في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تكشف معطيات خاصة حصلت عليها جريدة “العمق” عن جانب مأساوي آخر من تداعيات أزمة الهجرة الجماعية نحو سبتة، يتمثل في تواصل وصول جثامين الضحايا إلى مستودعات الأموات بتطوان، وسط استمرار بحث عائلات عن أبنائها الذين فقد أثرهم خلال الأحداث.
وبحسب مصدر مطلع بمكتب حفظ الصحة ومصلحة الطب الشرعي التابع لجماعة تطوان، فإن أزيد من 24 جثة وصلت، منذ بداية الأزمة وإلى حدود اليوم، إلى مستودع الأموات التابع للمصلحة، بعدما تم انتشالها من قبل السلطات المغربية أو لفظتها مياه البحر على شواطئ شمال المملكة.
غير أن هذا الرقم لا يمثل العدد الإجمالي للجثامين المرتبطة بالمأساة، إذ يتعلق فقط بالضحايا المنحدرين من خارج إقليم تطوان، بينما يتم توجيه الجثامين التي تعود لأشخاص من الإقليم إلى مستودع الأموات بالمستشفى التخصصي بتطوان.
وأوضح المصدر أن المستودع يستقبل الجثث بشكل شبه يومي منذ 30 يوليوز، مشيرا إلى أن أغلب الضحايا من الشباب، وينحدرون من مدن ومناطق بعيدة عن تطوان، من بينها الدار البيضاء، فاس، طنجة، وجدة، خنيفرة، أزيلال، بوعرفة وغيرها.
ولا يبدو أن المأساة توقفت عند الأيام الأولى للأزمة، إذ لا يزال البحر يلفظ جثامين جديدة بين الفينة والأخرى، بحسب الظروف الجوية وحركة التيارات البحرية.
وقبل أيام قليلة، تم العثور على جثة بشاطئ الريفيين بالفنيدق، وأخرى بشاطئ الشماعلة بإقليم شفشاون، في مشهد يعكس استمرار تداعيات الأحداث التي شهدتها المنطقة أواخر يوليوز.
وبحسب المصدر نفسه، فإن اختلاف أماكن العثور على الجثامين يرتبط بشكل كبير بحركة التيارات البحرية والظروف الجوية، ما يجعل عملية تحديد مكان وجود ضحايا آخرين أمرا بالغ الصعوبة.
عائلات تتوافد بحثا عن أبنائها
وخلف هذه الأرقام، تتواصل قصص إنسانية مؤلمة لعائلات تبحث عن أبنائها الذين انقطعت أخبارهم منذ بداية أزمة سبتة.
وأكد المصدر أن عائلات من مختلف مناطق المملكة تتوافد بين الفينة والأخرى على المستودع، أملا في العثور على أثر لأبنائها المفقودين، ومحاولة التأكد مما إذا كانت إحدى الجثامين الموجودة تعود إلى أفراد أسرها.
وتعيش بعض هذه العائلات لحظات قاسية، إذ يتمكن بعضها من التعرف على أبنائه، بينما يغادر آخرون المستودع من دون جواب حاسم، بسبب صعوبة تحديد هوية بعض الجثامين.
وفي ظل غياب التعرف العلمي في عدد من الحالات، يتم التعرف على بعض الضحايا من خلال الملابس التي كانوا يرتدونها، والتي تتعرف عليها عائلاتهم، فيما يتم في حالات أخرى العثور على بطاقة التعريف الوطنية رفقة الجثمان، ما يساعد على تحديد هويته.
وتزداد صعوبة عملية التعرف على عدد من الضحايا بسبب الحالة المتقدمة للتحلل التي وصلت إليها بعض الجثامين، بالنظر إلى المدة التي قضتها في البحر قبل انتشالها.
وأشار المصدر إلى أن أغلب الجثامين التي وصلت إلى المستودع توجد في حالة تحلل متفاوتة، فيما بلغت حالة بعضها درجة كبيرة من التحلل، من بينها جثة لشاب ينحدر من بوعرفة، اضطر العاملون إلى وضعها داخل عدة أكياس بسبب وضعيتها المتقدمة.
وتواصل مصلحة الطب الشرعي جهودها لتحديد هوية الجثامين، حيث تم بالفعل التعرف على عدد منها، بينما لا تزال أخرى مجهولة الهوية، في انتظار ظهور معطيات جديدة أو وصول عائلات يمكنها المساعدة في تحديد أصحابها.
مسطرة من خمس مراحل
بمجرد التوصل إلى هوية جثمان أحد الضحايا المنحدرين من خارج إقليم تطوان، تبدأ سلسلة من الإجراءات الإدارية والقانونية قبل تسليمه ونقله إلى مسقط رأسه.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “العمق”، تمر العملية عبر خمس مراحل أساسية، تبدأ بالحصول على إذن من وكيل الملك، ثم استخراج شهادة الوفاة من مستشفى سانية الرمل.
بعد ذلك، يتم الحصول على رخصة طبيب البلدية، ثم إعداد محضر من الدائرة الأمنية بحي طابولة، حيث يوجد مقر مكتب حفظ الصحة، قبل أن تختتم المسطرة بالحصول على رخصة من العمالة تسمح بنقل الجثمان إلى المدينة التي ينحدر منها الضحية.
وتعكس هذه الإجراءات حجم التعقيد الذي يرافق عملية إعادة الجثامين، خصوصا في الحالات التي يتم فيها التعرف على الضحايا بعد فترة من العثور عليهم.
ولا يقتصر المستودع على جثامين ضحايا الأزمة الأخيرة فقط، إذ توجد فيه أيضا جثامين تعود إلى محاولات هجرة سابقة نحو سبتة.
ومن بين هذه الحالات جثمان لا يزال داخل المستودع منذ نحو شهرين من دون أن يتم التعرف على هوية صاحبه، في انتظار أي معطيات قد تقود إلى تحديد هويته أو وصول عائلة تبحث عنه.
وتنص المسطرة القانونية على الاحتفاظ بالجثامين مجهولة الهوية لمدة ستة أشهر قبل دفنها في مقبرة تطوان تحت صفة “مجهول الهوية”، وهي مسطرة سبق أن تم تطبيقها خلال السنة الجارية في إحدى الحالات.
حصيلة متباينة بين المغرب وإسبانيا
وتأتي هذه المعطيات في وقت لا تزال فيه الحصيلة النهائية لضحايا مأساة سبتة محل تباين كبير بين الأرقام المعلنة من الجانب المغربي ونظيره الإسباني.
ففي المغرب، تظل آخر حصيلة رسمية معلنة هي تلك التي قدمتها وزارة الداخلية بعد أربعة أيام من بداية الأزمة، والتي تحدثت عن العثور على 11 جثة على السواحل المغربية عقب الأحداث.
وفي الجانب الإسباني، أعلنت مندوبية الحكومة في سبتة عن انتشال 90 جثة، بينما تحدثت الجمعية الموحدة للحرس المدني ووسائل إعلام إسبانية عن تقديرات قد تتجاوز 100 ضحية، مع استمرار العثور على جثامين جديدة في محيط الحاجز البحري للمدينة.
وبحسب معطيات الجانب الإسباني، لم يتم التعرف سوى على ستة جثامين في سبتة، بينما لا تزال هوية باقي الضحايا مجهولة، وسط حديث عن إمكانية دفن الجثامين التي يتعذر التعرف على أصحابها في المقبرة الإسلامية سيدي امبارك بسبتة.
وكان من المفترض أن تشكل الجثامين الستة التي تم التعرف على أصحابها أولى عمليات إعادة جثامين الضحايا إلى المغرب، غير أن عملية نقلها لم تتم إلى حدود الآن، في ظل استمرار الإجراءات والمساطر المرتبطة بإعادتها إلى المملكة.
المصدر:
العمق