قالت سمية منصف حجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تأتي في سياق وطني محكوم بجملة من الرهانات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، معتبرة أن تقوية الجبهة الداخلية، وتحقيق العدالة المجالية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، إلى جانب توسيع حضور النساء والشباب في المؤسسات المنتخبة، توجد في صلب التحديات المطروحة على المرحلة المقبلة.
وأوضحت منصف حجي، خلال استضافتها في النشرة الرئيسية للقناة الأولى ضمن فقرة “بعيون نسائية”، أن الانتخابات المقبلة لا ينبغي النظر إليها فقط باعتبارها محطة للتنافس الحزبي، بل باعتبارها مناسبة لإفراز مؤسسات قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب والاستجابة للانتظارات المتزايدة للمواطنين.
ووضعت القيادية بحزب التقدم والاشتراكية قضية الوحدة الترابية في مقدمة رهانات المرحلة، مشددة على ضرورة “تمتين الجبهة الداخلية” على المستويات الديمقراطية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يوفر، بحسبها، الظروف الملائمة لتنزيل مشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية.
كما توقفت منصف حجي عند الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة، لاسيما في أفق الاستحقاقات الكبرى التي يستعد المغرب لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، معتبرة أن المطلوب هو أن تمتد آثار هذه الدينامية إلى مختلف جهات وأقاليم البلاد.
وقالت إن الرهان يكمن في “تحقيق العدالة المجالية والقطع مع مغرب السرعتين”، مستحضرة التوجيهات الملكية بهذا الخصوص، ومؤكدة أن المشاريع والاستثمارات الكبرى ينبغي أن تنعكس على حياة المواطنين في مختلف المناطق، لا أن تظل محصورة في أقطاب محددة.
وأشارت عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أيضا إلى تحدي تحقيق أهداف التنمية المستدامة، معتبرة أن المغرب بات على مسافة زمنية قصيرة من أفق 2030، في وقت تشير فيه عدد من المؤشرات، وفق تعبيرها، إلى أن تحقيق جميع الأهداف المرسومة لا يزال يتطلب مجهودا كبيرا.
وضمن الرهانات الاقتصادية، شددت المتحدثة على ضرورة تقوية الاقتصاد الوطني وضمان قدر أكبر من السيادة، خصوصا على المستويين الطاقي والغذائي، معتبرة أن الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات المقبلة ستكون أمام مسؤوليات ثقيلة في هذا المجال.
وبخصوص استعداد حزب التقدم والاشتراكية للاستحقاقات المقبلة، قالت منصف حجي إن حزبها اختار خلال الولاية الحالية الحفاظ على تواصل مستمر مع المواطنين والاقتراب من القضايا المرتبطة بمعيشتهم اليومية.
وأبرزت أن الحزب عبّر عن مواقفه من القضايا السياسية والاجتماعية من خلال البلاغات الأسبوعية لمكتبه السياسي، إلى جانب مشاركته في عدد من التحركات واللقاءات الجماهيرية بمختلف مناطق المملكة وحضوره في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن الحزب، من موقع المعارضة، لم يكتف بانتقاد السياسات الحكومية، بل قدم، عبر مجموعتيه البرلمانيتين ومبادراته السياسية، مقترحات وبدائل في مجموعة من الملفات، من بينها غلاء المعيشة وتضارب المصالح وقضايا الحكامة والشفافية.
وقالت منصف حجي إن المرحلة الحالية أصبحت تقتضي الانتقال إلى الإعلان عن الترشيحات التي تمت تزكيتها لخوض الانتخابات، مشيرة إلى أن الحزب اختار الدفع بوجوه جديدة، من بينها نساء وشباب يخوض بعضهم التجربة الانتخابية للمرة الأولى.
وأكدت أن المعايير الأساسية التي اعتمدها حزب التقدم والاشتراكية في اختيار مرشحيه هي “الكفاءة والنزاهة والاستقامة ونظافة اليد”، مشددة على أن هذه العناصر ينبغي أن تشكل أساس العمل السياسي والانتخابي.
وأشارت إلى وجود مرشحين شباب تقل أعمارهم عن 35 سنة، فضلا عن حضور نسائي ضمن الترشيحات، مع إقرارها بأن مستوى تمثيل النساء لا يزال دون الطموحات التي يرفعها الحزب.
وفي حديثها عن مشاركة النساء، أقرت منصف حجي باستمرار صعوبات واقعية تعرقل توسيع حضور المرأة في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة، قائلة إن “الممارسة الذكورية ما تزال موجودة”.
وشددت على أن المسؤولية لا يمكن تحميلها للأحزاب السياسية وحدها، معتبرة أن تغيير الواقع يتطلب عملا مجتمعيا متكاملا يهم الأحزاب والإعلام والمؤسسات والنساء أنفسهن.
وأكدت أن حزب التقدم والاشتراكية جعل المساواة بين النساء والرجال جزءا من مرجعيته ومطالبه منذ عقود، لكنه يواجه، شأنه شأن باقي الفاعلين، تحدي تحويل المبادئ المعلنة إلى حضور فعلي أقوى للنساء في مواقع القرار.
وبخصوص حضور قضايا المرأة في البرنامج الانتخابي للحزب، أوضحت منصف حجي أن نساء الحزب ورجاله شاركوا معا في إعداد البرنامج، إلى جانب كفاءات حزبية وفعاليات ذات خبرة ومتقاربة مع الفكر اليساري.
وأضافت أن البرنامج اشتغل على محاور تشمل التنمية البشرية والصحة والتعليم والاقتصاد والديمقراطية، مؤكدة أن حقوق النساء وقضاياهن حضرت ضمن محور الديمقراطية من خلال مقترحات مرتبطة بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز التمثيلية السياسية.
واعتبرت أن ضعف المشاركة السياسية للنساء لا يمكن فصله عن وضعهن الاقتصادي والاجتماعي، مبرزة أن التمكين الاقتصادي وإصلاح مدونة الأسرة وتقوية الحقوق الاجتماعية كلها عناصر مترابطة تؤثر في قدرة النساء على الولوج إلى مواقع المسؤولية والقرار.
ودعت القيادية بحزب التقدم والاشتراكية النساء إلى مزيد من الانخراط في الحياة العامة و”كسر السقف الزجاجي” الذي يحد من وصولهن إلى مواقع القرار، كما دعت وسائل الإعلام إلى مواكبة هذه الدينامية والمساهمة في التوعية بأهمية المشاركة السياسية للمرأة.
وفي ختام مرورها التلفزيوني، وجهت منصف حجي رسالة مباشرة إلى الشباب والنساء وعموم الناخبين، حثتهم فيها على المشاركة في الانتخابات وعدم التفريط في حق التصويت، قائلة إن السياسة لا تقتصر على المنتمين إلى الأحزاب، لأن المواطن يمارس السياسة أيضا عندما ينتقد السياسات العمومية أو يعبر عن موقفه من تدبير الشأن العام.
وأضافت، في رسالة إلى المترددين في المشاركة، أن عدم الرضا عن المرشحين أو الأحزاب لا ينبغي أن يتحول إلى عزوف، داعية الناخبين إلى التعبير عن اختياراتهم وعدم ترك المجال للآخرين لكي يقرروا بالنيابة عنهم.
وشددت منصف حجي على أن الانتخابات تمثل فرصة للمواطنين للتأثير في مستقبلهم واختيار من يمثلهم، معتبرة أن تعزيز المشاركة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، يبقى أحد المداخل الأساسية لتجديد الحياة السياسية وتقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة.
المصدر:
العمق