اعتبر الأمين الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن إنصاف النساء وتمكينهن اقتصاديا يمثلان أحد أبرز التحديات التي يتعين على المغرب رفعها، مؤكدا أن المرأة “مواطنة كاملة لا موضوع انتخابي”، وأنها ليست “رقما لتزيين اللوائح ولا زينة لتحسين الخطاب”، بل شريكة كاملة في إنتاج الثروة وصناعة القرار وبناء المجتمع.
وكشف لشكر، خلال ندوة صحفية عقدها الحزب اليوم الخميس لتقديم برنامجه الانتخابي تحضيرا لاستحقاقات 2026، أن من بين كل 5 نساء مغربيات في سن العمل، لا تشتغل أو تبحث عن عمل سوى واحدة، فيما تبقى الـ4 الأخريات خارج سوق الشغل، معتبرا أن التمكين الاقتصادي للنساء “ليس مسألة إنصاف فحسب، بل شرط للإقلاع الاقتصادي، لأن من لا تملك دخلها لا تملك قرارها”.
وشدد لشكر على أن الاتحاد الاشتراكي لا يتعامل مع قضية المساواة باعتبارها موضوعا موسميا يستعاد خلال الحملات الانتخابية ثم يؤجل إلى موعد لاحق، مذكرا بأن قضية النساء جزء أصيل من هوية الحزب التقدمية ومن معركته التاريخية من أجل المساواة والكرامة وإصلاح مدونة الأسرة.
وأعلن التزام حزبه بمواصلة هذه المعركة حتى تنتقل المساواة من النص إلى الواقع، ومن التمثيلية الرمزية إلى المشاركة المؤثرة، ومن الاعتراف بالحقوق الاجتماعية إلى ضمان الحقوق الاقتصادية والسياسية الكاملة، مؤكدا أن النساء ينبغي أن يكن شريكات فعليات في إنتاج الثروة وصناعة القرار، وليس مجرد أرقام تضاف إلى اللوائح الانتخابية أو عناصر لتجميل الخطاب السياسي.
ووضع لشكر هذه الرؤية ضمن الإطار العام للبرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي، الذي اختار له الحزب شعار “التنمية العادلة”، مؤكدا أن حزبه يتقدم إلى المغاربة بمقترحات محددة وقابلة للتنفيذ، وليس بوعود عابرة، وأن الاختلاف في تدبير الشأن العام لا يعني الاختلاف في الغايات الوطنية الجامعة.
وقال إن المغرب حقق إنجازات حقيقية، وبنى بنيات تحتية كبرى، وحافظ على توازناته الماكرو-اقتصادية، وأطلق أوراشا اجتماعية غير مسبوقة، غير أن ثمار هذا النمو “لم تصل إلى الجميع بالقدر نفسه ولا بالسرعة نفسها”.
وأوضح لشكر أن مفهوم “التنمية العادلة” يقوم على أبعاد اجتماعية ومجالية وجيلية مترابطة، بحيث تصبح قطاعات التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية حقوقا قابلة للمطالبة، لا وعودا مؤجلة، وترتبط بمواعيد محددة ويقاس نجاحها بما ينعكس فعليا على حياة المواطن، وليس بما يعلن في الخطابات.
وأضاف أن التنمية العادلة تعني أيضا ألا يكون مكان إقامة المواطن أو جهته محددا لمستوى تعليمه أو علاجه أو فرصه في الشغل والحياة الكريمة، معتبرا أن العدالة تقتضي ألا يقصى أحد، فيما يفرض الإنصاف منح الأكثر حرمانا نصيبا أكبر، بدلا من توزيع الموارد بالتساوي بين أوضاع غير متساوية.
وفي هذا السياق، خص لشكر ملف المتقاعدين بانتقادات واضحة، معتبرا أن إنصاف هذه الفئة يمثل واحدا من “أعطال هذا البلد”، وقال إن الاتحاد الاشتراكي لا يقبل أن يكون من خدم البلاد والمجتمع طوال حياته في الإدارة أو المصنع أو الحقل أو المدرسة مبخوس الحق بعد التقاعد. واعتبر أن المسنين والمتقاعدين “ليسوا عبئا على السياسات التشريعية بل أصحاب دين في ذمة الدولة”.
وحذر لشكر، في السياق نفسه، من استمرار تأجيل إصلاح منظومة التقاعد، معتبرا أن “تأجيل إصلاح منظومة التقاعد ليس حيادا بل اختيار يثقل كاهل الأجيال المقبلة”. وربط معالجة هذا الملف بمبدأ العدالة بين الأجيال، داعيا إلى سياسات تضمن للمتقاعدين العيش الكريم من جهة، وتحافظ على استدامة المنظومة بالنسبة إلى الأجيال القادمة من جهة أخرى.
وانتقل لشكر إلى الجانب الحقوقي والمؤسساتي من البرنامج، وشدد على أن “لا تنمية بلا حرية، ولا استقرار بلا دولة القانون، ولا تنمية بلا قضاء مستقل”، واعتبر أن قوة الدولة لا تقاس بحجم اقتصادها وحده، وإنما أيضا بقدرتها على حماية كرامة مواطنيها وتقليص الفوارق بينهم وضمان حرياتهم وتكافؤ الفرص أمامهم.
وفي حديثه عن أفق “المغرب الصاعد”، أكد لشكر أن هذا الطموح لا يمكن أن يقوم على المؤشرات الاقتصادية وحدها، مهما بلغت أهميتها، وإنما يتوقف أيضا على قوة المؤسسات وجودة الإدارة وثقة المواطن في الفعل العمومي.
واعتبر أن “المغرب الصاعد” هو “المغرب الذي لا يترك أحدا على هامش التقدم”، ولا يجعل من قوة الدولة بديلا عن قوة المجتمع، وإنما يبني القوتين معا في إطار دستوري جامع ومؤسسات تحظى بالثقة.
وفي هذا السياق، توقف عند استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا 2030، معتبرا أن هذا الموعد يمثل مناسبة للفخر الوطني وفرصة للتنمية المحلية، لكنه تساءل في المقابل عما سيبقى للمواطن بعد انتهاء المباريات، في إشارة إلى ضرورة أن تتحول الاستحقاقات الكبرى إلى أثر تنموي دائم، وألا تظل مجرد مناسبات احتفالية عابرة.
المصدر:
لكم