آخر الأخبار

جمعية منخرطي تعاضدية التعليم تدعو إلى مراجعة سلة الأدوية المعوض عنها وتعزيز حكامة التغطية الصحية

شارك

دعت الجمعية الوطنية لمنخرطي تعاضدية التعليم إلى مراجعة لوائح الأدوية والعلاجات القابلة للتعويض، وتعزيز حكامة منظومة التغطية الصحية الإجبارية، بما يضمن ولوجا أكثر إنصافا إلى العلاج ويحمي حقوق المؤمن لهم وذوي حقوقهم.

وقالت الجمعية، في بلاغ توصل به موقع «لكم»، إنها تتابع باهتمام التدابير والقرارات المرتبطة بتدبير منظومة التغطية الصحية الإجبارية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على حقوق ومصالح المنخرطات والمنخرطين وذوي حقوقهم، مؤكدة أن التغطية الصحية لا ينبغي أن تقتصر على مجرد الانخراط في نظام للتأمين أو تحمل جزء من النفقات الطبية، وإنما يفترض أن تضمن ولوجا فعليا ومنصفا إلى العلاج والدواء.

وسجلت الجمعية، في هذا السياق، ما وصفته بـ”التحفظ” إزاء عدم إدراج بعض الأدوية والعلاجات المرتبطة بعدد من الأمراض ضمن اللوائح المعتمدة للأدوية القابلة للتعويض، رغم ارتباط بعضها بعلاجات ضرورية ومستدامة، معتبرة أن ذلك قد يفرض أعباء مالية إضافية على الأسر، خصوصا في حالات الأمراض المزمنة أو المكلفة أو ذات الطبيعة المناعية التي تتطلب علاجات منتظمة وطويلة الأمد.

وأوضحت أن المعطيات التي توصلت بها تشير إلى وجود إشكالات مرتبطة بالتعويض عن أدوية في عدد من المجالات العلاجية، من بينها الأورام السرطانية، وأمراض والتهابات الكبد وما يرتبط بها من تليف وتشمع، والتليف الرئوي، والتهابات العضلات ذات المنشأ المناعي الذاتي.

وترى الجمعية أن عدم تعويض أدوية ذات أهمية علاجية، متى ثبتت ضرورتها الطبية واستعمالها ضمن بروتوكولات علاجية معتمدة، يستدعي فتح نقاش مؤسساتي بشأن معايير إدراج الأدوية ضمن سلة العلاجات القابلة للتعويض، ومدى ملاءمة هذه المعايير مع التطورات العلمية والطبية والحاجيات الفعلية للمؤمن لهم.

وأكدت أن الموارد المالية المخصصة لمنظومة التغطية الصحية الإجبارية، والتي يساهم المنخرطات والمنخرطون في تمويل جانب منها عبر الاقتطاعات والمساهمات، ترتبط بحقوق اجتماعية وصحية والتزامات مؤسساتية تقتضي، بحسبها، ضمان مستويات عالية من الحكامة والشفافية والنجاعة والإنصاف.

وشددت على أن المؤمن له لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مساهم في تمويل النظام، وإنما باعتباره صاحب حق في الاستفادة من خدمات صحية ذات جودة وفي آجال معقولة، وفق قواعد واضحة وشفافة وعادلة وقابلة للتقييم والمساءلة.

وحذرت الجمعية من أن التضييق في مجال التعويض عن بعض الأدوية والعلاجات قد يؤدي إلى تحميل المنخرطات والمنخرطين جزءا متزايدا من الكلفة الصحية، بما قد يوسع الفوارق في الولوج إلى العلاج ويؤثر في القدرة الشرائية للأسر، وقد يدفع بعض المرضى، في حالات معينة، إلى تأخير العلاج أو تقليص الجرعات أو التخلي عن بعض الأدوية بسبب ارتفاع كلفتها.

واعتبرت أن مثل هذه الوضعية لا تنسجم مع الغاية الاجتماعية والحمائية لمنظومة التغطية الصحية الإجبارية، ولا مع مبادئ العدالة الصحية وأهداف ورش الحماية الاجتماعية، الذي يفترض أن يرتبط الولوج إلى العلاج بالحاجة الطبية والحق في التغطية، وليس بالقدرة المالية للمؤمن له على تحمل النفقات المتبقية.

**مراجعة دورية وشفافية في معايير التعويض**

ودعت الجمعية إلى اعتماد مقاربة مؤسساتية وتشاركية لمراجعة لوائح الأدوية القابلة للتعويض، وإخضاعها لتقييم دوري يأخذ في الاعتبار المستجدات الطبية والعلمية وتطور الأمراض والحاجيات العلاجية.

كما طالبت بتعزيز الشفافية بشأن معايير قبول أو رفض إدراج الأدوية ضمن قائمة الأدوية القابلة للتعويض، والمساطر المعتمدة لتحيين هذه اللوائح، والآجال المخصصة لدراسة الملفات، والجهات المخولة باتخاذ القرار، فضلا عن أسس تعليل القرارات المتخذة.

وشددت على ضرورة إرساء آليات فعالة للتظلم والمراجعة في الحالات التي يرى فيها المؤمن له أن عدم التعويض عن دواء معين يلحق به ضررا صحيا أو ماليا غير متناسب، مع ضمان وضوح المساطر وسهولة الولوج إليها.

وأكدت الجمعية أن الحكامة الجيدة للموارد الصحية تقتضي تحقيق التوازن بين استدامة النظام المالي وحماية الحق الفعلي في العلاج، مشيرة إلى أن الاعتبارات المالية، رغم مشروعيتها، لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم لتقييد الولوج إلى علاجات ضرورية من دون تقييم طبي ومالي شفاف ومتوازن.

وأوضحت أن ممارستها للرقابة المجتمعية لا تستهدف مؤسسة أو جهة بعينها، ولا تقوم على إطلاق الأحكام أو التشكيك في النوايا، وإنما تستند إلى النقد البناء والتقييم الموضوعي والدفاع عن حقوق المنخرطات والمنخرطين والتنبيه إلى الاختلالات متى توفرت بشأنها معطيات جدية.

وجددت الجمعية استعدادها للمساهمة، من موقعها المدني والترافعي، في أي حوار مؤسساتي يرمي إلى تطوير منظومة التغطية الصحية، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع دائرة الاستفادة من الأدوية والعلاجات، وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وختمت بالتأكيد على أن حماية الأموال التي يساهم بها المنخرطات والمنخرطون لا تنفصل عن حماية حقوقهم الصحية، معتبرة أن حسن تدبير صناديق التغطية الصحية يقاس، في نهاية المطاف، بمدى قدرتها على تحويل الموارد المعبأة إلى حماية صحية فعلية ومنصفة ومستدامة.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا