نعى مدافعون عن حقوق الإنسان، وسياسيون، ومنظمات رسمية ومدنية لحقوق الإنسان، “قامة حقوقية مغربية كبيرة” كانها عبد العزيز بناني، الذي كان عضو هيئة الإنصاف والمصالحة، ومؤسسا للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بعد مسار من المحاماة والعمل السياسي كان فيه معتقلا زمن ما عرف بـ”سنوات الرصاص”.
وفي جانب عمله السياسي والمدافع عن حرية الرأي والتعبير، كان الراحل في شبابه قياديا في “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”، ثم عمل في صفوف “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”، ثم “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، الذي استقال من صفوفه لاحقا.
المعتقل السياسي السابق كان من الصف الأول للمحامين المدافعين تطوعا عن قضايا مرتبطة بحرية الرأي والتعبير والتنظيم في المغرب وحرية الصحافة، ودافع عن فاعلين ذوي انتماءات متعددة منذ أحداث 23 مارس 1965 الدامية، مرورا، على سبيل المثال، بمتابعات طالت أسماء يسارية، مثل عمر بنجلون وأعضاء “التحرر والاشتراكية” الذي كان حزبا شيوعيا ممنوعا وأبرزهم قائده علي يعتة، وصولا إلى أسماء إسلامية من قبيل عبد السلام ياسين في مرحلة إقامته الجبرية.
ومن بين الملفات التي ارتبط بها اسمه، البحث عن “الحقيقة الكاملة” في ملف اختطاف النقابي المغربي الحسين المانوزي الذي كان يشرف عليه في أشغال “هيئة الإنصاف والمصالحة”. كما ارتبط اسمه بملف عدم نشر الهيئة خلاصات وصل إليها في تقريره حول اغتيال عمر بنجلون، حيث تحدث عن “قرائن قوية” تشير إلى إمكانية تورط جهات رسمية في مقتل القيادي اليساري، وليس فقط منتمين إلى ما عرف آنذاك بـ”الشبيبة الإسلامية”.
ونعى المجلس الوطني لحقوق الإنسان “الأستاذ عبد العزيز بناني، العضو السابق بهيئة الإنصاف والمصالحة، والمحامي بهيئة المحامين بالدار البيضاء منذ مارس 1965، والعضو المؤسس بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ورئيسها من 1992 إلى 2000، وعضو تحالفات الدفاع عن سجناء الرأي ما بين 1960 و1970 ونائب رئيس الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان”.
يذكر أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سبق وتدارس تجربة الفقيد الحقوقية، ونشر كتابا جماعيا حوله عن دار النشر ملتقى الطرق بعنوان “عبد العزيز بناني: المدرسة”.
ونعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان رئيسها الأسبق، قائلة إنه كان “أحد أبرز الوجوه الحقوقية المغربية والعربية والدولية التي أسهمت، على مدى عقود، في ترسيخ قيم حقوق الإنسان والدفاع عنها، وتعزيز مبادئ الديمقراطية والعدالة والكرامة الإنسانية”.
وتابعت المنظمة: “ساهم عبد العزيز بناني، طيلة مساره الحقوقي الحافل، في بناء مدرسة حقوقية مغربية متميزة، سواء خلال دوره البارز في تأسيس المنظمة، وترؤسه لها، أو عبر مساهمته البارزة في تأسيس الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان، وتوليه رئاستها كأول رئيس لهذه الشبكة، ومن خلال أدواره النوعية داخل المنظمة العربية لحقوق الإنسان، والمعهد العربي لحقوق الإنسان، والفضاءات الدولية المختلفة لحقوق الإنسان”.
وحول تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، ذكرت المنظمة الحقوقية أن للفقيد إسهاما بارزا في “طي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب سنوات الجمر والرصاص، من خلال عمله داخل هيئة الإنصاف والمصالحة؛ حيث كان يدرك، بحكم تجربته الشخصية وما تعرض له من اختطاف واعتقال خارج الضمانات القانونية والقضائية، إلى جانب جيل كامل (…) حجم المآسي والمعاناة التي خلفتها تلك المرحلة من تاريخ المغرب”، ولذلك “جعل من تجربته النضالية والإنسانية رصيدا لخدمة مسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة. وأسهم بوعي حقوقي وديمقراطي ونكران للذات، بما امتلكه من خصال حقوقية وإنسانية ونضالية، في إنجاح هذا الورش الحقوقي الذي عاشته بلادنا”.
ونعى عضو “هيئة الإنصاف والمصالحة” صلاح الوديع “قامة حقوقية كبيرة (…) وشعلة الكفاح الحقوقي (…) ذراع على قدر اللسان، لا يهاب في الحق لومة لائم”، وتابع: “قد يكون صعب المراس، قد تختلف معه بحدة صباحا ثم لا يلبث أن يدعوك للاشتغال إلى جانبه إلى ساعة متأخرة من الليل دون أن يبدو عليه ظل عناء ولا طيف تأفف. على يدي هذا الرجل تتلمذت في النضال الحقوقي الأصيل، ومعه اختلفت حول طريقة التدبير داخل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، لكنه لم يفقد احترامي ولا تقديري له أبدا. إنه أحد بناة النضال الحقوقي المغربي، فضلا عن الفضاء المتوسطي والدولي”.
ونعت الأكاديمية والسياسية لطيفة البوحسيني “قامة حقوقية بصمت تاريخ النضال الحقوقي المغربي”، قائلة: “يشهد من احتكوا به داخل المنظمة على حيويته وديناميته وقدراته الميدانية (…) وخبرته وحنكته في القبض على الخيط الرفيع الذي يميز السياسي عن الحقوقي في سياقات الاستبداد. عاش الرجل مع جيل من المناضلين الذين خبروا السياسة والعمل التنظيمي الحزبي واستبطنوا ثقافة لا تتبين، بما يكفي، الفرق الدقيق بين الصراع السياسي المباشر والتدافع الحزبي الإيديولوجي والترافع الحقوقي، فشكل استثناء بل مدرسة حقيقية”.
ونعى الفاعل السياسي والحقوقي محمد الوافي “أحد رجالات الحركة التقدمية المغربية الذين ربطوا المبادئ بالممارسة”، موردا: “يشهد للفقيد بأدائه المتميز على مستوى الحركة الحقوقية وتحمله مسؤوليات عديدة في منظمات وطنية ودولية، وبشكل خاص تحمله مسؤولية المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”، قبل أن يختم مذكرا بانخراط الفقيد “بقوة وبشكل وجداني رغم مرضه في معركة التصدي لمحاولة مصادرة المقر المركزي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكان أمله أن تتحول تلك المعركة لسيرورة من أجل إعادة هيكلة المنظمة الطلابية”.
المصدر:
هسبريس