أعادت اختيارات حزب الاستقلال لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بجهة سوس ماسة عائلة قيوح إلى واجهة المشهد الانتخابي بالمنطقة، بعدما تزامن حسم عبد الصمد قيوح وكيلا للائحة الحزب بدائرة تارودانت الجنوبية مع منح تزكية قيادة اللائحة الجهوية للنساء إلى ابنة أخته كنزة قيوح.
وحسم استقلاليو تارودانت الجنوبية، خلال لقاء تنظيمي انعقد أمس الخميس 27 غشت بمدينة أكادير، ترتيب لائحة الحزب بالدائرة، بوضع عبد الصمد قيوح على رأسها، يليه عبد الرحمان لونيسي، رئيس جماعة الدير، ثم عبد الإله أوعربي، رئيس جماعة إيمولاس، وعلي بوسدرة، رئيس جماعة فريجة.
وبالتوازي مع ذلك، صادقت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، خلال اجتماعها المنعقد في اليوم نفسه بالمركز العام للحزب بالرباط، على ترشيح كنزة قيوح وكيلة للائحة الجهوية للحزب بجهة سوس ماسة، ضمن دفعة من وكيلات اللوائح الجهوية التي حسم فيها الحزب استعدادا للاستحقاق التشريعي.
ويضع الاختيار الجديد اسمين من العائلة نفسها في صدارة المنافسة الانتخابية بسوس ماسة؛ عبد الصمد قيوح في الدائرة المحلية لتارودانت الجنوبية، وكنزة قيوح على رأس اللائحة الجهوية، وهي ابنة زينب قيوح، شقيقة عبد الصمد قيوح، ما يجعل المرشحة الجهوية ابنة أخت وكيل اللائحة المحلية بتارودانت الجنوبية.
ولا يقف الحضور السياسي للعائلة عند المرشحين للانتخابات التشريعية، إذ تشغل زينب قيوح حاليا منصب النائبة الأولى لرئيس مجلس جهة سوس ماسة كريم أشنكلي، كما تعد عضوة في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وسبق لها أن مثلت الحزب بمجلس النواب.
وتنتمي زينب وعبد الصمد قيوح إلى الجيل الثاني من عائلة سياسية ارتبط اسمها منذ عقود بحزب الاستقلال في منطقة سوس، فهما ابنا القيادي الاستقلالي الراحل علي قيوح، الذي تولى مسؤوليات حزبية وانتخابية ومهنية متعددة، من بينها عضوية البرلمان ورئاسة الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة.
وفي الجيل الثالث من العائلة، برز أيضا خلال الأشهر الماضية اسم اليزيد قيوح، نجل زينب قيوح، بعد انتخابه عضوا في المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، إلى جانب عضويته في المجلس الوطني للحزب. وتؤكد معطيات متداولة داخل الحزب صفته داخل قيادة الشبيبة، خلافا لما يتم تداوله أحيانا بشأن عضويته في اللجنة التنفيذية للحزب.
وبذلك باتت ثلاثة أجيال من عائلة قيوح حاضرة في المسار السياسي للاستقلال بسوس؛ بدءا من الراحل علي قيوح، مرورا بعبد الصمد وزينب قيوح، وصولا إلى كنزة واليزيد قيوح، وهو حضور يعيد إلى النقاش، بالتزامن مع الاستعداد للانتخابات، مسألة تأثير العائلات السياسية في صناعة النخب وتوزيع مواقع الترشح داخل الأحزاب.
وقد أثارت تزكية كنزة قيوح، بشكل خاص، نقاشا في بعض الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى صلتها العائلية بقيادات استقلالية بارزة بالجهة، إذ أعاد اختيارها لقيادة اللائحة الجهوية بسوس ماسة طرح أسئلة حول معايير المفاضلة بين المرشحات، ومدى حضور الاعتبارات التنظيمية والكفاءة والمسار الشخصي مقابل الثقل السياسي للعائلات داخل التنظيمات الحزبية.
في المقابل، يؤكد حزب الاستقلال أن مسطرة الحسم في الترشيحات الجهوية جرت وفق مجموعة من المعايير، حددها في الالتزام الحزبي، والإشعاع والقدرة على التعبئة، والإنصاف الترابي، إلى جانب الكفاءات والمؤهلات المهنية، وهي المعايير التي قال إن اللجنة التنفيذية اعتمدتها لدى دراسة ملفات المرشحين والمرشحات.
وتأتي هذه التطورات بعدما كان اسم وكيلة اللائحة الجهوية للاستقلال في سوس ماسة ما يزال غير محسوم إلى غاية 23 غشت، قبل أن تنهي قيادة الحزب حالة الترقب مساء الخميس 27 غشت باختيار كنزة قيوح، لتصبح العائلة بذلك ممثلة في واجهتين انتخابيتين بارزتين بالجهة خلال استحقاقات 2026.
ويمنح هذا الحضور المتعدد لعائلة قيوح بعدا إضافيا للمنافسة الانتخابية في سوس ماسة، ولا سيما في تارودانت التي تعد تاريخيا أحد أبرز معاقل نفوذ العائلة وحزب الاستقلال، فيما ستشكل نتائج الاقتراع اختبارا لمدى قدرة هذا الرصيد السياسي والعائلي والتنظيمي المتراكم على التحول مجددا إلى أصوات ومقاعد داخل مجلس النواب.
المصدر:
العمق