آخر الأخبار

اعميمي: هندسة الانتخابات بالمغرب تنتج “نواب الدوائر” أكثر من صناع السياسات

شارك

أكد رضوان عميمي، أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الهندسة الانتخابية المغربية تميل إلى إنتاج نائب شديد الارتباط بدائرته وشبكاتها المحلية، أكثر من إنتاج برلماني يُنتخب أساسا بناء على مشروع سياسي وطني.

وأوضح في حديث مع جريدة “العمق”، أن هذا الأثر ليس حتميا أو ناتجا عن التقطيع الترابي وحده، بل هو ثمرة تفاعل عوامل متعددة، أبرزها نمط الاقتراع، والقاسم الانتخابي، وضعف الوساطة الحزبية، والجمع بين الانتدابات، إضافة إلى ثقل النخب المحلية وخصوصيات المجال القروي.

وتبرز المفارقة الأساسية، بحسب عميمي، في وجود مسافة بين الوضع الدستوري للنائب المنصوص عليه في الفصل 60 من الدستور باعتباره ممثلا للأمة ومشرعا وطنيا، وبين الواقع الانتخابي الذي يفرضه الصعود عبر دائرة ترابية محددة يتعين عليه العودة إليها في كل استحقاق.

هذا المعطى، وفق تعبيره، يعزز “الرابطة الانتخابية” والاهتمام بالخدمات الفردية والمنافع الانتقائية على حساب التشريع وصناعة السياسات العمومية. واعتبر المحلل السياسي أن نقل احتياجات المواطنين أمر مشروع، لكن الإشكال يبدأ حين تتحول العلاقة بالدائرة إلى شبكة زبونية وتدخلات فردية.

وأشار المحلل السياسي إلى أن التقطيع الانتخابي يواجه ثغرة متمثلة في غياب حد رقمي ملزم يحدد الفارق السكاني المقبول بين الدوائر، نظرا لصياغة القانون التنظيمي رقم 27.11 التي تعتمد عبارة “قدر الإمكان” دون آلية مستقلة لإعادة التوازن الديمغرافي، مما يخلق تفاوتا في الوزن التمثيلي للصوت الانتخابي.

وأضاف أن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين بدل الأصوات الصحيحة كرس مركزية “رأس اللائحة” وحول المقعد البرلماني إلى هدف شخصي للمرشح الأكثر نفوذا محليا، بينما أرجِع باقي المرشحين إلى مجرد أدوات لتعبئة الأصوات، وهو ما أضعف الربط بين التصويت المحلي والاختيار البرنامجي الوطني، وقلل قدرة الحزب المتصدر على تشكيل أغلبيات برلمانية قوية.

وفي سياق تحليله لأشكال التمثيل، شدد عميمي على أهمية التمييز بين التمثيل الترابي المشروع وخدمة الدائرة عبر الوسائل المؤسساتية من أسئلة ومراقبة لميزانيات القطاعات، وبين “الزبونية الانتخابية” التي تختزل البرلماني في “نائب خدمات” يقدم المنافع الشخصية مقابل الولاء الانتخابي، مبرزا أن المنظومة لا تفرض هذا النمط حتما ولكنها ترجح ظهوره بفعل صغر بعض الدوائر وطريقة احتساب القاسم الانتخابي وثقل النخب المحلية.

وأضاف أن الحل لا يكمن في قطع صلة النائب بدائرته، بل في الارتقاء بتلك الصلة من منطق الخدمة الفردية وتسوية الملفات الشخصية إلى منطق التمثيل المؤسساتي الذي يحول مشاكل الماء والطرق والصحة إلى تشريعات وسياسات عمومية تحقق العدالة المجالية وتعزز ثقة المواطنين في العمل الحزبي والبرلماني.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا