كشفت صحيفة الباييس الإسبانية أن مطالبة المغرب بالإعادة الفورية لـ2500 قاصر مغربي فروا إلى مدينة سبتة خلال أزمة الهجرة الحالية، تصطدم بالحواجز القانونية التي تحمي الأطفال والمراهقين في أوروبا، مما ينذر بفتح أزمة دبلوماسية جديدة مع إسبانيا، خاصة بعد ربط وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي مسألة استلام جثث المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى الثغر المحتل بالعودة الفعلية لهؤلاء الأطفال والمراهقين.
وأوضح المسؤول الحكومي المغربي، في تصريحات أوردتها الصحيفة الإسبانية نقلا عن قناة العربية ووكالة الأنباء الإسبانية، أن المغرب لن تسمح بدخول الجثث، دون التوصل إلى حل شامل وإطار متفق عليه بين الرباط ومدريد، مشترطا تسليم تقارير مفصلة وإعادة القاصرين غير المصحوبين كخطوة أساسية لإتمام هذه العملية.
وأضاف المنبر الإعلامي ذاته أن وزير العدل، الذي يقود حزب الأصالة والمعاصرة المرشح لتصدر الانتخابات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من شتنبر، اعتبر أن السلطات الإسبانية هي المطالبة بجمع عينات الحمض النووي من عائلات المفقودين ومطابقتها مع الجثث الموجودة في سبتة لإثبات جنسيتهم المغربية، مشيرا إلى أن وزارتي الداخلية والخارجية المغربيتين سبق أن طرحتا مطلب إعادة القاصرين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وأكدت تيريزا خيسبرت، المدعية العامة للقاصرين في مكتب المدعي العام الإسباني، حسب ما نقلته الصحيفة، أن الإعادة الفورية والجماعية للقاصرين المغاربة الموجودين في سبتة إلى بلدانهم تعتبر أمرا غير منطقي، مبرزة أن إسبانيا تمنع الطرد التلقائي وتخضع لمعايير الحماية الوطنية والأوروبية التي تفرض تقييم كل حالة إرجاع على حدة وبشكل مفصل.
وأشارت مريم السعدي، منسقة جمعية رعاية الطفولة وتوعية الأسرة بالمغرب التي تتخذ من تطوان مقرا لها، في مراسلات مع الصحيفة، إلى ضرورة الاستماع للقاصرين المغاربة المتواجدين في سبتة وتقييم وضعية كل واحد منهم بشكل فردي، مبرزة أن تدبير استشارتهم حول رغبتهم في البقاء في إسبانيا أو العودة إلى المغرب يقع على عاتق السلطات الإسبانية، مع ضرورة أخذ رأي الطفل أو المراهق بعين الاعتبار حسب سنه ودرجة نضجه، وجعل مصلحته الفضلى وتوفر شروط الحماية المناسبة المعيار الأساسي في اتخاذ القرار بشأن بقائه أو عودته.
وتابعت الفاعلة الجمعوية ذاتها التأكيد على أن العودة لا ينبغي أن تقتصر على مجرد نقل القاصر إلى التراب المغربي، بل تتطلب مسار حماية حقيقي يشمل التحديد الفردي للهوية، وتحديد مكان الأسرة وتقييمها، ودراسة المصلحة الفضلى للقاصر، إلى جانب توفير المواكبة اللازمة لعودته إلى محيطه العائلي عندما يكون لم الشمل ممكنا وآمنا، مع البحث عن حلول حماية بديلة في الحالات التي يتعذر فيها ذلك.
وسجلت الجريدة الإسبانية استعداد المجتمع المدني المغربي، من خلال جمعية رعاية الطفولة وتوعية الأسرة، للمشاركة في آلية لاستقبال وتوجيه ومواكبة القاصرين العائدين بتنسيق مع السلطات ومنظمات مغربية أخرى، بالاعتماد على فرق مهنية وهياكل متخصصة تقدم برامج للمواكبة الاجتماعية والنفسية، والوساطة، والبحث العائلي، والتوجيه القانوني، وغيرها من خدمات الحماية التي تضع البعد الإنساني في صلب اهتماماتها.
وأردف التقرير الصحفي أن فرق الجمعية المذكورة تعبأت بالمركز الحدودي الفنيدق خلال أزمة الهجرة التي وقعت يوليوز الماضي، والتي شهدت اقتحام حوالي ثمانين ألف مهاجر غير نظامي لمدينة سبتة المحتلة، حيث قدمت المساعدة ووفرت الماء والغذاء والإسعافات الأولية، وركزت تدخلها على دعم القاصرين الذين فقدوا هواتفهم وكانوا بحاجة للتواصل مع عائلاتهم التي كانت تعيش حالة من القلق الشديد لجهلها بمصير أبنائها.
ولفت المصدر عينه الانتباه إلى أن الاتفاقية الموقعة بين إسبانيا والمغرب سنة 2007 تؤطر التنسيق بشأن التسليم المشروط بموافقة مغربية، في حين تفرض المعاهدات الدولية إعداد تقرير مفصل حول الوضع العائلي لكل قاصر بعد تحديد هويته قبل السماح بعودته، وهو المسار القانوني الفردي في إسبانيا الذي تقر الحكومة المغربية بأنه قد يؤخر عملية العودة التي تطالب بتسريعها.
وذكرت الصحيفة أن الإعادة الجماعية غير ممكنة قانونيا، مستحضرة حكما للمحكمة العليا الإسبانية صدر سنة 2024 واعتبر إعادة 55 قاصرا غير مصحوب دخلوا سبتة سنة 2021 أمرا غير قانوني، في وقت يشدد فيه الاتحاد الأوروبي على ضرورة عودة جميع المهاجرين الذين دخلوا المدينة بشكل غير قانوني منذ يوليوز إلى المغرب، مع تذكير إسبانيا بواجبها في حماية القاصرين في وضعية هشة وضمان تسليمهم لأفراد عائلاتهم أو أوصياء قانونيين أو مراكز استقبال مناسبة في بلد العودة.
المصدر:
العمق