أكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة والبيئة، أن الجماعة تستعد للدخول في مرحلة جديدة من تدبير قطاع النظافة، من خلال الشروع في تطبيق الغرامات المالية على الشركات المتعاقد معها، ابتداء من شهر نونبر المقبل، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات دفتر التحملات الجديد.
وأوضح أفيلال، خلال مداخلته على هامش الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء، أن تفعيل الغرامات يأتي في سياق تشديد آليات المراقبة وربط أداء شركات النظافة بمدى احترامها للالتزامات المنصوص عليها في العقود المبرمة مع الجماعة.
وشدد المسؤول الجماعي على أن الشركات المتعاقد معها ستكون مطالبة بالالتزام الدقيق بمختلف بنود دفاتر التحملات، مؤكدا أن أي إخلال بالالتزامات التعاقدية سيقابله اتخاذ الإجراءات الزجرية المناسبة، بما فيها الغرامات المالية التي سيتم تفعيلها ابتداء من نونبر المقبل.
وتراهن جماعة الدار البيضاء، من خلال هذه الإجراءات، على الانتقال من منطق التدبير الذي يعتمد أساسا على المراقبة اليومية إلى نظام أكثر صرامة في تقييم أداء الشركات، خصوصا في ما يتعلق بجمع النفايات، واحترام المسارات والمواعيد، ونظافة الشوارع والأحياء، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، أقر أفيلال بوجود اختلالات وفوضى في عدد من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، خاصة على مستوى تدبير النفايات والأزبال، وهو ما يفرض، بحسبه، تكثيف عمليات المراقبة والتدخل من أجل معالجة النقاط السوداء التي تعرف تراكم النفايات أو تأخر عمليات الجمع.
وتأتي هذه الاعترافات في وقت تعرف فيه عدد من مناطق الدار البيضاء شكايات متزايدة بشأن مستوى النظافة، خاصة خلال فصل الصيف، الذي ترتفع فيه درجات الحرارة وتتزايد معه المخاطر المرتبطة بتراكم النفايات وانتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض.
وفي مقابل الانتقادات الموجهة إلى أداء قطاع النظافة، رفض نائب العمدة ما اعتبره محاولات لتسييس هذا الملف، محذرا من استغلال المرحلة الانتقالية التي يعرفها القطاع في توجيه انتقادات ذات خلفيات انتخابية.
وقال أفيلال إن هناك منتخبين يعملون على تحويل ملف النظافة إلى ما يشبه حملة انتخابية مبكرة، في إشارة إلى تصاعد النقاش السياسي حول أداء الجماعة والشركات المفوض لها تدبير هذا القطاع، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى المسؤول الجماعي أن المرحلة الحالية تقتضي التركيز على معالجة الاختلالات بدل استثمارها سياسيا، معتبرا أن تقييم قطاع النظافة ينبغي أن يتم على أساس مؤشرات واضحة مرتبطة بجودة الخدمات ومدى احترام الشركات لالتزاماتها التعاقدية، وليس وفق الحسابات السياسية والانتخابية.
ويأتي اعتماد الغرامات الجديدة في سياق محاولة جماعة الدار البيضاء تشديد الرقابة على الشركات المفوض لها تدبير النظافة، بعدما أصبح هذا القطاع واحدا من أكثر الملفات التي تستأثر باهتمام المواطنين والمنتخبين، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجودة الحياة اليومية داخل المدينة.
كما أن تفعيل الغرامات يضع شركات النظافة أمام مسؤولية أكبر، إذ لن يقتصر الأمر على تسجيل الملاحظات بشأن الاختلالات، وإنما سيتجه نحو ترتيب آثار مالية وتعاقدية على عدم احترام الالتزامات المحددة في دفتر التحملات.
وفي المقابل، سيكون على الجماعة نفسها رفع مستوى المراقبة والتتبع، لأن فعالية نظام الغرامات لن تقاس فقط بحجم العقوبات المفروضة، وإنما بمدى انتظام عمليات الرصد والتوثيق وتحديد المسؤوليات، بما يضمن تطبيق المقتضيات التعاقدية بشكل عادل وشفاف.
ويبقى التحدي الأكبر أمام جماعة الدار البيضاء هو تحويل هذه الإجراءات إلى نتائج ملموسة في الشارع، خصوصا أن المواطن لا يهتم فقط بالعقود ودفاتر التحملات، وإنما ينتظر مدينة أكثر نظافة، وشوارع خالية من النفايات، وتدخلا سريعا لمعالجة النقاط السوداء.
المصدر:
العمق