آخر الأخبار

البوحسيني: نمر بأزمة سياسية عميقة وغير مسبوقة وكل المؤشرات تنبئ بأن القادم سيء للغاية

شارك

قالت لطيفة البوحسيني الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية، إنه من الأمور المؤكدة اليوم والتي لا تحتاج إلى بيان ولا إلى بيّنة هي أن من يدعو عن حق، إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر القادم، سيحتاج إلى مجهود خرافي لإقناع الناس بذلك.

وأضافت في تدوينة على حسابها الشخصي بفايسبوك، لقد بلغ اليأس بالناس درجات مخيفة وارتفع منسوب غياب الثقة بشكل غير مسبوق، بالنظر للاستهتار والإمعان في تجريف السياسة والقضاء على المعنى الضروري في السياسة، ومنح الأدلة القاطعة على غياب المعقول وعن لا جدوى أي عملية سياسية، بما فيها الانتخابات، ناهيك عن ضرب القدرة الشرائية وتعميق الفجوات والفوارق الاجتماعية لصالح فئة قليلة من أصحاب الامتيازات، وتوظيف المؤسسات ومواقع السلطة للاغتناء غير المشروع.

وتابعت:” هذه مسؤولية يتحملها أصحاب القرار من مختلف المواقع، من أعلى المواقع إلى أسفلها، ولا ينبغي البتة تعويم المسؤولية ووضع الجميع في سلة واحدة، فمن يوجد في موقع القرار ويتحكم في الميزانية وخزينة الدولة وفي تحديد الأولويات، ويضرب عرض الحائط كل ما يقترحه من هم خارج هذه المواقع ويٌضيّق على الحركات الاحتجاجية ويعتقل الأصوات التي تتوجه بالنقد إلى هذه القرارات، هؤلاء هم من يتحمل المسؤولية لا غيرهم”.

وأشارت أن هذا “الخراب العظيم الذي بلغناه، معروفة الأيادي التي ساهمت فيه، والتي أنتجت منسوبها من الإحباط الذي سيحتاج من الإصلاحيبن إلى مجهود وإرادة فولاذية كي تمحى آثاره تدريجيا”.

واعتبرت البوحسيني أن معضلة الإحباط وغياب الثقة هي أعمق وأعقد من موضوع المشاركة أو المقاطعة، فنحن لا نوجد في وضع عادي، مضيفة :” أقرأ هنا وهناك، بعض النقد الموجه لمن أعلنوا، من بين المناضلين والمناضلات بشكل فردي، موقف المقاطعة للانتخابات، وهو نقد لا يقنعني ولا تقنعني الحجج المعتمدة في ذلك”.

وأكملت بالقول:” بقدر ما أتفهم جيدا الخيبة التي يصاب بها دعاة المشاركة، بقدر ما يبدو لي ضرورة الإنتباه إلى أن العزوف والامتناع عن التصويت سيكون كبيرا جدا جدا، وليست هنا مسؤولية من أعلن مقاطعته من بين المناضلين، بل المسؤولية تتجاوز بكثير الذوات المناضلة، مهما بلغ حجم تأثيرها بفضل مصداقيتها”.

وأكدت البوحسيني أن المسؤولية تعود إلى من لديهم إمكانية إحداث بعض التأثير قبل فوات الأوان، وهم أصحاب القرار من داخل الدولة، الأحزاب، أحزاب المناضلين.
وسجلت أنه لا شيء صدر من طرف أصحاب القرار، ولا مؤشر واحد طٌرح بهدف تجنب الكارثة، التي لن تستثني في حال وقوعها أحدا وإن بدرجات متفاوتة، من جهة، ومن جهة أخرى، لم تقم الأحزاب السياسية النابعة من قلب المجتمع، خاصة أحزاب المناضلين بكل أطيافهم وألوانهم الفكرية والسياسية، بطرح أية مبادرة تنسيقية بينها على قاعدة حد أدنى مشترك.
ولفتت إلى أن هذه الأحزاب لم تبادر إلى التنسيق بينها حول القضايا التي تتفق عليها موضوعيا لتحويلها إلى رهان سياسي انتخابي، تستطيع عبره الضغط على ميزان القوة السياسي الذي من شأنه أن يعيد الثقة، إذا لم يكن لقطاعات عريضة من المغاربة، فعلى الأقل بين شرائح واسعة من المناضلين الذين اعتادوا التصويت ومقتنعين سياسيا بجدوى المشاركة في الإصلاح من داخل المؤسسات.
وشددت البوحسيني على أنه في غياب مبادرة من هذا القبيل التي لا تعتبر اليوم ترفا، لا ينبغي أخلاقيا المبالغة في انتقاد من لا يتوفر لديه أي داع للانتقال إلى مكاتب التصويت يوم الاقتراع، مبرزة أنه ينبغي التأكيد للمرة المليون، أننا نمر بأزمة سياسية عميقة وغير مسبوقة، أخمن أنها ستؤدي إلى حالة أو وضع ما يصطلح عليه ب”القطيعة” التي لا نعرف كيف ستعبر عن نفسها ولا متى ولا من سيحملها، وكل المؤشرات تنبئ بأن القادم سيء للغاية.
وأوضحت أنه ما هو ممكن اليوم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، سيصير مستحيلا غدا، ولذلك، ينبغي تصويب النقاش والنقد حيث يتوجب وينبغي التفكير في مبادرات يتنازل فيها الجميع عن أنانيته.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا