آخر الأخبار

تعثر الملفات والالتزامات.. "الوسيط" ينتقد مشاكل الإدارة عند تشكيل الحكومات

شارك

استبقت مؤسسة وسيط المملكة الاستحقاقات التشريعية المزمع إجراؤها في 23 شتنبر المقبل بإصدار مذكرة يقظة تنبّه إلى مشاكل إدارية عدة وصعوبات عملية يقع ضحيتها المرتفقون عند تغير الهيكلة الحكومية، داعية إلى قيادة واضحة للإدارة والوظيفة العمومية داخل البناء الحكومي، وإلى تضمين البرامج الحكومية مؤشرات تقيس تجربة المرتفق في الإدارات.

وأوضحت مذكرة اليقظة حول “سياسات الإصلاح الإداري والحاجة لحوار عمومي واسع وتموقع حكومي واضح”، أن تقارير مؤسسة وسيط المملكة تبين أن “تغير الهيكلة الحكومية يفرز في حالات متعددة صعوبات عملية على مستوى تحديد الاختصاصات والصلاحيات، خاصة في المرحلة الفاصلة بين الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة وترسيم اختصاصات القطاعات، أو عند توزيع الملفات بين قطاع وزاري وآخر، أو أثناء تداول الملفات التي كانت في طور المعالجة”.

تعثرات مرفقية

المذكرة ذاتها، التي طالعتها جريدة هسبريس الإلكترونية، أضافت أن “هذه التعثرات تنعكس على انسيابية الخدمات المرفقية للمواطنين وعلى تحديد المخاطب الدائم للمؤسسة بشأن بعض التظلمات، كما تؤثر في الوفاء بالالتزامات والتعهدات السابقة”.

أكثر من ذلك، سجّل وسيط المملكة أن إعادة توزيع الاختصاصات بين القطاعات، أو تنقل الملفات بين هياكل إدارية متغيرة، “تظهر فجوة عملية بين من كان يتولى الموضوع سابقا ومن أصبح مختصا به لاحقا”، مبرزا أن هذه الفجوة تتجلى في “انتظار المعطيات، أو إعادة ترتيب المصالح، أو مراجعة الاختصاصات، أو البحث عن الأرشيف الإداري”.

ونبّه الوسيط إلى أن كل هذه الأوضاع “تنتهي غالبا إلى إبطاء تصريف الملفات وتأخير معالجة التظلمات”.

ولفتت المذكرة إلى أن ضعف إبراز إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية داخل الهندسة الحكومية “ينتج عنه أثر مزدوج؛ أثر داخلي يمس قيادة الإصلاح وتناسق برامجه، وأثر خارجي يمس المرتفق الذي يجد نفسه أمام مسارات مشتتة أو مخاطبين متعددين، أو إجراءات متقدمة في واجهتها فيما تحتاج خلفيتها إلى تبسيط وتعليل وتحديد مسؤولية”.

ونبهّت مؤسسة وسيط المملكة، بناء دائما على ما ترصده من تظلمات وما تستخلصه من أنماط متكررة في علاقة المرتفق بالإدارة، إلى أن “إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية يحتاج إلى بنية حكومية واضحة ومتميزة، وأن استقرار هذا التموقع يصب في مصلحة المرتفق الذي ينتظر خدمة مستمرة، ومسارا واضحا، وجهة مسؤولة، وجوابا داخل أجل معقول”.

ودعت المذكرة، ضمن خلاصاتها، إلى دعم موقع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية داخل البناء الحكومي، من خلال قيادة واضحة، ومرجعية موحدة، ومؤشرات لقياس الأثر، وآليات تضمن الانتقال المؤسسي واستمرارية البرامج، وصلات منتظمة بمنظومة الوساطة واليقظة المرفقية.

برامج بمؤشرات

اعتبر وسيط المملكة المطلوب في البرامج الحكومية المقبلة أن تتضمن تصورا لمنظومة مؤشرات تقيس تجربة المرتفق في علاقتها بالولوج والاستجابة، والجودة، والإنصاف، وفعالية التظلم، بدل الاكتفاء بتعداد المشاريع أو الواجهات أو الإجراءات.

وشددت المذكرة على أن إصلاح الإدارة يحتاج حضورا أوضح في النقاش العمومي، موضحة أن المواطن “يختبر السياسات العمومية من خلال المرفق قبل أن يختبرها من خلال الوثيقة البرنامجية”. وقالت إن “الحق في الصحة والتعليم والسكن، والماء، والاستثمار، والحماية الاجتماعية يتحول إلى تجربة فعلية يخوضها المرتفق حين يجد إدارة قادرة على التوجيه، والتجاوب، والتعليل، وتدبير الآجال، وتصحيح الاختلالات”.

وأضاف المصدر أن هذه الرؤية تكتسب “أهمية خاصة مع اقتراب محطة انتخابية جديدة”، حيث “يصبح من المنتظر أن تقدم البرامج الانتخابية تصورا متكاملا لإدارة تنصت إلى المرتفق، وتعزز تعليل قراراتها، وتدعم التنسيق بين مكوناتها، وتكفل استمرارية الخدمات العمومية وانتظامها، بصرف النظر عن تغير المسؤوليات أو إعادة تنظيم الهياكل الإدارية”.

وشدد وسيط المملكة على أن هذا الحضور البرنامجي يقتضي “الانتقال من الوعود العامة إلى التزامات قابلة للتتبع، مثل ضبط آجال الجواب، ونسبة المساطر المبسطة، وجودة الاستقبال، وفعالية قنوات التظلم، ووضوح المسؤوليات بين المركز والمصالح اللاممركزة، ومدى تجاوب الإدارات مع توصيات المؤسسات المعنية بحماية الحقوق في العلاقة مع المرفق”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا