آخر الأخبار

دراسة تكشف عدم قانونية العمل يوم السبت بقطاع التعليم وتطالب بإنهاء تجاوزه للمرسوم الحكومي

شارك

كشفت دراسة حديثة أعدها الاتحاد الوطني للتعليم، أن برمجة العمل يوم السبت في قطاع التربية الوطنية تطرح إشكالات حقيقية بشأن مشروعيتها، بالنظر إلى وجود المرسوم المنظم لأيام ومواقيت عمل موظفي الإدارات العمومية، داعية إلى مراجعة تنظيم الزمن المدرسي بما ينسجم مع الإطار القانوني.

وأوضحت الوثيقة، التي قاربت إشكالية العمل يوم السبت في ضوء الدستور والمرسوم المنظم لأيام وتوقيت العمل، أن مبدأ المشروعية يشكل حجر الزاوية في بناء دولة القانون والمؤسسات، إذ يقتضي خضوع جميع السلطات العمومية في تصرفاتها لأحكام الدستور والقانون، بما يضمن سمو القاعدة القانونية ويحافظ على استقرار المراكز القانونية للأفراد.

وأضافت الدراسة أن تنظيم أيام ومواقيت العمل بالإدارات العمومية يعد من المجالات التي أحاطها المشرع بضوابط قانونية دقيقة، لارتباطها المباشر بحقوق الموظفين وواجباتهم وبانتظام سير المرفق العام، مشددة على أن أي تعديل لهذه الأيام يجب أن يتم حصرا في إطار النصوص القانونية والتنظيمية المختصة احتراما لمبدأ تدرج القواعد.

وأكدت الجهة صاحبة الدراسة أن العلاقة التي تربط موظفي قطاع التربية الوطنية بالإدارة ليست علاقة تعاقدية، بل هي علاقة قانونية نظامية يحكمها القانون والأنظمة الجاري بها العمل، وهو ما يجعل كل تنظيم لحقوقهم وواجباتهم خاضعا لمبدأ المشروعية ومقيدا بالنصوص السارية، دون إمكانية تجاوزها بقرارات إدارية أدنى مرتبة.

وأشارت الوثيقة ذاتها إلى أن احترام تنزيل القوانين يشكل الغاية الأساسية من وجود الدولة الحديثة، معتبرة أن المؤسسة في مفهومها القانوني ليست مجرد هيكل تنظيمي، وإنما منظومة تمارس اختصاصاتها في إطار مبدأ المشروعية وتخضع في جميع أعمالها للقواعد المؤطرة لنشاطها.

وسجلت الدراسة أن أي ممارسة إدارية تتجاوز النصوص القانونية أو تؤولها على نحو يؤدي إلى تعطيل آثارها، تمس بمبدأ المشروعية وتؤثر في البناء المؤسساتي للدولة، موضحة أن الإدارة لا تستمد سلطتها من إرادتها الذاتية وإنما من حدود الاختصاص التي رسمها لها القانون.

واعتبرت النقابة أن هذا المبدأ يكتسي أهمية خاصة في مجال الوظيفة العمومية، حيث ترتبط حقوق الموظفين بالنصوص التشريعية والتنظيمية، مما يجعل أي تنظيم يتعلق بأيام العمل خاضعا لمقتضياتها، دون جواز استحداث تنظيمات موازية أو مخالفة لها.

وبينت الوثيقة أن الإشكال لا يتعلق بمدى ملاءمة العمل يوم السبت من الناحية الإدارية أو التربوية، وإنما بمدى احترام النصوص القانونية المنظمة لأيام ومواقيت العمل، مؤكدة أن المأسسة الحقيقية تتحقق بتكييف الممارسات الإدارية مع النصوص النافذة باعتبارها المرجع الملزم للإدارة والموظف.

وانتقلت الهيئة النقابية لتسليط الضوء على مبدأ تراتبية القواعد القانونية، مشيرة إلى أن الفصل السادس من دستور المملكة يقر بأن دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها ووجوب نشرها مبادئ ملزمة، مما يفرض على القاعدة الأدنى مرتبة الالتزام بمضمون القاعدة الأعلى منها.

وأبرزت النقابة أن الإدارة تظل مقيدة باحترام النصوص الأعلى مرتبة عند ممارستها لاختصاصاتها، ولا يجوز لها أن تستحدث قواعد تنظيمية تتعارض معها، موضحة أن المرسوم رقم 2.05.916 يندرج ضمن النصوص التنظيمية العامة التي تحدد أيام ومواقيت العمل.

وتابعت الوثيقة أن المقرر الوزاري يندرج ضمن القرارات الإدارية التنظيمية التي تصدر لتدبير شؤون المرفق العام، وبحكم اختلاف المرتبة القانونية بين النصين، يظل المقرر خاضعا لأحكام المرسوم، ولا يملك من الناحية القانونية تعديل مقتضياته أو إضافة التزامات جديدة لم ينص عليها.

وأوضحت الدراسة أن أي مقرر وزاري يتضمن تنظيما مغايرا لما قرره المرسوم يثير إشكالا قانونيا يتعلق بمدى احترام مبدأ تراتبية القواعد القانونية، مشددة على أن مشروعية أي تنظيم إداري لأيام العمل تقاس بمدى مطابقته للنصوص القانونية والتنظيمية الأعلى مرتبة.

وأكدت المادة ذاتها على الطبیعة النظامیة للعلاقة بین موظف قطاع التربیة الوطنیة والإدارة، مستندة إلى المادة الثانية من النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة التي تنص صراحة على أن العلاقة التي تربط الموظف بالإدارة علاقة قانونية نظامية.

وأضافت الدراسة أن هذا المقتضى يعني أن العلاقة لا تخضع لمنطق التفاوض أو الاتفاق، ولا يجوز تعديل عناصرها الجوهرية بإرادة منفردة من الإدارة أو بمقتضى ترتيبات لا تستند إلى أساس قانوني، وإنما تظل محكومة حصرا بالنصوص الجاري بها العمل.

وسجل المصدر ذاته أن سلطة الإدارة في تنظيم العمل ليست سلطة مطلقة، وإنما هي سلطة مقيدة بمبدأ المشروعية، معتبرا أن تحديد أيام العمل ومواقيته لا يدخل في نطاق السلطة التقديرية المطلقة للإدارة، بل يخضع للمرسوم المحدد لأيام عمل موظفي الإدارات العمومية.

واعتبرت القراءة ذاتها أن النظام الأساسي لا يرتب التزاما على الموظف وحده، بل يرتب بالمقابل التزاما على الإدارة باحترام الطبیعة النظامیة للعلاقة من خلال التقيد بالنصوص القانونية عند تنظيم العمل، وعدم تحميل الموظف التزامات لا تجد سندها في الإطار القانوني.

وكشفت الدراسة تفاصيل المرجعية القانونية للمرسوم رقم 2.05.916، مبرزة أن المادة الأولى منه تنص بوضوح على أن العمل بالإدارات العمومية يتم من يوم الإثنين إلى يوم الجمعة، وفق توقيت إداري يمتد من الساعة الثامنة والنصف صباحا إلى الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال.

وأوضحت الوثيقة أن المشرع التنظيمي لم يقتصر على تحديد عدد ساعات العمل، وإنما حدد الأيام القانونية لممارسته، وهو ما يفيد بمفهوم المخالفة أن يوم السبت لا يدخل ضمن أيام العمل العادية لموظفي الإدارات العمومية.

وشددت الدراسة على أن الأصل القانوني هو ممارسة العمل خلال خمسة أيام فقط، ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل إلا في الحالات التي يجيزها القانون صراحة، لأن الاستثناء لا يجوز التوسع في تفسيره أو القياس عليه، وإنما يظل محصورا في الحدود التي قصدها المشرع.

وأبرزت الجهة المعدة للدراسة أن حُجية هذا المرسوم تزداد بالنظر إلى طبيعته القانونية كمرسوم تنظيمي يتمتع بقوة إلزامية عامة ويخاطب جميع الإدارات العمومية، مما يجعل أي تنظيم إداري يتعلق بأيام العمل ملزما بإيجاد سنده في هذا المرسوم والالتزام بحدوده.

وتابعت الوثيقة تحليل شرط الضرورة المنصوص عليه في المادة الثالثة من المرسوم المذكور، والتي أجازت على سبيل الاستثناء إمكانية اعتماد توقيت أو عدد أيام عمل مختلفين إذا اقتضت الضرورة ذلك، مؤكدة أن المشرع قيد هذا الخروج بضرورة حقيقية وموضوعية.

وأشارت النقابة إلى أنه عند إسقاط هذا المقتضى على قطاع التربية الوطنية، يتبين أن العمل خلال ستة أيام لم يكن نتيجة ضرورة تربوية مستقلة، وإنما ارتبط برفع عدد ساعات التدريس الأسبوعية إلى ثلاثين ساعة، معتبرة أن هذا الاختيار التنظيمي لا يرقى لمستوى الضرورة التي تبرر الخروج عن القاعدة العامة.

وأوردت القراءة أمثلة تؤكد هذا الاستنتاج من الواقع العملي داخل المنظومة التربوية، حيث تعرف العديد من المؤسسات التعليمية أوضاعا تنظيمية لا يبلغ فيها الزمن المدرسي ثلاثين ساعة أسبوعيا، ومع ذلك تستمر العملية التعليمية بصورة عادية ويتم استكمال المقررات.

وأضافت الدراسة أن هناك مؤسسات تعتمد نظام التوقيت الثلاثي حيث يتقاسم ثلاثة أساتذة القاعة الدراسية نفسها ويشتغلون بزمن تدريس أقل، إلى جانب مؤسسات تابعة للمديرية الإقليمية بسلا تعتمد زمنا مدرسيا يقارب أربعا وعشرين ساعة ونصف أسبوعيا دون عوائق.

وأكدت الوثيقة أن ما يجري العمل به خلال شهر رمضان من تقليص للزمن المدرسي إلى ما بين اثنتين وعشرين وأربع وعشرين ساعة يثبت أن استمرار الدراسة لا يرتبط حتميا ببلوغ ثلاثين ساعة، مما يجعل الاستناد إلى هذه الحجة لتبرير العمل يوم السبت محل نظر من الناحية القانونية.

وسجلت الدراسة أثر العمل يوم السبت على حق الموظف العمومي في متابعة الدراسة الجامعية وتكافؤ الفرص، مشيرة إلى منشور رئيس الحكومة رقم 2015/03 الذي يشجع الموظفين على مواصلة تكوينهم الأكاديمي كاستثمار في الرأسمال البشري.

واعتبرت الوثيقة أن تنزيل هذا المنشور داخل قطاع التربية الوطنية يثير إشكالا عمليا بالنسبة للموظفين الذين يزاولون عملهم يوم السبت، نظرا لكون العديد من مؤسسات التعليم العالي تعتمد التوقيت الميسر الذي يجعل الدروس والأنشطة الجامعية متركزة في هذا اليوم.

وأوضحت القراءة القانونية أن هذا الوضع يضع موظفي القطاع أمام استحالة الجمع بين أداء واجبهم الوظيفي وممارسة حقهم في متابعة الدراسة الجامعية، في حين يستفيد باقي موظفي الإدارات العمومية الخاضعين للتنظيم العام لأيام العمل من إمكانية الاستفادة من هذا التوقيت.

وشددت الدراسة على ضرورة أن يراعي أي تنظيم لأيام العمل المتطلبات المرفقية إلى جانب الحقوق التي أقرتها النصوص التنظيمية والسياسات العمومية لفائدة الموظفين، بما يحقق التوازن بين مقتضيات المرفق العام وضمان الحقوق المهنية والعلمية للموظف.

وانتقلت الوثيقة لتناول موضوع مراجعة عدد ساعات التدريس الأسبوعية ومسؤولية الإدارة في إعداد توزيع الحصص، مذكرة بأن الحوار القطاعي المنعقد يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026 أكد أن لجنة المناهج ستتولى إعداد دراسة حول مراجعة عدد ساعات التدريس لتقديم خلاصاتها تزامنا مع الدخول المدرسي.

وأبرزت الدراسة أن هذه المراجعة لا ينبغي أن تظل مقتصرة على الجانب الكمي، بل يتعين أن تمتد إلى وضع دليل عملي وطني لتوزيع الحصص الأسبوعية يحدد كيفية تنزيل هذا التنظيم داخل المؤسسات التعليمية لضمان وحدة التطبيق واحترام القواعد القانونية المؤطرة.

وأكدت القراءة ذاتها أن إعداد استعمالات الزمن لا يشكل مهمة تربوية فردية للأستاذ، وإنما يدخل ضمن الاختصاصات التنظيمية للإدارة، مسجلة أن المادة 15 من النظام الأساسي الخاص لم تسند للأستاذ مهمة إعداد استعمالات الزمن أو وضع القواعد المنظمة لتوزيع الحصص.

وتابعت الدراسة أن إسناد هذه المهمة إلى الأساتذة يجعلهم في وضعية البحث عن حلول تنظيمية قد تتعارض مع النصوص القانونية، في حين أن الأصل أن تتولى الإدارة إعداد نماذج قانونية جاهزة تكون مرجعا موحدا لجميع المؤسسات التعليمية.

وأوضحت الوثيقة أن الدليل العملي المرتقب يجب أن يستحضر بالضرورة مقتضيات المرسوم رقم 2.05.916، بحيث لا يمكن أن ينتج عنه أي توزيع للحصص يتضمن العمل يوم السبت أو يتجاوز التوقيت الإداري المحدد في الرابعة والنصف بعد الزوال.

وأضافت الدراسة أن تحميل الأستاذ مسؤولية إعداد استعمالات الزمن يضطره إلى الاجتهاد في التوفيق بين الإكراهات التنظيمية والنصوص القانونية، وهو ما يبتعد عن منطق النظام القانوني اللائحي الذي يحكم الوظيفة العمومية ويضع الموظف في وضعية لا تنسجم مع مقتضيات النظام الأساسي.

وخلصت الدراسة، بناء على تحليل المقتضيات الدستورية والتنظيمية، إلى مجموعة من التوصيات، في مقدمتها الالتزام بالتنزيل السليم لمقتضيات المرسوم رقم 2.05.916 احتراما لمبدأ المشروعية وتراتبية القواعد القانونية.

ودعت الوثيقة إلى مراجعة تنظيم الزمن المدرسي بما ينسجم مع الإطار القانوني المنظم لأيام ومواقيت عمل الموظفين العموميين، مع اعتماد دليل وطني رسمي لاستعمالات الزمن تعده وزارة التربية الوطنية ويكون مطابقا للنصوص القانونية.

وطالبت الدراسة بضمان احترام حق موظفي قطاع التربية الوطنية في متابعة الدراسة الجامعية انسجاما مع منشور رئيس الحكومة، وعدم تضمين استعمالات الزمن الرسمية أي برمجة للعمل يوم السبت أو بعد الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال.

وأكدت الوثيقة في ختام توصياتها على ضرورة جعل احترام مبدأ المشروعية والطبيعة النظامية للعلاقة بين الموظف والإدارة منطلقا لأي إصلاح مستقبلي يتعلق بتنظيم الزمن المدرسي، مشددة على أن إصلاح المدرسة العمومية يظل رهينا بمدى انسجامه مع دولة الحق والقانون.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا