هبة بريس – ع محياوي
تطرح واقعة ميدانية بمدينة تاونات ومنطقة طهر السوق علامات استفهام جدية حول كيفية تدبير بعض التدخلات المرتبطة بخدمات التطهير السائل، بعدما تفاجأ الرأي العام بوجود مستخدمين تابعين للشركة الجهوية متعددة الخدمات «SRM فاس-مكناس» وهم ينجزون أشغالاً لتنقية قنوات الصرف الصحي لفائدة عدد من المطاعم، في ظروف تثار بشأنها تساؤلات حول مدى احترام المساطر الإدارية والتنظيمية المعمول بها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التدخلات تمت لفائدة مطاعم، في وقت يفترض أن تخضع مثل هذه الخدمات لإجراءات واضحة ومؤطرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق عمومي وبمستخدمين تابعين لشركة تتولى تدبير خدمات أساسية لفائدة المواطنين والمهنيين.
وتثير هذه الواقعة سؤالاً مركزياً: هل كانت إدارة «SRM فاس-مكناس» على علم بهذه التدخلات؟ وإذا كانت على علم بها، فما هو الإطار الإداري والقانوني الذي تمت في ظله؟ وإذا لم تكن على علم، فكيف أمكن لمستخدمين تابعين للشركة مباشرة مثل هذه الأشغال لفائدة مطاعم خارج المساطر المعمول بها؟
كما تبرز تساؤلات أخرى حول ما إذا كانت هذه الخدمات قد تمت وفق أوامر عمل رسمية، وما إذا كانت هناك فواتير أو وثائق إدارية تؤطرها، فضلاً عن الجهة التي تتحمل مسؤولية الترخيص أو الإشراف على مثل هذه العمليات.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المرفق المعني، إذ إن تدبير قنوات الصرف الصحي والتدخلات المرتبطة بها يفترض وضوحاً في المسؤوليات، واحتراماً دقيقاً للمساطر، وتفادي أي ممارسة يمكن أن تخلق تضارباً بين الصفة المهنية والمصلحة الخاصة.
وفي انتظار توضيح رسمي من إدارة «SRM فاس-مكناس» بشأن ملابسات هذه الواقعة، يبقى الرأي العام المحلي في تاونات وطهر السوق أمام سؤال مشروع: هل يتعلق الأمر بتدخلات تمت بعلم الإدارة ووفق مساطر قانونية، أم بمبادرات فردية قام بها بعض المستخدمين خارج الإطار الإداري المعتمد؟
وإذا ثبت وجود أي تجاوز للمساطر، فإن المطلوب هو ترتيب المسؤوليات وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، بما يضمن حماية المال والمرفق العمومي، ويعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويحافظ على ثقة المرتفقين في المؤسسات المكلفة بتدبير الخدمات الأساسية.
المصدر:
هبة بريس