آخر الأخبار

بركان.. التين من زراعة معيشية إلى ثورة صيدلانية واستثمار اقتصادي بـ100 هكتار بجماعة أغبال

شارك

هبة بريس – أحمد المساعد

تتجه الفلاحة ب جهة الشرق نحو تحول هيكلي واعد يدمج بين تثمين الموارد الطبيعية والبحث العلمي المتقدم. فبينما يكشف العلم عن القدرات العلاجية والاستشفائية الاستثنائية لأشجار التين المحلية، تشهد ميدانيا مشاريع فلاحية نموذجية تعتمد استراتيجية أرقام وطموحات اقتصادية واضحة تهدف إلى رفع المردودية وتحسين مستوى عيش الفلاحين.

أظهرت دراسة حديثة لجامعة محمد الأول بوجدة، أجريت على أصناف التين بشرق المغرب (مثل “عنق الحمام”، “الغدان”، و”الشتوي”) نتائج علمية دقيقة تؤكد القيمة العلاجية العالية لأوراق وثمار هذه الشجرة:
– مكافحة السرطان: أبدى المستخلص الهيدروإيثانولي لأوراق التين نشاطاً مضاداً لسرطان الثدي عبر عدة أصناف خلية مثل (MCF-7, MDA-MB-231, MDA-MB-436).

– مضادات الأكسدة والبكتيريا: سجل صنف “الغدان” المجفف أعلى المستويات من البوليفينولات بواقع 380.9 ملغم من كافِئ حمض الغاليك/100 غ، والفلافونويد بـ 100.1 ملغم/100 غ. كما أظهرت أوراق صنف “المالحة” تركيزات مرتفعة وفعالية مضادة للبكتيريا والفطريات.

– الجودة والتجفيف: يلبي التين المجفف المعايير الأوروبية (نسبة رطوبة أقصاها 26.0%)، مما يجعله مكملاً غذائياً ومادة خاماً واعدة للصناعات الصيدلانية ومستحضرات التجميل.

– الإكثار المجهري: تم تطوير بروتوكول مجهري للتكثير باستخدام القمم الإنشائية للحفاظ على الأصول الوراثية وتوفير شتلات صحية بكميات كبيرة.

تترجم هذه المؤشرات العلمية ميدانيا عبر مشروع غراسة 100 هكتار بجماعة أغبال (إقليم بركان)، والذي تشرف عليه “تعاونية غرماون الفلاحية” عبر تحويل الأراضي البورية المخصصة للحبوب إلى أغراس مثمرة ذات مردودية عالية.

ويرتكز المشروع على رؤية استثمارية دقيقة تستهدف مضاعفة الإنتاج السنوي بالمنطقة ليقفز من 750 طناً حالياً إلى 1500 طن سنوياً. ولا يقتصر هذا الطموح على جني الثمار فقط، بل يمتد إلى إرساء قاعدة تحويلية وتثمين شامل للمنتوج؛ إذ يُوجه 200 طن تقريباً نحو التجفيف، في حين يُخصص 1200 طن للتنعيم والتثمين عبر التعليب والتغليف العصري لضمان تسويق منتجات ذات قيمة مضافة عالية على مدار السنة.

وانعكاساً لهذه الأرقام الميدانية، يُتوقع أن ينعكس المشروع بشكل مباشر وجذري على الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة؛ حيث سيشهد دخل الفلاح قفزة نوعية ليرتفع من 22,000 درهم ليضل إلى ما بين 52,000 درهم للهكتار الواحد. إلى جانب ذلك، يسهم المشروع في الدفع بعجلة التشغيل المحلي من خلال خلق آلاف أيام العمل السنوية وتأطير الفلاحين والشباب في إطار تعاوني منظم.

يُشكل هذا التكامل بين البحث العلمي المتقدم والتصنيع المحلي والحلول الزراعية التنافسية حجر الزاوية لبناء سلسلة قيمة متكاملة، تضمن استدامة الموارد، وتفتح آفاقاً جديدة للمنتوج المغربي في الأسواق الوطنية والدولية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا