تعيش جماعة بوزنيقة، خلال الفترة الأخيرة، على وقع عدد من المظاهر التي باتت تثير انشغال الساكنة، وفي مقدمتها الانتشار اللافت للكلاب الضالة بعدد من الشوارع والأحياء، إلى جانب تنامي ظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف بعض أصحاب المقاهي والمطاعم، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية المراقبة والتدبير المحلي.
مصدر الصورة
وباتت مشاهد تجمع الكلاب الضالة بالقرب من الأحياء السكنية والفضاءات العمومية والشوارع الرئيسية مألوفة لدى عدد من المواطنين، وسط مخاوف من انعكاسات الظاهرة على سلامة السكان، خصوصا الأطفال وكبار السن، فضلا عن ما قد تسببه من إزعاج وحوادث محتملة، الأمر الذي يجعل معالجة الظاهرة تتطلب تدخلا منظما ومستداما بدل الاقتصار على حلول ظرفية.
وفي موازاة ذلك، يثير احتلال الملك العمومي من طرف بعض المقاهي والمطاعم جدلا متزايدا، بعدما أصبحت أجزاء من الأرصفة والممرات تُستغل لوضع الكراسي والطاولات والتجهيزات، بما يضيق المساحات المخصصة للراجلين ويجبر بعضهم على استعمال الطريق في عدد من النقاط، وهو ما قد يرفع من مخاطر وقوع حوادث، خاصة في المناطق التي تعرف حركة مرورية ورواجاً كبيرين.
مصدر الصورة
وتطالب فئات من الساكنة بضرورة تشديد المراقبة على مدى احترام المقاهي والمطاعم لشروط استغلال الملك العمومي، والتأكد من توفر الرخص القانونية والالتزام بالمساحات المرخصة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين.
كما تبرز الحاجة إلى تحقيق التوازن بين حماية الأنشطة التجارية والخدماتية من جهة، وضمان حق المواطنين في استعمال الأرصفة والفضاءات العمومية من جهة أخرى.
وتطرح هذه الملفات، في الوقت نفسه، سؤالا حول نجاعة التنسيق بين الجماعة والسلطات المحلية والمصالح المختصة، خصوصا أن معالجة ظاهرة الكلاب الضالة تتطلب مقاربة شاملة تشمل جمعها والتعامل معها وفق القواعد المعمول بها، بالتوازي مع معالجة مصادر تكاثرها وانتشارها، بينما يستدعي احتلال الملك العمومي مراقبة ميدانية مستمرة وليس حملات موسمية فقط.
وبينما تستعد بوزنيقة لمواصلة مسارها التنموي وتعزيز جاذبيتها، يرى متابعون للشأن المحلي أن تحسين المشهد الحضري والحفاظ على نظافة وأمن الفضاءات العامة يجب أن يشكلا أولوية ضمن تدبير المدينة، حيث أن معالجة الكلاب الضالة والحد من احتلال الملك العمومي لا ترتبط فقط بجمالية المدينة، بل أيضا بجودة الحياة اليومية للساكنة وبمدى احترام القانون وتنظيم المجال العام.
وقال معاذ شهير، فاعل سياسي، إن تنامي ظاهرة الكلاب الضالة بعدد من أحياء وشوارع المدينة أصبح من القضايا التي تستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولا من مختلف المتدخلين، بالنظر إلى ما تثيره من مخاوف لدى الساكنة، خصوصا الأطفال وكبار السن.
وأوضح شهير، في تصريح لجريدة العمق المغربي، أن معالجة هذه الظاهرة ينبغي ألا تظل رهينة تدخلات ظرفية، بل تستوجب اعتماد مقاربة مستدامة تراعي سلامة المواطنين وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي.
وأضاف المتحدث أن بوزنيقة، باعتبارها مدينة تعرف توسعا عمرانيا وحركية سكانية وسياحية متزايدة، تحتاج إلى الرفع من مستوى تدبير الفضاءات العمومية ومواكبة هذا التطور بإجراءات ميدانية أكثر نجاعة، مشيرا إلى أن انتشار الكلاب الضالة في محيط الأحياء السكنية وبعض الفضاءات العمومية يسيء إلى صورة المدينة ويؤثر على الإحساس بالأمن والراحة لدى المواطنين والزوار.
وفي السياق ذاته، توقف شهير عند ظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف بعض المقاهي والمطاعم، معتبرا أن استعمال الأرصفة والممرات بشكل يتجاوز المساحات المرخصة، إن ثبت، من شأنه أن يضر بحق المواطنين في الولوج السلس إلى الفضاءات العمومية.
وشدد على أن المطلوب ليس التضييق على الأنشطة التجارية أو المساس بالمصالح الاقتصادية لأصحاب المقاهي والمطاعم، وإنما ضمان احترام القواعد المنظمة لاستغلال الملك العمومي وتحقيق التوازن بين مصالح المهنيين وحقوق الساكنة.
وأكد الفاعل السياسي أن مواجهة هذه الإشكالات تستدعي تعزيز المراقبة الميدانية والتنسيق بين الجماعة والسلطات المحلية والمصالح المختصة، مع اعتماد معايير واضحة وموحدة في التعامل مع مختلف الحالات.
كما دعا إلى جعل تدبير الملك العمومي جزءا من رؤية شاملة لتنظيم المجال الحضري، بما يضمن تحرير الأرصفة والممرات من الاستغلال غير المنظم، وتحسين جمالية المدينة، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية التي تحترم القانون وتساهم في خلق فرص الشغل.
وختم معاذ شهير تصريحه بالتأكيد على أن بوزنيقة تحتاج إلى رؤية واضحة لتدبير المجال الحضري تستجيب للتحولات التي تعرفها المدينة، معتبرا أن تحسين جودة الخدمات والفضاءات العمومية أصبح مطلبا أساسياًللساكنة.
وشدد شهير على ضرورة فتح نقاش محلي جاد حول مختلف الإشكالات التي تواجه المدينة، والإنصات إلى المواطنين والمهنيين والفاعلين السياسيين والمدنيين، بهدف الوصول إلى حلول عملية ومستدامة تجعل من بوزنيقة مدينة أكثر تنظيما وجاذبية، وتحفظ في الوقت ذاته حقوق الساكنة والمهنيين.
المصدر:
العمق