يونس مجاهد
يحاول اليمين الإسباني نقل النزاع المغربي الإسباني إلى واجهة أوروبية، ويقوم بالتصعيد الذي يقترب من تهديد، المغرب، مستغلا الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة المحتلة، والمتمثلة في دخول عشرات الآلاف من الشباب المغربي، خاصة، إلى هذه المدينة، أغلبهم عاد إلى بلده. غير أن موضوع الهجرة، ليس سوى الشجرة التي تخفي غابة الاحتلال الإستعماري، التي أراد اليمين الإسباني أن تكون فضاء المواجهة مع المغرب، وهو بذلك يضع أصبعه على الجرح الحقيقي.
ومن جهته، إنتقد رئيس الحزب الشعبي الإسباني، ألبرتو نونيز فيخو، في زيارته الثانية لسبتة، بعد الأحداث، استمرار عدم انعقاد مجلس الأمن القومي، رغم أن قوات وهيئات الأمن التابعة للدولة طلبت ذلك، ورغم أن قانون الأمن القومي ينص عليه منذ عام 2015، مؤكدا أن “سلامة أراضي إسبانيا ليست موضع نقاش، لا في سبتة ولا في مليلية ولا في المياه الإسبانية. واتهم حكومة سانشيز بـ “التعاقد من الباطن” مع المغرب، لحماية الحدود الجنوبية لأوروبا، مؤكدا أن أمن مدينة إسبانية لا يمكن أن يعتمد على أي دولة أجنبية. وفي هذا الإطار إقترح أن تخاطب سبتة ومليلية الإتحاد الأوروبي مباشرة، قائلا؛ “يجب أن تتوقف سبتة ومليلية عن كونهما قضية تشرحها إسبانيا في بروكسل، وأن تنتقلا إلى مرحلة تشرحان فيها وضعيتهما بصوتهما الخاص”.
في حديثه عن الخيارات التي تناقش في إسبانيا، يقول بـأن العمل العسكري الردعي أو الوقائي ضد المغرب ممكن نظريا، ولكنه سينعت دوليا ودون أدنى شك بأنه “حرب استعمارية قذرة لإسبانيا”. إن الضغط السياسي من البلد الجار، على سبيل المثال مسيرة خضراء على سبتة ومليلية، سيكون في الظروف الحالية سببا كافيا لتلك الحرب الوقائية. أما عمليا، فإن مثل هذا الهجوم الردعي أو الوقائي سيكون مستبعدا تماما لأسباب سياسية، لأن هيبة إسبانيا ستتأثر بشكل لا يمكن إصلاحه، ولأن الضغوط الغربية، والعربية، والإفريقية، ودول عدم الانحياز، بل وحتى في الأمم المتحدة، ستكون ذات عواقب وخيمة، بحيث ستتضرر مصالح إسبانيا العامة، وستوضع حتى إسبانية جزر الكناري نفسها محط شك، وهي الجزر التي يراد حمايتها من أي تشكيك دولي.
غير أن كل هذه المقترحات والمواقف، التي تسعى إلى التهدئة للإلتفاف على الحق المغربي، تصطدم بصخرتين، الأولى هو إصرار المغرب على استعادة سيادته على الأراضي التي مازالت تحتلها إسبانيا، الثانية، هي وجود أوساط إسبانية، يمينية متشددة ضد المغرب، تفضل منطق القوة، وتستغل موضوع سبتة ومليلية، في المزايدات الانتخابية، وهو الأمر الذي لن يخدم مصالح إسبانيا.
المصدر:
هبة بريس