وسط طموحات متباينة للأحزاب السياسية المتصدرة للمشهد الانتخابي في دائرة وزان منذ انتخابات 2021 تراهن أحزاب التحالف الحكومي، التي تقاسمت المقاعد البرلمانية المخصصة لـ”دار الضمانة”، على أسماء متمرسة انتخابيا وسياسيا، في وقت تحاول أحزاب أخرى الدفع بأسماء متمرسة وأخرى شابة على أمل تحقيق اختراق انتخابي يمكنها من انتزاع مقعد من بين الثلاثة المخصصة للدائرة.
وأفضت نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة وزان من 2016 إلى 2021 إلى تحول لافت للخريطة الانتخابية، إذ انتقل حزب التجمع الوطني للأحرار من المرتبة الخامسة إلى صدارة الدائرة، مقابل تراجع حزب الأصالة والمعاصرة من المركز الأول إلى الثاني، فيما احتفظ حزب الاستقلال بمقعده، وفقد حزب الاتحاد الاشتراكي مقعده البرلماني، في وقت واصل حزب العدالة والتنمية مساره التراجعي.
سنة 2016 تصدر “الجرار” النتائج بـ24 ألفا و871 صوتا، متبوعا بالاستقلال بـ14 ألفا و269، ثم الاتحاد الاشتراكي بـ11 ألفا و190 صوتا، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعا بـ10 آلاف و322، ولم يتجاوز رصيد “الحمامة” آنذاك 7 آلاف و513 صوتا.
وبعد خمس سنوات قفز حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الصدارة بـ30 ألفا و619 صوتا، محققا زيادة تفوق 23 ألف صوت عن رصيده السابق، ومتقدما على “البام” الذي ارتفع رصيده هو الآخر إلى 27 ألفا و818 صوتا، فيما عزز الاستقلال موقعه بـ17 ألفا و214 صوتا.
وأظهرت نتائج استحقاق 2021 مفارقة غريبة تمثلت في أن الاتحاد الاشتراكي رغم رفع رصيده إلى 12 ألفا و545 صوتا فقد مقعده، فيما تراجع العدالة والتنمية إلى 5 آلاف و712 صوتا.
تجعل هذه الأرقام انتخابات 23 شتنبر المقبل اختبارا حقيقيا للخريطة التي أفرزتها 2021، خصوصا أن أبرز الأحزاب المتنافسة تدخل الاستحقاق بوجوه تجمع بين الاستمرارية وتغيير الأوراق.
ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة السباق مجددا بالبرلماني العربي المحرشي، الذي جدد الحزب ثقته فيه، في محاولة لاستعادة صدارة الدائرة التي كانت في من معاقل الحزب سنة 2016، قبل أن تنتقل إلى “الأحرار” في الاستحقاق الموالي.
كما يراهن التجمع الوطني للأحرار على أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي يتولى قيادة لائحته بدلا من محمد احويط، في تغيير يمنح المعركة الانتخابية ثقلا سياسيا إضافيا، ويضع الحزب أمام تحدي الحفاظ على القفزة الانتخابية التي حققها في 2021.
أما حزب الاستقلال فيدخل السباق بالبرلماني عبد العزيز الأشهب، مجددا ثقته في أحد أبرز عناصر الاستمرارية داخل الدائرة، بعدما احتل المرتبة الثالثة في 2021، مستفيدا كذلك من الحضور الذي بصم عليه خلال رئاسته لجنة القطاعات الإنتاجية في الولاية التشريعية.
وفي محاولة لاستعادة جزء من موقعه السابق يعود حزب العدالة والتنمية بعبد الحليم علاوي، البرلماني السابق والرئيس السابق للمجلس الجماعي، مستندا إلى تجربته الانتخابية ومعرفته بخريطة الدائرة وفاعليها المحليين، بعدما انخفض رصيد الحزب إلى النصف تقريبا بين 2016 و2021.
كما أن المنافسة في الدائرة الانتخابية ذاتها تسجل بروز أسماء جديدة، إذ يدفع حزب التقدم والاشتراكية بالمقاولة الشابة لمياء سلالي، في رهان واضح منه على الحضور النسائي والشبابي لاقتحام الدائرة التي ظلت محكومة لولايات بأسماء وازنة، فيما يدخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمرشح جديد هو رشيد عياد، الموثق ورئيس شباب أولمبيك وزان لكرة القدم، في محاولة لاستعادة المقعد الذي فقده الحزب رغم تحسن رصيده الانتخابي في 2021.
وتستقبل وزان السباق الانتخابي المنتظر متأرجحة بين إرادتين، واحدة تسعى إلى تأبيد وتأكيد الوضع يجسدها “الأحرار” و”البام” والاستقلال، وأخرى تسعى إلى التجديد والاختراق تجسدها مختلف الأحزاب الأخرى، كالاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، فيما يترقب الناخبون بالدائرة النتائج التي سيسفر عنها اقتراع الـ23 من شتنبر الحاسم.
المصدر:
هسبريس