آخر الأخبار

انتقادات ومطالب بالمساءلة.. تصريحات الفايد تثير غضب المغاربة

شارك

هبة بريس-إ.السملالي

أشعلت تصريحات منسوبة إلى المتخصص في التغذية محمد الفايد بشأن مفهوم “أمية الرسول” محمد صلى الله عليه وسلم، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبرها عدد من الدعاة والمهتمين بالشأن الديني مساسا بمقام النبي، فيما رآها آخرون نقاشا فكريا قابلا للاختلاف والتأويل.

وبدأت فصول الجدل عقب حديث الفايد عن مفهوم “الأمية” في سياق تناوله لشخصية الرسول وعلاقته بالوحي والرسالة، متسائلا: “إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟”. تصريحات سرعان ما أثارت موجة من الانتقادات، خصوصا من جانب عدد من الدعاة الذين اعتبروا أنها تتجاوز حدود النقاش حول المفهوم إلى التشكيك في إحدى الصفات المرتبطة بالسيرة النبوية.

وكان الداعية الحسن بن علي الكتاني من أبرز الأصوات المنتقدة، إذ دعا إلى ما وصفه بـ”هبة شعبية إسلامية”، معتبرا أن ما صدر عن الفايد تطاول على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم. كما انتقد القارئ عمر القزابري التصريحات، داعيا العلماء والمسؤولين وطلبة العلم إلى تحمل مسؤوليتهم في التعامل مع القضية ضمن الإطار القانوني والمؤسساتي، فيما طالب الداعية عبد الحفيظ دفور بمحاكمة الفايد، متهما إياه بالإساءة إلى النبي وثوابت الأمة.

ولم يتأخر رد الفايد على هذه الانتقادات، إذ نفى أن يكون قد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهل أو قصد الإساءة إليه، موضحا أن حديثه جاء في سياق افتراضي يناقش مسألة “عدم القراءة والكتابة”. غير أن هذا التوضيح لم يضع حدا للجدل، الذي استمر بين من رأى في كلامه إساءة صريحة، ومن اعتبره طرحا فكريا يحتاج إلى المناقشة بدل إصدار الأحكام المسبقة.

ومع اتساع دائرة النقاش، دخل الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو على الخط، وذهب في موقفه إلى اعتبار تصريحات الفايد “كفرا بواحا”، داعيا إلى إحالة القضية على الجهات المختصة، بما فيها المجلس العلمي الأعلى والقضاء، للتعامل معها وفق ما تقتضيه القواعد الشرعية والقانونية.

وفي الاتجاه نفسه، طالبت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق بشأن التصريحات موضوع الجدل، معتبرة أنها تتضمن إساءة إلى مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومشددة على أن حرية التعبير لا ينبغي أن تكون مبررا للمساس بالمقدسات والثوابت الدينية.

في المقابل، لم تخل المنصات الرقمية من أصوات اختارت الدفاع عن الفايد، معتبرة أن تصريحاته لا تتضمن سبا أو شتما، وإنما تندرج ضمن نقاش حول مفهوم “الأمية” وقراءته في ضوء القرآن والسيرة والحديث. واعتبر بعض المتابعين أن إخراج كلامه من سياقه وتحويله إلى قضية إساءة قد يغلق باب النقاش حول مسألة دينية وفكرية ظلت محل بحث وتأويل.

وبين موجة الغضب والمطالبات بالمساءلة، وأصوات الدفاع والدعوة إلى النقاش الهادئ، تحولت تصريحات الفايد إلى قضية تتجاوز منصات التواصل الاجتماعي، لتطرح من جديد أسئلة حول حدود حرية التعبير في القضايا الدينية، والفاصل بين الاختلاف في التأويل وبين الإساءة، وهي مسائل يبقى الحسم في جانبها القانوني من اختصاص المؤسسات القضائية المختصة

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا