوم، ولكن بقات ذكراهم معلقة فالمكان. صحافيين كانو كيسابقو الوقت باش يوصلو الخبر، فنانين كانو خارجين من الاستوديو من بعد تسجيل أغنية أو برنامج، وناس عاديين كان البار بالنسبة ليهم جزءا من الروتين ديالهم. وبين هاد الوجوه كاملين، بقات الكتبية كتحرس ذاكرة مدينة كتبدل فيها كلشي بسرعة، بينما هي ما زال كتقاوم النسيان، واقفة فبلاصتها، بحال شاهد قديم كيحكي تاريخ الرباط بلا ما يحتاج يهضر.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا