هبة بريس-عبد اللطيف بركة
يواصل التعاون الأمني بين المغرب والولايات المتحدة إنتاج نتائج ملموسة، وهذه المرة من بوابة إصلاح وتحديث منظومة السجون ، بعدما حصل المعهد الوطني لتكوين الأطر التابع للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على اعتماد الجمعية الأمريكية للإصلاحيات (ACA)، ليصبح أول مؤسسة من نوعها في إفريقيا والعالم العربي تحظى بهذا الاعتراف.
وجرى تسليم شهادة الاعتماد خلال المنتدى الدولي للجمعية الأمريكية للإصلاحيات بمدينة بيتسبورغ بولاية بنسلفانيا، المنظم بين 29 يوليوز و2 غشت 2026، في خطوة تعكس مستوى التطور الذي بلغته برامج تكوين وتأهيل موظفي إدارة السجون بالمغرب.
ولا تبدو هذه الخطوة منفصلة عن مسار تعاون أمني بدأ منذ سنوات، إذ تدعم الولايات المتحدة، عبر مكتب الشؤون الدولية لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون (INL)، جهود المغرب في تحديث قطاع السجون وتطوير قدرات العاملين فيه وفق معايير مهنية دولية.
وتشير المعطيات الأمريكية إلى أن التعاون مع المندوبية في هذا المجال يعود إلى سنة 2010، وشمل تكوين أكثر من 300 مسؤول وموظف سجني على أساليب حديثة في إدارة المؤسسات السجنية، إلى جانب دعم مراكز التكوين وتطوير آليات تصنيف السجناء وإدارة المخاطر.
وتكتسب شهادة ACA أهمية تتجاوز بعدها الرمزي، باعتبار أن الاعتماد يقوم على عمليات تقييم ومراجعة وتدقيق للتأكد من مدى احترام المؤسسات لمعايير مهنية تشمل تكوين الموظفين، السلامة والأمن، إدارة السجلات والبيانات، الإجراءات الاستعجالية، والانضباط والخدمات المقدمة داخل المؤسسات السجنية.
كما تفتح هذه الخطوة الباب أمام تعزيز موقع المغرب كمركز إقليمي للتكوين في مجال إدارة السجون، خصوصاً أن المعهد سبق أن استقبل وشارك في تكوين أطر من دول إفريقية وعربية، فيما تراهن واشنطن على جعل المؤسسات المغربية منصات لتبادل الخبرات في مجالات إنفاذ القانون والعدالة الجنائية مع دول إفريقيا والشرق الأوسط.
ولا يقتصر التعاون الأمني بين الرباط وواشنطن على مجال السجون فقط، فالمغرب يعد حليفا رئيسا موثوقا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي منذ سنة 2004، وتجمع البلدين تدريبات عسكرية وأمنية منتظمة، من أبرزها تمرين “الأسد الإفريقي” الذي أصبح أحد أكبر المناورات العسكرية المشتركة في القارة، إلى جانب تعاون واسع في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
وبذلك، فإن اعتماد المعهد الوطني لتكوين الأطر لا يمثل مجرد تتويج لمؤسسة تكوينية، بل يعكس انتقال التعاون المغربي الأمريكي من تبادل الخبرات والمساعدات التقنية إلى بناء مؤسسات قادرة على إنتاج وتصدير الخبرة الأمنية، وهو مسار يمنح المغرب، بحكم موقعه وعلاقاته الإفريقية والعربية، دوراً متزايدا كمحور للتكوين والتعاون الأمني جنوب المتوسط.
المصدر:
هبة بريس