أثار صدور بلاغات متتالية عن عدد من النواب الذين غادروا حزب التجمع الوطني للأحرار والتحقوا بحزب الأصالة والمعاصرة، عقب موقف رسمي صادر عن المكتب السياسي لحزب “الحمامة”، تساؤلات داخل التجمع بشأن توقيتها وتشابه مضامينها والمبررات الواردة فيها.
وقال مصدر تجمعي، في تصريح لجريدة “العمق”، إن ما أعقب بلاغ المكتب السياسي للحزب “يثير أكثر من علامة استفهام”، بالنظر إلى تقارب توقيت البيانات الصادرة عن النواب المنسحبين، وتشابه اللغة المستعملة فيها، فضلا عن تكرار مبررات متقاربة لتفسير قرارات تغيير الانتماء الحزبي.
وأوضح المصدر أن التجمع الوطني للأحرار سبق أن تحدث، عبر مؤسساته الرسمية، عن تعرض عدد من برلمانييه ومنتخبيه لما وصفها بـ”ضغوط واستمالات”، قبل أن تشهد الساعات والأيام التالية صدور سلسلة من البلاغات عن نواب اختاروا الانتقال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ركزت في جانب كبير منها على نفي وجود أي ضغط وتبرير دوافع المغادرة.
واعتبر المتحدث أن تتابع هذه البلاغات بهذه الصورة لا يمكن أن يمر دون إثارة أسئلة سياسية، لافتا إلى أن عددا من أصحابها لم يُعرف عنهم، طيلة الولاية الانتدابية، إصدار بلاغات متكررة للتواصل مع الساكنة أو شرح مواقفهم السياسية أو تقديم حصيلتهم، قبل أن يظهر، بحسب تعبيره، “نشاط تواصلي مكثف ومفاجئ” بالتزامن مع تغيير الانتماء الحزبي.
وأكد المصدر ذاته أن من حق أي نائب اتخاذ القرار السياسي الذي يراه مناسبا، لكنه شدد، في المقابل، على أن من حق الرأي العام أيضا التساؤل بشأن التشابه المسجل في توقيت البلاغات ولغتها وطريقة عرض الأسباب والمبررات المرتبطة بقرارات الانسحاب.
وأضاف أن التجمع الوطني للأحرار عبّر عن موقفه من هذه التطورات “بشكل مؤسساتي وواضح”، ولا يرى حاجة إلى الدخول في سجال منفصل مع كل نائب قرر مغادرة الحزب.
وقال المصدر إن “ما أعقب بلاغ الحزب من بلاغات متشابهة أصبح في حد ذاته جزءا من الوقائع التي يمكن للرأي العام تقييمها”، معتبرا أن البيانات الصادرة عن النواب المنسحبين لم تنه الجدل الذي أثاره موقف التجمع، بل أعادت طرح الأسئلة بصورة أكبر بشأن الظروف السياسية التي أحاطت بهذه الانتقالات.
وكانت الساحة الحزبية قد شهدت، خلال الفترة الأخيرة، انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين بين أحزاب الأغلبية، في وقت يتصاعد فيه التنافس على استقطاب الأسماء والوجوه الانتخابية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن ظاهرة الترحال السياسي وحدود تأثيرها في التوازنات الحزبية والانتخابية.
المصدر:
العمق