هبة بريس – محمد منفلوطي
لايختلف اثنان عن كون ديننا الحنيف دين الوسطية والاعتدال يحرم الاسراف والتباهي اطلاق العنان للأموال بغير حق، حتى إنه وصف المبذرين بأنهم اخوان للشياطين…
مانراه اليوم في الكثير من الاعراس من بذخ ورمي للأموال في الأرض وفي السماء وتحت الأقدام وفوق الرؤوس، له عار على جبين هؤلاء الذين لايعطون للنعم قيمتها ولا يقيمون لها وزنا ولامقاما، غير آبهين بأن النعم تدوم بالشكر، وتزول بالجحود والطغيان…
لقد غصّت مواقع التواصل الاجتماعي وبلغت ذروة التباهي مبلغا لا يطاق من خلال تفنن البعض في رمي الأموال في أعراس احتضنتها قرى وحواضر وحتى مهرجانات، دون حسيب ولارقيب ولا حتى فتح تحقيق لمعرفة مصادرها، في الوقت الذي يتغنى فيه كثيرون بغلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية وتنامي شبح الفقر والبطالة.
لقد أضحت حُمى التفاخر والتباهي المصطنع لدى البعض ممن تمتلكهم رغبة جامحة في الظهور بمظهر “الغني القاروني” أمام الناس وأمام عدسات الكاميرات، (أضحت) سنة متواثرة وسباق نحو ركوب موجة من سينفق أكثر لغاية في أنفسهم…
دعونا نعود لعقارب الزمان إلى الوراء، حيث كانت عاداتنا وتقاليدنا الراسخة خلال الزمن الجميل، تختزل نوعا من التضامن والتكافل الأسري والعائلي وحتى من خارج دائرة القرابة، فترى الناس فرادى وجماعات ينفقون ويخصصون نفقاتهم للعريسين كدعم لعُش الزوجية الجديد، بل وساهمت مواقفهم التضامنية هاته في ثني العريسين عن اللجوء إلى المؤسسات البنكية للاقتراض….
لماذا لم تقدم هذه الأموال كهدايا وكدعم مالي للعريسين سرا أو حتى علانية؟ بدل التباهي والتفاخر المصطنع بدوافع عديدة…
أمام هذا الوضع، يرى كثيرون أن هذه الظاهرة ماضية في دائرة التوسع، وهو ما يقتضي حسب هؤلاء الملاحظين، البحث عن حلول واقعية للحد منها، وسن قوانين تجرم رمي النقود في الأعراس والعبث بها تحت الأقدام..
فيما يرى آخرون في تنامي الظاهرة، مسّاً بكرامة الفنان ذاته الذي تُرمى عليه النقود من كل جانب في صورة تجسد المعنى الحقيقي “للحُگرة”…
آراء أخرى ذهبت إلى حد القول إن احترام الفنان لايكون برمي الأموال على رأسه وفي الهواء وتحت قدميه، بل يكون باحترام تاريخه ومساره الفني وشعبيته بين جمهوره، وهذا يتجسد من خلال اتفاق بينه وبين الجهة المنظمة والذي بمقتضاه يحدد الأجر المتفق عليه، يُسلَّم له قبل المناسبة أو بعدها وفقًا لما ورد في الاتفاق…
فيما يرى آخرون أن رمي النقود على رؤوس الفنانين وتحت أرجلهم، لا يمسّ فقط كرامتهم، بل قد يعرّضهم للخطر أيضًا، خاصة في مجتمعات تعاني من الفقر، وبين شباب يواجه الحرمان والبطالة والإدمان، ولا يجد قوت يومه.
كما يرى آخرون أن هذه الممارسات التي باتت تعرفها معظم الأعراس والحفلات من توزيع الأموال ورميها بطرق مهينة، قد تُثير حفيظة الشارع وتغذي مشاعر الحسد والاحتقان، وقد تكون سببًا في أعمال انتقام أو فوضى داخل الحفل ذاته …
المصدر:
هبة بريس