كشفت رابطة الكتبيين بالمغرب عن تلقيها “استفسارات من مديرية مناهج التعليم الابتدائي حول كتب مدارس الريادة غير المتوفرة في الأسواق”، في وقت يضغط عامل الزمن، مع اقتراب الدخول المدرسي الرسمي المقرر في 7 شتنبر، مشددة على أن “إرسال لائحة بالكتب المطلوبة يظل تعاطيا مبدئيا مع الموضوع، ولا يعكس بالضرورة استئناف الحوار مع السلطة الحكومية الوصية بكيفيّة رسميّة”.
وأعلنت الرابطة، ضمن معطيات قدمتها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن اتصالا بين مدير المناهج ورئيسها عرف الإشارة إلى “استمرار تعنت بعض الناشرين في قضية هامش الربح”، معتبرة أن “حل الإشكال يقتضي أن تتولى الوزارة التواصل مباشرة مع الناشرين، لكون الظرفية الحالية لم تعد تسمح بفتح حوار موسع بشأن الملف، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات وإمكانية مجيء مسؤول حكومي مستعدٍّ للجلوس مع المهنيين والبحث عن حلول حقيقية”.
وأكد الحسن المعتصم، رئيس الرابطة، أن “الحوار مازال معلقاً رغم الاتصالات التي تجمع الهيئة المهنية بمصالح الوزارة”، مورِداً أن “مشكل التوزيع مازال قائماً باستمرار توتر هامش الربح مع بعض الناشرين، دون أن يشمل الجميع”، كما لفت إلى أن “بعض الناشرين وافقوا على منح الكتبيين هامش ربح، وإن كان محدوداً، في حين رفض آخرون منح الحصة التي كان معمولاً بها سابقاً، أو اقترحوا نسباً متدنية”.
وأفاد المعتصم بأن “المقاطعة التي أعلنت عنها الرابطة سابقًا مازالت مستمرة تجاه الشركات التي سبق أن أشارت إليها رسمياً، في ظل استمرار الخلاف حول شروط التعامل التجاري”، مشيرا إلى “وجود إشكال آخر يتعلق بالتوزيع، لكون عدد النسخ الموجهة للطبع مثلاً يناهز 700 ألف نسخة لتغطية حاجيات كافة المناطق، غير أن السؤال المطروح لا يتعلق فقط بعدد النسخ المطبوعة، وإنما بمسار توزيعها ووصولها إلى المناطق التي تحتاج إليها”.
وتساءل رئيس الهيئة المهنية ذاتها عن مدى استحضار العدالة المجالية في توزيع هذه الكمية، وما إذا كانت النسخ وصلت فعليًا إلى مختلف المناطق، أم تركزت بطريقة “عشوائية” في مدن بعينها، محذراً من اختلالات قد تجعل مدينة تحتاج إلى 2000 نسخة لا تتوصل إلا بـ1000، بينما تحتاج مدينة أخرى إلى 3 آلاف نسخة وتحصل على 10 آلاف.
وفي هذا السياق أوضح المتحدث أنه “سبق أن تم تنبيه وزارة التربية الوطنية إلى ضرورة توفر الناشرين الذين طبعوا مقررات المؤسسات الرائدة على شبكة موزعين تغطي مختلف مناطق المملكة، على اعتبار أن الناشر الذي يتولى طباعة المقرر في إطار الالتزامات المترتبة عليه يتحمل أيضًا مسؤولية توزيعه”.
كما قال المهني نفسه إن “الإشكال يظهر بشكل خاص خارج المدن الكبرى، إذ قد تقتصر عملية التوزيع على المكتبات الموجودة في الدار البيضاء مثلاً، بينما تظل مناطق مثل العيون والداخلة والسمارة وورزازات والرشيدية ووجدة والناظور والحسيمة في حاجة إلى آليات تضمن وصول الكتب إليها بالكميات المطلوبة”.
ولفت المعتصم إلى أن “بعض المكتبات تضطر إلى سد هذا الخصاص بجهود فردية والتنقل انطلاقاً من مواردها الخاصة”، وتابع: “توصلنا، أمس، باتصالات من أشخاص في الداخلة يطلبون من الرابطة التواصل مع الناشرين لحل المشكل، لكون المنطقة، إلى حدود ذلك الوقت، لم تتوصل بأي نسخة من مقرر مدرسة الريادة”.
وحذر الفاعل المهني عينه من “إعادة بيع الكتب بأسعار تفوق السعر المحدد لها”، مشيرًا إلى أن “بعض الأشخاص يعمدون إلى اقتناء كميات كبيرة ثم إعادة تسويقها بأثمان غير مقبولة”، ومبرزا أن “هذا الوضع سبق أن سُجل السنة الماضية”، وأن “المهنيين لا يرغبون في تكراره خلال الموسم الدراسي الحالي”؛ كما دعا إلى “حصر عملية توزيع الكتب في الموزعين والكتبيين المعنيين، على أساس الوثائق التي تثبت صفتهم المهنية، بدل تمكين أي شخص من شراء كميات كبيرة لمجرد توفره على المال”.
وشددت الرابطة، في النهاية، عبر رئيسها، على أن “المطلوب اليوم هو معرفة وجهة كافة النسخ المطبوعة وكيفية توزيعها، بما يسمح للجهات العمومية الوصية بتتبع العملية والتأكد من وصول الكتب إلى المناطق والمؤسسات التي تحتاج إليها، تفاديًا لتكرار مظاهر الخصاص والاختلال التي رافقت توزيع مقررات مؤسسات مدرسة الريادة”.
وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أفادت هسبريس بأن “تموين الأسواق بالكتب المدرسية المتعلقة بمدارس الريادة يسير وفق البرمجة المحددة”، موضحة أن “عملية طبع الكتب الخاصة بالمستويات الستة من التعليم الابتدائي انطلقت منذ شهري مارس وأبريل الماضيين”، وأنه “تمّ طبع نصف الكمية التي يحتاج إليها السوق، مع الشروع في توزيعها على مختلف نقاط البيع”.
وأشارت الوزارة عبر مديرية مناهج التعليم الابتدائي، ضمن معطيات وفرتها للجريدة، إلى أن “الكمية المتبقية توجد قيد الطبع خلال شهر غشت الجاري”، مبرزة أن “عملية تتبع الإنتاج والتوزيع تتم بشكل مستمر”، وأنها عقدت لقاءات مع المطابع المتعاقدة معها “للوقوف على مدى تقدم عملية الطبع، بينما عقدت هذه الأخيرة لقاءات مع الكتبيين بهدف تيسير عملية التوزيع وضمان وصول الكتب المدرسية إلى نقاط البيع قبل الدخول المدرسي”.
وأكد الحسين زطيط، مدير مناهج التعليم الابتدائي، أن “البيانات المتوفرة لدى الوزارة لا تشير إلى وجود مشكلة في تموين السوق بالكتب المدرسية، بالنظر إلى أن نصف الكمية المبرمجة تم طبعها وتوزيعها، فيما تتواصل عملية طبع الكمية المتبقية وفق البرمجة الزمنية المعتمدة”، مؤكدا أن هامش الربح يعد “مسألة تجارية خالصة لا يمكن للوزارة التدخل فيها”.
المصدر:
هسبريس