آخر الأخبار

11 مليار دولار ديونا متعثرة تجذب مؤسسة التمويل الدولية إلى المغرب

شارك

تستعد مؤسسة التمويل الدولية، ذراع مجموعة البنك الدولي الموجهة لتمويل القطاع الخاص، لتنفيذ أول استثمار لها في المغرب ضمن برنامج معالجة الأصول المتعثرة، عبر مشروع مشترك مع مجموعة EOS Holding الألمانية، في وقت تمضي فيه المملكة نحو إرساء سوق ثانوية منظمة لتفويت الديون البنكية المتعثرة.

وكشفت معطيات تحققت منها جريدة “العمق”، استنادا إلى إفصاحات المشروع وتقارير اقتصادية متخصصة، أن العملية تحمل اسم DARP NPL EOS Morocco وتحمل رقم المشروع 52193، وتقوم على إنشاء آلية استثمارية تصل قدرتها إلى 60 مليون يورو، يساهم فيها كل من مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة EOS بما يصل إلى 30 مليون يورو في صورة استثمارات في رأس المال.

ولا يزال المشروع في مرحلة ما قبل الموافقة النهائية، إذ يرتقب عرضه على مجلس إدارة مؤسسة التمويل الدولية في 15 أكتوبر المقبل، ما يعني أن المبلغ المعلن عنه يمثل استثمارا مقترحا وليس التزاما ماليا نهائيا إلى حدود الآن. وفي حال المصادقة عليه، سيشكل أول تدخل للمؤسسة في المغرب ضمن برنامج Distressed Asset Recovery Program المخصص لمعالجة الأصول والديون المتعثرة.

وتستهدف الآلية المرتقبة اقتناء محافظ من القروض غير المنتظمة لدى المؤسسات المالية المغربية، تشمل ديون الأفراد والمقاولات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى، سواء كانت مضمونة أو غير مضمونة، فضلا عن أصول عقارية آلت ملكيتها إلى المؤسسات المالية بعد استنفاد إجراءات تحصيل الديون.

ومن المنتظر أن تضطلع مجموعة EOS، المتخصصة منذ عقود في اقتناء وإدارة الديون المتعثرة، بدور محوري في شراء المحافظ وتدبيرها. وتنتمي المجموعة الألمانية إلى مجموعة Otto، وسبق لها التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية في إنشاء آليات مماثلة للتعامل مع الديون المتعثرة في عدد من الأسواق الأوروبية.

وتأتي الخطوة في ظل استمرار ارتفاع حجم القروض المتعثرة في المغرب. وبحسب أحدث بيانات بنك المغرب التي أوردتها منصة “الشرق بلومبرغ”، بلغ رصيدها نحو 104.7 مليارات درهم بنهاية يونيو 2026، بارتفاع يقارب 1.9 في المائة على أساس سنوي، أي ما يعادل حوالي 11.3 مليار دولار.

وكان بنك المغرب قد سجل بنهاية سنة 2025 رصيدا قدره 102.3 مليار درهم من الديون المتعثرة في الميزانيات الفردية للبنوك، مقابل أقل من 62 مليار درهم قبل نحو عقد، فيما بلغت الديون المتعثرة على أساس موحد لدى المجموعات البنكية حوالي 141.7 مليار درهم بنهاية العام الماضي.

ويشكل تراكم هذه القروض تحديا للقطاع البنكي، بالنظر إلى ما تتطلبه من مؤونات وتجميد لرؤوس الأموال، فضلا عن تكاليف التحصيل والمتابعة القضائية، بما قد يحد من الموارد المتاحة أمام البنوك لمنح تمويلات جديدة للاقتصاد.

وكان المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، قد أكد خلال مؤتمر نظمه البنك المركزي بالدار البيضاء في نونبر 2024 أن حجم الديون المتعثرة لدى البنوك تضاعف تقريبا خلال العقد السابق، رابطا تطورها بالصعوبات الاقتصادية والقطاعية وارتفاع المديونية، إلى جانب الصدمات الاقتصادية وتراجع قدرة بعض المدينين على الوفاء بالتزاماتهم.

قانون جديد يفتح الباب أمام المستثمرين

ويتزامن المشروع الاستثماري الجديد مع تقدم المغرب في إعداد إطار قانوني يسمح بإنشاء سوق ثانوية أكثر تنظيما للديون المتعثرة، بعدما أعدت وزارة الاقتصاد والمالية مشروع القانون رقم 02.26 المتعلق بالتفويت المباشر للديون المتعثرة لمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

وتظهر المذكرة التقديمية للمشروع، المؤرخة في 19 يناير 2026، أن الإصلاح يهدف إلى تجاوز العوائق القانونية التي تعترض التفويت المباشر للديون، وفتح السوق أمام فاعلين جدد بما يدعم السيولة والمنافسة والاستفادة من الخبرة المتخصصة، مع تعزيز حماية المدينين والاستقرار المالي وحماية المعطيات الشخصية.

ويعرّف مشروع القانون الدين المتعثر بأنه كل دين متنازع بشأنه أو ينطوي على احتمال عدم استرداده كليا أو جزئيا بسبب تدهور قدرة المدين الحالية أو المستقبلية على السداد، على أن يحدد والي بنك المغرب بنص تنظيمي نطاق تطبيق هذا التعريف.

كما يفتح المشروع المجال، من حيث المبدأ، أمام أشخاص آخرين لاقتناء الديون التي تفوتها مؤسسات الائتمان، بعدما ظلت القيود القانونية القائمة من أبرز العوائق أمام نشوء سوق فعلية لبيع محافظ القروض المتعثرة.

وتقول وزارة الاقتصاد والمالية في المذكرة التقديمية إن التجارب الدولية، خصوصا عقب الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، أظهرت أهمية الأسواق الثانوية المنظمة في امتصاص الحجم المرتفع للديون المتعثرة وتقوية ميزانيات البنوك واستعادة قدرتها على تمويل الاقتصاد الحقيقي.

ومن شأن آلية مؤسسة التمويل الدولية وEOS أن تمثل أول اختبار عملي واسع النطاق للسوق المغربية الجديدة، إذ من شأن نجاحها، بعد استكمال المسار القانوني والحصول على الموافقات المطلوبة، أن يشجع مستثمرين متخصصين آخرين على دخول السوق، ويوفر للبنوك قناة إضافية لتحويل جزء من محافظها المتعثرة إلى سيولة وإعادة توجيه مواردها نحو تمويل الأسر والمقاولات والاستثمار.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا