عمر المزين – كود///
قال عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، إن الطبقة الوسطى المغربية تواجه اليوم اختباراً حقيقياً لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار، بل بقدرتها على الحفاظ على مستوى عيشها، وتمويل السكن، وتعليم الأبناء، والصحة، والتنقل، والادخار في آن واحد.
وأضاف، في تصريحات لـ”كود”، أن الطبقة الوسطى تشكل العمود الفقري للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، باعتبارها تمول جزءاً كبيراً من الاستهلاك الداخلي وتساهم في تكوين الادخار الوطني، مشيراً إلى أن ضعف قدرتها الشرائية يمتد أثره سريعاً إلى باقي الاقتصاد.
وأوضح الخبير الاقتصادي الهيري أن هذا الوضع يبرز تحدياً جديداً أمام الدولة الاجتماعية، التي لا يُقاس نجاحها فقط بقدرتها على حماية الفئات الأكثر هشاشة، وإنما أيضاً بقدرتها على منع انزلاق جزء من الطبقة الوسطى نحو الهشاشة.
وأكد أن السياسات العمومية ينبغي أن تنتقل من منطق دعم الفقر فقط إلى منطق أوسع يقوم على حماية القدرة الشرائية للطبقة الوسطى ومنع تآكلها، موضحاً أن هذه السياسات يجب أن ترتكز على ثلاثة محاور متكاملة.
وفي هذا الصدد، قال إن المحور الأول يتمثل في حماية الدخل الحقيقي، لأنه لا يكفي رفع الأجور إذا كانت الزيادات تُمتص بسرعة بفعل ارتفاع كلفة السكن والتعليم والصحة والنقل والخدمات.
وأضاف أن المحور الثاني يرتبط بخفض كلفة الخدمات الأساسية، موضحاً أن الدولة الاجتماعية لا تعني فقط التحويلات النقدية، بل تعني أيضاً أن يجد المواطن تعليماً جيداً، وصحة فعالة، ونقلاً عمومياً مناسباً، وسكناً في المتناول، لافتاً إلى أن تحسن جودة الخدمات العمومية يساهم في تخفيف الضغط المباشر على ميزانية الأسرة.
وأشار إلى أن المحور الثالث يتعلق بحماية هامش الادخار، لأن الأسرة التي تستهلك كل دخلها ليست أسرة مستقرة مالياً، مؤكداً أن الطبقة الوسطى تحتاج إلى القدرة على الادخار من أجل السكن، وتعليم الأبناء، والتقاعد، ومواجهة الصدمات غير المتوقعة.
وختم الهيري بالتأكيد على أن الحفاظ على الطبقة الوسطى أصبح أحد الاختبارات الأساسية لمصداقية وفعالية الدولة الاجتماعية في المغرب، ليس فقط عبر رفع الدخول، بل عبر جعل الحياة الأساسية نفسها أقل كلفة وأكثر جودة وأكثر قابلية للتوقع.
المصدر:
كود