هبة بريس – ع محياوي
في سياق الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، أعلن الحزب الديمقراطي الوطني تزكيته لجواد الكعابي، ابن مدينة فاس، للترشح بدائرة فاس الجنوبية، في خطوة تراهن على كفاءة مغربية راكمت تجربة علمية ومهنية وسياسية ومدنية داخل المغرب وخارجه.
وينحدر جواد الكعابي من مقاطعة جنان الورد، وترعرع بأحياء فاس سايس، حيث تابع مختلف مراحل دراسته قبل أن ينتقل في مساره الأكاديمي والمهني إلى فرنسا ثم كندا، دون أن تنقطع صلته بمدينة فاس وقضاياها المحلية والوطنية.
مسار أكاديمي ومهني في مجال العلوم
بدأ الكعابي مساره الدراسي بفاس الجنوبية، قبل أن يتابع دراسته الجامعية بكلية العلوم والتقنيات بفاس، حيث حصل على شهادة الميتريز في تخصص البيوكيمياء، ثم واصل تكوينه بفرنسا وحصل على ماستر مهني في تقنيات الصناعات البيولوجية.
وساهم هذا التكوين في بناء مسار مهني ارتبط بالمختبرات والصحة والأبحاث الطبية، إلى جانب مجالات الصناعات البيولوجية والتحويلات الغذائية والصيدلانية.
وخلال فترة جائحة كورونا، برز اسمه من خلال مشاركات إعلامية تناولت مواضيع ذات صلة بالمجال المختبري والمعلومة العلمية، في وقت كانت فيه الحاجة إلى تبسيط المعطيات العلمية وتقديمها للرأي العام في أوجها.
تجربة سياسية ومدنية من المغرب إلى كندا
لم تقتصر تجربة جواد الكعابي على المجال العلمي والمهني، إذ راكم خلال إقامته في كيبيك تجربة في العمل السياسي والتنظيمي والمدني.
وتولى مسؤوليات جهوية وحزبية، من بينها مسؤولية مرتبطة بملف المهاجرين ونائب رئيس لجنة تنفيذية للحزب الكيبيكي، كما خاض تجربة انتخابية بترشحه لمنصب عمدة إحدى المدن.
كما انخرط في مواكبة النقاش السياسي والانتخابي في كيبيك، من خلال مساهمات إعلامية وبرامج إذاعية بمونتريال، استضاف خلالها عدداً من المرشحين للانتخابات البرلمانية، وشارك في مناقشة قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية.
وعلى المستوى المهني، كان عضواً سابقاً في هيئة الكيمياء بالكيبيك، في إطار مسار يرتبط بالمجال العلمي والصحي وسلامة المواطنين.
قضايا مغاربة العالم ضمن مساره المدني
رغم سنوات العمل والإقامة خارج المغرب، ظلت قضايا مغاربة العالم حاضرة في مسار الكعابي، سواء من خلال العمل المدني أو الإعلامي أو المشاركة في النقاش العمومي المرتبط بالجالية المغربية ومصالحها.
كما ساهم في نشر مقالات ومساهمات إعلامية في منابر مغربية ودولية، وتناول عدداً من القضايا المرتبطة بالمغرب ومغاربة العالم.
وفي سنة 2024، تم تصنيفه، وفق المعطيات المقدمة عنه، ضمن الشخصيات التي تم الاحتفاء بها باعتبارها شخصية السنة لمغاربة العالم، تقديراً لنشاطه المدني والإعلامي.
فاس الجنوبية.. من الذاكرة إلى العمل الميداني
ويقدم الكعابي ترشحه بفاس الجنوبية باعتباره امتداداً لعلاقة قديمة بالمنطقة، وليس مجرد حضور انتخابي ظرفي.
فخلال الفترة السابقة لإعلان ترشحه، نظم وشارك في عدد من اللقاءات والندوات بفاس، تناولت قضايا التنمية المحلية ومستقبل فاس الجنوبية، بمشاركة أطر وكفاءات وفعاليات مدنية وأكاديمية.
كما ركز في مبادراته على قضايا الشباب والتكوين وسوق الشغل، من خلال تنظيم لقاءات وندوات، من بينها لقاء بدار الشباب الزهور حول الانتقال من الدراسة إلى الحياة المهنية، إلى جانب مداخلة بكلية العلوم والتقنيات بفاس حول سوق الشغل وآفاق إدماج الكفاءات، بحضور أساتذة وباحثين وطلبة.
الرياضة والبنيات القريبة من المواطن
وفي الجانب المرتبط بالشباب والرياضة، قام الكعابي بزيارات لعدد من ملاعب القرب بفاس الجنوبية، من بينها الملعب الموجود بحي الرياض، الذي يستفيد من فضائه أكثر من 240 طفلاً، بحسب المعطيات المقدمة.
وأثارت هذه الزيارة اهتمامه بوضعية البنيات الرياضية المحلية، مع دعوته إلى تأهيل ملاعب القرب باعتبارها فضاءات أساسية لاحتضان الأطفال والشباب، وتشجيع الممارسة الرياضية واكتشاف المواهب، فضلاً عن دورها الاجتماعي والتربوي.
الدفاع عن قضايا اجتماعية وحقوقية
حضر الملف الحقوقي والاجتماعي كذلك ضمن أجندة الكعابي، حيث نظم ندوة وطنية حول حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بمشاركة جمعيات وفعاليات مدنية وأساتذة وباحثين في مجالات الحقوق والعلوم السياسية.
كما شارك في لقاءات تناولت قضايا المرأة ومناهضة العنف ضد النساء، بحضور مسؤولين ومنتخبين وقضاة وأساتذة وفعاليات مدنية، في نقاش ركز على حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز الحقوق وتكافؤ الفرص.
النقل العمومي.. الترافع عن مطالب السكان
ومن الملفات التي اشتغل عليها كذلك موضوع النقل العمومي ورفع العزلة عن سكان بعض الأحياء، وفي مقدمتها تجزئة فضاءات السعادة.
وفي هذا الإطار، باشر مراسلات واتصالات مع جماعة فاس وعدد من الجماعات الترابية والمقاطعات والجهات المعنية وولاية جهة فاس-مكناس، بهدف الدفع نحو إيجاد حلول لمشكل النقل وتمكين السكان من خدمة عمومية تستجيب لحاجياتهم.
ويربط الكعابي هذا النوع من المبادرات بتصور يعتبر أن العمل السياسي لا ينبغي أن يظل محصوراً في الخطاب الانتخابي، بل يتعين أن يتحول إلى ترافع عملي عن المطالب اليومية للمواطنين.
تجربة من الداخل والخارج في مواجهة رهانات 2026
ويأتي ترشيح جواد الكعابي للانتخابات التشريعية لسنة 2026 باسم الحزب الديمقراطي الوطني في سياق سياسي تستعد فيه الدوائر الانتخابية لاستحقاق سيشهد تنافساً بين عدد من الوجوه والتيارات.
ويقدم الحزب تزكيته باعتبارها فرصة لإبراز نموذج من الكفاءات المغربية التي راكمت تجارب متعددة داخل الوطن وخارجه، فيما يضع الكعابي تجربته العلمية والمهنية والسياسية والمدنية رهن إشارة الناخبين بفاس الجنوبية.
وبين فاس وفرنسا وكندا، تتقاطع محطات مساره بين العلوم والمختبر، والسياسة والعمل المدني، والإعلام وقضايا مغاربة العالم، وصولاً إلى الملفات المحلية المرتبطة بالشباب والرياضة والنقل والحقوق الاجتماعية.
وبذلك، يخوض جواد الكعابي الاستحقاق التشريعي المقبل من بوابة فاس الجنوبية، حاملاً شعار العودة إلى الميدان من خلال تجربة تجمع بين التكوين العلمي والخبرة المهنية والممارسة السياسية والعمل المدني، واضعاً قضايا المواطن والتنمية المحلية في صلب رهانه الانتخابي.
جواد الكعابي.. ابن فاس الذي اختار أن يحوّل تجربة الخارج إلى رصيد للترافع من أجل قضايا الداخل.
المصدر:
هبة بريس