آخر الأخبار

"أحداث سبتة" تختبر قدرة الأحزاب المغربية على تجاوز الخطابات الانتخابية

شارك

ألقت “أحداث سبتة” الأخيرة بظلالها على النقاش العام بالمغرب، عقب محاولة عشرات الآلاف من المواطنين، ضمنهم قاصرون، العبور نحو المدينة المحتلة، وفتحت باب التساؤلات أمام أوضاع الشباب المغربي وأسباب الهجرة غير النظامية ومدى نجاعة السياسات العمومية في الاستجابة لتطلعات هذه الفئات.

وتجد الأحزاب السياسية، اليوم، نفسها أمام اختبار حقيقي، لا يرتبط فقط بقدرتها على تقديم قراءة للواقعة، وإنما بمدى امتلاكها تصورات عملية وبرامج قادرة على معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الكامنة وراءها، وتقديمها للرأي العام ضمن برامجها الانتخابية التي ستخوض بها الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.

وبينما لا تخفي أصوات من داخل المعارضة كون الواقعة تعكس، مبدئيا، “اختلالات متراكمة تستدعي مراجعة عدد من الاختيارات العمومية”، فإن نظيرتها في الأغلبية تؤكد أن الحكومة المقبلة “ستكون مدعوة إلى تسريع الإصلاحات القائمة وتعزيز أثرها على أرض الواقع، بعيدا عن أي استغلال سياسي أو انتخابي ضيق”.

“بدائل مطروحة”

أكد عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن “ما هو ثابت ومعلوم ومبرهن عليه هو وجود أوضاع اجتماعية جعلت الدعوات الإلكترونية للهجرة غير النظامية تجد الصدى، وتجد شبابا ويافعين لديهم الاستعداد للاستجابة لها”.

وأضاف الصنهاجي، في تصريح لهسبريس، أن “الأمر كان متوقعا من الناحية الاجتماعية، طالما أن هذه الحكومة الفاشلة سبق أن تجاهلت معطيات تضمنها تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يشير لوجود حوالي 4,3 ملايين مغربي، تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة، خارج دائرة التكوين والشغل والتحصيل العلمي”.

وتابع عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية قائلا: “عوضا عن شكر الجهة التي أصدرت التقرير، خرج رئيس الحكومة وقتها للتساؤل عن السبب والكيفية التي اعتُمدت في إصداره، ولماذا تزامن مع تقديم حصيلة نصف الولاية الحكومية حينها”.

وحول البدائل التي يطرحها حزب “الكتاب” لمعالجة المسألة من جذورها، أورد المصرح عينه أنه “تمت صياغة برنامج يخص الفترة ما بين 2027 و2031، يتطلع من خلاله الحزب إلى المساهمة، بشكل مؤثر، في السياسات العمومية خلال الخمس سنوات المقبلة… وفي قلب هذا البرنامج توجد المسألة الاجتماعية التي تحيلنا على معادلة التشغيل”.

وزاد الصنهاجي شارحا: “التشغيل لا يأتي بالوظيفة العمومية التي تظل قدراتها التوظيفية محدودة جدا، بينما يرتبط أكثر بالاقتصاد. ولا أقصد هنا النمو الاقتصادي الذي قد لا تُترجم أرقامه ـ وإن كانت مرتفعة ـ إلى مناصب شغل واقعية؛ فهدفنا هو أن تفضي نسب النمو المحققة إلى إمكانية توزيع أشمل للخيرات والثروات”.

وضمن الأهداف المطروحة أيضا، وفق عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، “إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد المغربي لتمكين الصناعة من المساهمة على الأقل بحوالي 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام؛ مما سيساهم في توفير وخلق مليون منصب شغل خلال الولاية الحكومية المقبلة”.

وختم الفاعل الحزبي كلامه بالتأكيد على أن “لا خيار أمام بلادنا سوى القطع مع الاختيارات السلبية، والعمل على تعزيز المكتسبات التي حققتها في العقود الأخيرة، من أجل إحداث نقلة جديدة في اقتصادنا وفي طريقة توزيع الخيرات”.

“نفسٌ إصلاحي”

من جانبه، أوضح محمد غيات، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن “أحداث سبتة ليست مجرد لحظة عابرة أو واقعة يمكن اختزالها في أرقام الهجرة؛ بل هي رسالة عميقة تستحق أن تُقرأ بهدوء ومسؤولية”.

وأبرز غيات، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “واجبنا السياسي لا يكمن في استغلال هذا الإحباط انتخابيا؛ بل في فهم أسبابه الحقيقية والعمل على تحويله إلى سياسات عمومية أكثر نجاعة وفعالية”.

وذكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار أن “الحكومة الحالية بدأت، منذ تحملها المسؤولية، في التفاعل مع هذه الإشكالات ومحاولة معالجتها؛ بيْد أن هذه الجهود لا تزال في حاجة إلى وقت واستمرارية”، لافتا إلى أن “مثل هذه التحديات المطروحة لا يمكن حلها بشكل فوري؛ بل تتطلب نفسا إصلاحيا طويل المدى، مع ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات حتى تكون الاستجابة في مستوى انتظارات الشباب”.

ولا يخشى غيات من أن تتحول أحداث سبتة إلى موضوع للنقاش الانتخابي؛ غير أنه يرفض ما أسماه “تحويل معاناة المواطنين إلى مادة للمزايدات السياسية أو الخطابات الشعبوية”.

وتابع المتحدث عينه قائلا: “بالنسبة لنا، فإن الإجابة لا تكون بالشعارات، وإنما بالفعل الملموس، أي مواصلة الاستثمار في التشغيل ودعم المقاولة والاستثمار وتقوية منظومة التكوين وربطها بحاجيات سوق الشغل والعمل على تقليص الفوارق المجالية، خصوصا في المناطق التي يشعر فيها الشباب بأن فرص المستقبل محدودة”.

وشرح عضو المكتب السياسي لحزب “الحمامة” أن “الانتخابات المقبلة يجب ألا تُختزل في الحكم على حدث واحد؛ بل ينبغي أن تكون مناسبة لحوار وطني مسؤول حول المغرب الذي نريد بناءه”، مبرزا أن “الشباب لا يحتاج فقط إلى من يتحدث باسمه؛ بل إلى سياسات عمومية تمنحه أسبابا حقيقية للبقاء، والنجاح، وبناء مستقبله داخل وطنه”.

كما اعتبر الفاعل السياسي أن “السياسة التي يحتاجها المغرب خلال المرحلة الحالية قائمة على الإنصات بدل المزايدة، والعمل بدل الخطاب، والأمل المبني على الإنجاز بدل الوعود”.

وأفاد غيات بأن “على الحزب الذي سيحظى بثقة المغاربة، خلال الاستحقاقات المقبلة، أن يمارس مسؤولياته بمنطق الدولة لا بمنطق آخر، مع ضرورة القطع مع خطاب التبخيس والتيئيس الذي كان له أثر سلبي على مزاج المجتمع”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا