آخر الأخبار

تسريبات خطيرة.. جيراندو يحرّض بارون مخدرات لاستهداف قضاة ومحامين

شارك

كشفت المحادثات الأخيرة بين هشام جيراندو، “اليوتيوبر” المقيم في كندا، وبارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، عن نمط إجرامي خطير، عندما فضحت مخططاتهما التآمرية التي كانت تروم ترهيب وتصفية قضاة ومحامين ورجال أعمال، بسبب اختيار هؤلاء اللجوء إلى القضاء الكندي لرفع دعاويهم وبسط شكايتهم في مواجهة هشام جيراندو.

ولحسن الحظ، فإن هذا المخطط الإجرامي لم يصل إلى مرحلة التنفيذ المادي، بسبب ظروف خارجة عن إرادة المتورطين الرئيسيين، وذلك بعدما نجحت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في اعتقال بارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، الذي كان قد كلفه هشام جيراندو بمهمة تأجير مجرمين أجانب لتنفيذ تهديداته ضد المشتكين الذين يلاحقونه أمام القضاء الكندي.

ورغم عدم تحقق النتيجة الإجرامية لهذا الاتفاق الخطير، إلا أن القانون المغربي يسمح بمتابعة وملاحقة المتورطين في التخطيط والإعداد له، لأن القصد الجنائي للمشتبه فيهم انصرف بشكل متعمد إلى تنفيذ جرائم ماسة بالأشخاص والممتلكات، وقاموا بالأعمال التحضيرية للجريمة، وشرعوا في التحضير لها… لولا اعتقال أحد المشتبه فيهما في آخر لحظة مباشرة قبل الانتقال للتنفيذ المادي للجرائم المخطط لها.

مصدر الصورة

تحريض صريح.. في إطار تصفية حسابات

تضمنت التسريبات المنشورة، اليوم الجمعة 28 غشت الجاري، محادثات نصية صادرة من هاتف هشام جيراندو يُحرّض فيها بشكل مباشر بارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، من أجل الانتقام من قائمة تضم أربعة أشخاص يحملون جميعهم الجنسية المغربية.

والقاسم المشترك بين الشخصيات الأربعة المستهدفة هو أنهم لم يرضخوا لفيديوهات التشهير والابتزاز التي نشرها ضدهم هشام جيراندو، وقرروا متابعته أمام العدالة الكندية، التي حكمت ضده بعقوبات سالبة للحرية، وقضت لفائدة ضحاياه بتعويضات مالية مهمة باعتبارهم مطالبين بالحق المدني.

وقد استعمل هشام جيراندو، في معرض تحريضه لبارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، عبارات واضحة وصريحة، تتضمن عناصر تكوينية مادية ومعنوية لجرائم التهديد والتحريض والاعتداء على الأشخاص والممتلكات. فقد طلب منه صراحة بعبارة عامية: “هاد 4 بغيتهم يندمو على النهار لي فكروا فيه يأديوني”! وكان يقصد قاضيين اثنين ومحاميًا بهيئة الدار البيضاء، ومسؤولًا سابقًا في مؤسسة بنكية.

ولم يقف هذا التهديد عند مستوى التحريض اللفظي فقط، بل أرفق هشام جيراندو رسالته التحريضية بصور الضحايا، نزولاً عند طلب بارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، وذلك لتسهيل مهمة التنفيذ على المجرمين المأجورين الذين سوف يتم تكليفهم بهذه العملية، ليكون بمقدورهم تشخيص هويات الضحايا وتحديد مكانهم بسرعة وسهولة.

مصدر الصورة

التنازل عن الشكايات أولاً..

لقد حدد هشام جيراندو المهمة الإجرامية الموكولة لبارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي بشكل دقيق ومتدرج: فالانتقام من الشخصيات الأربعة المستهدفة يجب أن ينصب أولاً على الترهيب والتخويف والتهديد قبل الانتقال إلى تنفيذ جرائم أكثر خطورة.

فالهدف الأساسي لدى هشام جيراندو من هذا المخطط الإجرامي هو الضغط على الضحايا، وترهيبهم وتخويف عائلاتهم، لدفعهم لسحب شكاياتهم ضده أمام القضاء الكندي، ولإرغامهم على التنازل عن مستحقات التعويض المالي المحكوم بها لفائدتهم في كندا.

فقد أوعز هشام جيراندو إلى بارون المخدرات قائلاً: “أول تهديد مباشر يتنازلو على كولشي”! قبل أن يردف تحريضه بالقول: “إذا وصلتي لواحد فيهم، راه هو غادي يقنع لوخرين.. راهم فريق واحد”.

فهذه التهديدات الصريحة تشير إلى أن الضحايا الأربعة نجحوا في وضع هشام جيراندو في مأزق قانوني حقيقي مع القضاء الكندي، خصوصًا بسبب مطالبهم المدنية، وهو ما دفعه للاستعانة ببارون خطير للتهريب الدولي للمخدرات وتكليفه بمهمة تهديدهم والضغط عليهم، بغرض العدول عن ملاحقته قضائيًا فوق التراب الكندي.

تأجير مجرمين أجانب!

في مستهل المحادثات الإجرامية بين هشام جيراندو وبارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، تعهد هذا الأخير بالبحث عن أشخاص بالدار البيضاء للقيام بتنفيذ مخطط الضغط والترهيب ضد الأشخاص الأربعة المستهدفين، وحدد كضحية رقم واحد محاميًا بهيئة الدار البيضاء.

لكن مع إلحاح هشام جيراندو وإصراره على التعجيل بتنفيذ هذا المخطط، ومطالبته في كل مرة بارون المخدرات الغزاوي بضرورة إيلاء طابع الاستعجال لهذه المهمة، فقد تعهد هذا الأخير بتأجير مجرمين أجانب لتصفية الضحية عند تواجده بإسبانيا.

فقد كشفت التسريبات المنشورة كيف التزم عبد الواحد الغزاوي باستقدام مجرمين من فرنسا لاستهداف الضحية بمدينة ماربيا الإسبانية، حيث كتب صراحة: “ذلك المحامي غادي نشدولك في مربيا. عندي ناس تاع فرنسا”. قبل أن يستطرد مخططه الإجرامي بالقول: “تما مجهدين.. غير شوف”.

ولماذا اختار بارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي تنفيذ مهمة تصفية المحامي بإسبانيا وليس بالمغرب؟ الجواب ببساطة هو أن هشام جيراندو نفسه كان قد أخبر البارون المكلف بالتنفيذ بأن الضحية المستهدف يملك شقة بمدينة ماربيا الإسبانية، علاوة على أن عملية استهدافه هناك ستكون أسهل من المغرب، كما أن مسألة استقدام قتلة مأجورين من فرنسا ستكون أكثر سرية وسهولة من المجازفة بهم في المغرب.

لقد كشفت هذه التسريبات الأخيرة عن حجم ومستوى المخططات الإجرامية العنيفة التي كان يخطط لها هشام جيراندو في السر، باتفاق مع بارونات المخدرات، وذلك بغرض التأثير على ضحاياه ودفعهم للتنازل عن شكاياتهم ومستحقاتهم المالية، وذلك تحت طائلة تصفيتهم على أيدي مجرمين مأجورين يتم استقدامهم من أوروبا.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا