آخر الأخبار

جميعا لبناء وطن يشعر فيه كل شاب بأن له مكانا، وصوتا، وفرصة للمساهمة في تنمية مغرب الغد

شارك

د. جمال العزيز

الدول التي تمنح أبناءها الأمل، هي التي تمتلك مفاتيح المستقبل، ولا يتسلل إليها اليأس، وتتفادى أبواب المجهول.

إن ما تعرفه الفضاءات الرقمية من دعوات مجهولة المصدر تدعو الشباب المغربي إلى الهجرة غير النظامية، لاستغلال لحظات القلق والإحباط لدى بعضهم، ودفعهم إلى الإعتقاد بأن مستقبلهم يوجد خارج حدود الوطن و بمدن محتلة، يستهدف ثقتهم في وطنهم، وفي مؤسساته، وفي قدرتهم على تحقيق ذواتهم داخل المغرب.

لقد أثبت المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خلال العقود الأخيرة، قدرة كبيرة على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية، وعلى الحفاظ على استقراره، وتعزيز حضوره الدبلوماسي، وإنجاز أوراش اقتصادية واجتماعية كبرى جعلته نموذجا يحظى بالتقدير والإحترام. غير أن المحافظة على هذه المكتسبات تقتضي، اليوم أكثر من أي وقت مضى، تعزيز الجبهة الداخلية، وجعل المواطن، وخاصة الشباب، في صلب المشروع التنموي الوطني.

إن بناء الأمل يبدأ من المدرسة والجامعة، ويمر عبر التكوين والتشغيل، ولا ينتهي عند إشراك الشباب في صناعة القرار داخل المؤسسات المنتخبة وهيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية. فكلما شعر الشاب بأن رأيه مسموع، وأن كفاءته مقدرة، وأن أبواب المسؤولية مفتوحة أمامه، ازداد ارتباطه بوطنه، وتراجعت قابلية التأثر بخطابات الإحباط أو الدعوات المجهولة.

كما أن الديمقراطية تكتمل عندما تتحول المشاركة السياسية إلى ثقافة يومية، يشعر فيها المواطن بأن صوته له أثر في رسم السياسات العمومية واختيار النخب التي تدبر الشأن العام بعيدا عن الإشاعات المخدومة. الإنتخابات موعد دستوري و تعبير حضاري عن الإرادة الشعبية، وآلية لتجديد النخب، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، تكتسي الإستحقاقات التشريعية المقبلة أهمية وطنية خاصة، باعتبارها فرصة جديدة لتعزيز المشاركة السياسية، وإعطاء الشباب والنساء والكفاءات الوطنية المكانة التي تستحقها داخل المؤسسات المنتخبة، بما يضمن تجديد النخب وتوسيع دائرة المشاركة المواطنة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب أيضا بعث إشارات سياسية قوية تعزز الثقة، وتؤكد أن الكفاءة والإستحقاق هما أساس تحمل المسؤولية ( بعيدا عن لوائح هجينة تُمنَح فيها التزكيات للأصول والفروع)، وأن الدولة والمجتمع يسيران في الإتجاه نفسه من أجل تمكين الشباب من فرص حقيقية في التعليم، والتكوين، والتشغيل، و الحق في الصحة ، والعمل التطوعي، والمشاركة في تدبير الشأن العام.

ولا يمكن لأي مشروع تنموي أن يحقق أهدافه دون تعبئة جماعية، تتكامل فيها أدوار الدولة، والمؤسسات المنتخبة، والأحزاب السياسية، والجامعة، والمدرسة، والأسرة، والإعلام، والمجتمع المدني. فبناء مغرب الغد مسؤولية مشتركة، تبدأ بالإنصات إلى الشباب، وتنتهي بتمكينهم من المساهمة الفعلية في صياغة مستقبل وطنهم.

إن المغرب اليوم يحتاج إلى نشر الثقة وتوسيع فضاءات الأمل. فالشباب المغربي أثبت، في محطات كثيرة، أنه يمتلك الكفاءة والطموح وروح المبادرة، وكلما وجد البيئة الداعمة والفرص العادلة، كان قادرا على الإبداع والنجاح داخل وطنه وخارجه.

إن التحدي اليوم هو بناء وطن يشعر فيه كل شاب بأن له مكانا، وصوتا، وفرصة للمساهمة في تنمية مغرب الغد؛ وطن يجعل من الثقة رأس مال حقيقي،و مشروع وطني تتقاسمه الدولة والمجتمع، بعيدا عن دعوات اليأس و أوهام المجهول.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا