هبة بريس – فن
غيب الموت، اليوم الاثنين، الفنان المصري عمرو محمد علي، عن عمر ناهز 51 عاماً، بعد رحلة طويلة ومريرة مع مرض التصلب المتعدد، الذي لازمه لأكثر من عقدين، وأبعده تدريجياً عن الأضواء وممارسة مهنته التي بدأها منذ طفولته
ولم يكن رحيل الفنان الشاب خاتمة لمسيرة فنية فحسب، بل نهاية لسنوات من المعاناة الصحية التي فرضت عليه العزلة وأفقدته القدرة على الحركة، بعدما تدهورت حالته بشكل كبير، وظل يتلقى العلاج والرعاية الطبية على مدى سنوات. وقد كان المرض نقطة تحول حاسمة في حياته، إذ اضطره إلى الابتعاد عن الشاشة في وقت كان لا يزال يمتلك فيه الكثير ليقدمه
وقبل رحيله بيوم واحد، عادت معاناة عمرو محمد علي إلى الواجهة، بعدما أطلقت والدته نداءً طلبت فيه المساعدة على نقله إلى مستشفى قصر العيني، أملاً في توفير رعاية طبية أكثر ملاءمة لحالته المتدهورة. وأكدت في تصريحات إعلامية أن وضع نجلها لم يشهد تحسناً، وأنها كانت تتطلع إلى حصوله على متابعة واهتمام طبيين أكبر.
بدأ عمرو محمد علي مشواره الفني في سن مبكرة خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي، ونجح في ترك بصمة لافتة من خلال مشاركته في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية. وكان من أبرز محطات مسيرته مسلسل «الوسية»، قبل أن يرسخ حضوره لدى الجمهور من خلال شخصية «شقشق» في مسلسل «أرابيسك»، وهي الشخصية التي ظلت مرتبطة باسمه في ذاكرة المشاهدين لسنوات. كما شارك في فيلم «مستر كارتيه» وعدد من الأعمال الأخرى.
وكان مسلسل «حدائق الشيطان»، الذي عرض سنة 2006، آخر أعماله المعروضة، قبل أن تبدأ معاناته الصحية في العام نفسه، لتتوارى بعدها خطواته عن المشهد الفني شيئاً فشيئاً، ويحل المرض محل الكاميرا في تفاصيل حياته اليومية.
وخلال سنوات مرضه، لم تخلُ قصته من لحظات تضامن داخل الوسط الفني، إذ تحركت نقابة المهن التمثيلية لمساندته، ومنحته عضوية عاملة ومعاشاً استثنائياً، كما حظي باهتمام إعلامي أعاد تسليط الضوء على مسيرته ومعاناته.
وهكذا، أسدل الستار على حياة فنان بدأ أمام الكاميرا طفلاً، وصنع لنفسه حضوراً في أعمال بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور، قبل أن ينتزع منه المرض سنوات طويلة من حياته الفنية. ويرحل عمرو محمد علي تاركاً وراءه مسيرة قصيرة زمنياً، لكنها حافلة بأدوار جعلت اسمه، وخصوصاً شخصية «شقشق»، جزءاً من ذاكرة الدراما المصرية.
المصدر:
هبة بريس