آخر الأخبار

من فكرة مجنونة إلى الخشبة.. أمين ناسور يقود مغامرة مسرحية المصعد

شارك

هبة بريس-إ.السملالي

لكل منا قصته الخاصة مع ذلك المربع الضيق الذي يسمى “المصعد” ،أفکار خاطفة تراودنا في الثواني المعدودة التي نفصل فيها عن العالم الخارجي، مشاعر متباينة تحضر وتغيب بين صعود وهبوط.. لكن ماذا يحدث عندما تتحول هذه الفكرة العابرة إلى تجربة مسرحية ملهمة تأخذنا إلى عمق الوجود الإنساني؟

عن هذه اللحظة الفنية الاستثنائية، يحكي المخرج المغربي أمين ناسور عن ميلاد مسرحية “المصعد” قائلاً:هكذا بدأ كل شيء.. فكرة مجنونة جاء بها الزبير هلال، ألقى بها بيننا وكأنه يرمي حجراً في ماء هادئ… فأعجبتني، وأغرت صديقيّ السينوغراف طارق الربح، والمخرج المساعد عشيق عبد الفتاح. نظرنا إلى بعضنا، ولم نحتج إلى كثير من الكلام… قررنا أن نخوض المغامرة، أن ندخل هذا «المصعد» ونرى إلى أين يمكن أن يأخذنا.”

لم تكن الفكرة لترى النور لولا رؤية تنظيمية وآمان بالفن؛ حيث احتضنت التجربة في إطارها الفني الشابة الطموحة في مجال الوساطة الثقافية مريم لحلو، التي آمنت بالمغامرة منذ بدايتها، ليتشكل “المصعد” طابقاً بعد طابق. وكان لا بد لهذا المفهوم من ركاب يمنحونه الحياة على الخشبة، فاختير بعناية أربعة ممثلين: أمين بلمعزة، محمد حميمصة، عثمان اليحياوين، والزبير هلال.

أربعة ممثلين يمثلون أربعة عوالم بأجساد وأمزجة مختلفة، جُمعوا داخل بضعة أمتار مربعة، أُغلق عليهم باب المصعد ليكون المسرح هو المحرك الأساسي لمصائرهم. خلف الكواليس، اكتمل المشهد بكتيبة فنية رفيعة المستوى:
رضا تسولي: تقنيات “المابينغ” (Mapping) Visuals،عبد الرزاق آيت باها: تصميم الإضاءة،كوثر بنسجاي: تصميم الملابس ،ناهي التيجاوي: التأليف الموسيقي.

ورافق هذا العمل في الخفاء طاقم اشتغل بحماس وصبر ليمنح هذا الجنون الفني شكلاً ووجوداً حقيقياً: فاطمة حموشة، طارق القرقوحي، بدر عباسي، وسامي بوعين.

وتخللت الرحلة بروفات مكثفة، نقاشات عميقة، أسئلة مفتوحة، وتجارب تراوحت بين الضحك والتوتر. أفكار صعد بها الفريق وأخرى تُركت في طابق ما، أبواب فُتحت وأخرى أغلقت، حتى اكتشف الجميع أن “المصعد” لم يعد مجرد مكان يُحاصر داخله أربع شخصيات، بل صار عالماً صغيراً يشبه الذات الإنسانية بكل تناقضاتها.

إنه المكان الذي يلتقي فيه غرباء بلا موعد، يصعد بهم وينزل، يستمع إلى كلامهم وصمتهم، خوفهم ورغباتهم وأسرارهم احتفاظاً بها في طياته. لقد أثبتت التجربة أن المصعد يشبه الحياة؛ نصعد، ننزل، نتوقف أحياناً بين طابقين، يدخل أشخاص ويغادر آخرون، ونواصل الضغط على الأزرار معتقدين أننا نعرف تماماً وجهتنا الأخيرة.

اليوم، يصل فريق العمل إلى الطابق الذي انتظره الجميع: العرض الأول. ينفتح الباب أمام الجمهور للمرة الأولى بعد رحلة طويلة عاش خلالها المبدعون تفاصيل المصعد وأسراره بقاعة أبا حنيني بتاريخ: الأحد 6 شتنبر على الساعة السابعة والنصف مساء

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا