آخر الأخبار

الوجه الآخر للكازينوهات.. أموال تضيع وأسر تدفع الثمن

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

خلف الأضواء والواجهات السياحية لمدينة أكادير، تستمر ليلا حركة داخل الكازينوهات التي تستقطب روادا من شرائح اجتماعية مختلفة.

فالقمار لم يعد، وفق شهادات عدد من المرتادين، حكرا على أصحاب الثروات والسياح، بل أصبح يجد طريقه أيضا إلى الطبقة المتوسطة وحتى بعض الفئات الهشة، التي تدخل بمبالغ محدودة قبل أن تجد نفسها عالقة في دوامة الخسارة ومحاولة استرجاع الأموال.

وتضم أكادير، وفق المعطيات التي استقتها ميدانيا “هبة بريس” ، ثلاثة كازينوهات من أصل سبعة على المستوى الوطني، ما يجعل المدينة حالة خاصة تستحق البحث في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة.

– من الربح الأول إلى الإدمان

بعض الحالات الذي التقتهم الجريدة “م. ن” ، وهو أحد ضحايا القمار، يقول إن أول تجربة له كانت مربحة، وهو ما جعله يعتقد أن بإمكانه تحويل اللعب إلى مصدر للدخل.

“ربحت في البداية، ومنذ ذلك اليوم أصبحت أعتقد أنني أستطيع تعويض أي خسارة. المشكلة أنني عندما خسرت، بدأت أضاعف المبلغ بدل أن أتوقف،

و يقول آخر” ر. ع”، وهو تاجر سابق، فيروي أن الخسائر بدأت بمبالغ صغيرة قبل أن تصل إلى عشرات الآلاف من الدراهم.

مضيفا “كنت أقول في كل مرة إن الجولة المقبلة ستعيد إلي مالي، وفي النهاية أصبحت أبيع من ممتلكاتي وأسدد ديونا لأعود إلى اللعب” .

وبالنسبة إلى “س. ك” ، موظف في الأربعينيات، فقد تحول القمار من تسلية عابرة إلى عادة يومية مشيرا “في البداية كنت أذهب مرة أو مرتين في الشهر، ثم أصبحت أذهب كل أسبوع، وبعدها لم أعد أستطيع مقاومة الرغبة في اللعب”.

ولا تبدو هذه الدائرة مرتبطة بمستوى اجتماعي محدد. فبينما يخسر البعض مئات الدراهم، يمكن أن تصل خسائر آخرين إلى مبالغ كبيرة، خصوصا عندما يحاول المقامر استرجاع أمواله بأي ثمن، فهناك حالات باعت منازل وأراضي وحتى سيارته التى جاء بها إلى الكازينو.

نساء من أسر ميسورة.. من الرفاه إلى الإفلاس

اللافت في شهادات ضحايا الظاهرة أن القمار لا يميز دائما بين رجل وامرأة أو بين فقير وميسور.

“ح. ب” سيدة تنحدر من أسرة ميسورة، تقول إنها دخلت عالم القمار في البداية بدافع الترفيه، قبل أن تتحول التجربة إلى مأزق مالي ونفسي.

مضيقة “كنت أملك كل شيء تقريبا، ولم أكن أتخيل أنني سأصل إلى مرحلة أحسب فيها ثمن أبسط الأشياء.

كنت أعتقد أن خسارتي مؤقتة، وكل مرة كنت أعود لاسترجاع ما ضاع، حتى ضاع مني الكثير.

وتضيف أن محيطها العائلي لم ينتبه في البداية إلى حجم المشكلة، لأن وضعها الاجتماعي كان يوحي بأنها بعيدة عن خطر الإفلاس.

وفي نفس السياق تحدثت “ن. س”، وتقول “إن القمار بدأ بالنسبة إليها خلال سهرات رفقة معارف، قبل أن يصبح هاجسا يوميا، مشيرة إلى أن المشكلة أن الإنسان عندما يكون ميسورا لا يشعر بالخطر في البداية. يخسر مبلغا فيقول إنه يستطيع تعويضه، ثم يخسر أكثر، وعندما ينتبه يكون قد قطع مسافة طويلة في الاتجاه الخطأ.

أما “د. م” ، وهي سيدة في منتصف الأربعينيات، فتقول إن أكثر ما آلمها لم يكن حجم الأموال التي فقدتها فقط، وإنما فقدان الثقة داخل أسرتها، بعد أصبحت تخفي الخسائر وتبرر غياب المال بأسباب أخرى، و في النهاية اكتشفت أن القمار لم يأخذ أموالها فقط، بل أخذ جزءا من حياتها وعلاقتها بأسرتها.

الخسارة لا تتوقف عند المال

يقول “ي. ع”، بعدما اضطر إلى بيع جزء من ممتلكاته، بعد أن وصف إدمان القمار كالقرض البنكي الذي لا ينتهي .

يقول: “عندما تخسر أول مرة تريد استرجاع المال، وعندما تخسر مرة ثانية تريد استرجاع المال الأول والثاني، وهكذا تتراكم الخسائر حتى يصبح الدين أكبر من قدرتك على التعويض” .

وقد أجمع المستجوبون أن الضغط النفسي كان أقسى من الخسارة المالية، حيت أن هناك الكثيرون دخلوا في منعطف خطير وهناك من وصل منه الضغط حتى التفكير في وضع حد لحياته.

وتشير هذه الشهادات إلى أن الخطر لا يكمن فقط في حجم المبلغ الذي يخسره المقامر، وإنما في السلوك الذي يتبع الخسارة كالاقتراض، وبيع الممتلكات، والتفكك الأسري احيانا .

وفي المقابل، فإن اتساع قاعدة المرتادين يطرح سؤالا حول مدى انتشار الظاهرة في أكادير، خصوصا مع وجود ثلاثة كازينوهات، والحاجة كذلك إلى تحيين الأرقام الرسمية المتعلقة بعدد المرتادين وحجم الأموال المتداولة والعائدات الجبائية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا