مع انطلاق عملية منح التزكيات لخوض الانتخابات التشريعية المرتقب إجراؤها يوم 23 شتنبر المقبل، بدأت خريطة المرشحين بجهة الدار البيضاء–سطات تتضح بشكل تدريجي، وسط نقاش سياسي وأخلاقي متصاعد بشأن بعض الأسماء التي اختارتها أحزاب سياسية لتصدر لوائحها أو احتلال مواقع متقدمة فيها.
وتزامن الإعلان عن عدد من التزكيات مع انتقادات داخل الأوساط السياسية والمتابعة للشأن المحلي، بسبب عودة أسماء سبق أن ارتبطت ملفاتها بقرارات عزل أو تقارير رقابية أو متابعات قضائية إلى واجهة المشهد الانتخابي، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالا أساسيا حول معايير اختيار المرشحين ومدى انسجامها مع الخطاب المتعلق بتخليق الحياة السياسية.
وفي هذا السياق، أثار قرار حزب الأصالة والمعاصرة منح محمد قطرب، الرئيس السابق لجماعة أولاد عزوز بإقليم النواصر، موقعا في لائحة الحزب، جدلا واسعا، بعدما سبق أن صدر في حقه قرار بالعزل من رئاسة الجماعة على خلفية اختلالات وتجاوزات مرتبطة بالتدبير الإداري، وفق المعطيات المتداولة حول الملف. وتم وضع قطرب في موقع الوصافة ضمن اللائحة التي يقودها محمد السلماني.
ولم يقتصر الجدل على إقليم النواصر، إذ أكدت مصادر مقربة من الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، محمد جودار، أن الحزب اختار طارق القديري لخوض الانتخابات التشريعية، رغم عزله سابقا من رئاسة جماعة برشيد، في ملف ارتبط، بحسب المعطيات المتداولة، باختلالات وتجاوزات خلال فترة توليه مسؤولية تدبير وتسيير الجماعة رفقة عدد من نوابه.
وبمديونة، برز اسم عبد الرحيم بنضو، عن حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن الأسماء المرشحة للاستحقاق التشريعي، في وقت يرتبط اسمه بملف معروض أمام قاضي التحقيق، يتعلق، وفق المعطيات المتداولة، بشبهات مرتبطة بعرض وبيع واستيراد وتصدير منتجات غذائية تشكل خطراً على حياة وصحة الأشخاص، إلى جانب اتهامات تتعلق بمواد غذائية فاسدة ومواد أضيفت إليها مكونات كيميائية أو بيولوجية غير مسموح بها لأغراض الحفظ.
وبدائرة عين الشق، عاد اسم عبد اللطيف الناصري إلى الواجهة السياسية بعد منحه التزكية لخوض الانتخابات، رغم صدور قرار في حقه يقضي بعدم ممارسة أي نشاط رياضي لمدة ثلاث سنوات، على خلفية ملف يتعلق بالتلاعب في مباريات كرة القدم. ويطرح ترشيحه بدوره نقاشا حول مدى تأثير الملفات السابقة للمرشحين على صورتهم السياسية وثقة الناخبين في المؤسسات المنتخبة.
ولا تتوقف الحالات المثيرة للجدل عند هذه الأسماء، إذ تشير معطيات متداولة إلى توجه عدد من الأحزاب السياسية نحو تزكية منتخبين آخرين في دوائر مختلفة بجهة الدار البيضاء–سطات، سبق أن أنجزت في حقهم تقارير من طرف المفتشية العامة لوزارة الداخلية، بشأن مخالفات أو اختلالات ذات طبيعة إدارية ومالية.
وتعيد هذه التطورات النقاش حول مسؤولية الأحزاب السياسية في مرحلة ما قبل الانتخابات، خصوصاً أن التزكية لا تمثل مجرد إجراء تنظيمي داخلي، وإنما تشكل رسالة سياسية للناخبين حول نوعية الأشخاص الذين تقترحهم الأحزاب لتولي مسؤولية التشريع ومراقبة العمل الحكومي والدفاع عن مصالح المواطنين داخل البرلمان.
ويرى متابعون أن الإشكال لا يتعلق فقط بوجود ملفات أو تقارير أو أحكام سابقة، إذ ينبغي التمييز قانونياً بين من صدر في حقه حكم قضائي نهائي وبين من يوجد ملفه في طور التحقيق أو التقاضي، غير أن الإشكال السياسي والأخلاقي يظل قائما بالنسبة للأحزاب التي مطالبة بتقديم مرشحين يتمتعون بالحد الأدنى من المصداقية والنزاهة والقدرة على استعادة ثقة الناخبين.
ويأتي هذا الجدل في سياق انتخابي حساس بجهة الدار البيضاء–سطات، حيث تتجه الأنظار إلى عدد من الدوائر التي تعرف تنافسا قويا بين الأحزاب، في ظل سعي كل تنظيم إلى استقطاب أسماء قادرة على حشد الأصوات.
غير أن الرهان على المرشحين ذوي النفوذ المحلي، رغم قدراتهم الانتخابية، قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا طغت ملفاتهم السابقة على خطاب الأحزاب وبرامجها الانتخابية.
المصدر:
العمق