آخر الأخبار

منار اسليمي: القاضي الدستوري يراقب ولا يصحح.. وإحالة قانون المحاماة ممكنة من جديد

شارك

اعتبر عبد الرحيم منار اسليمي، المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بـ”تعذر البت” في الإحالة المتعلقة بالقانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، “إيجابي وتأسيسي”، مشيرا إلى أنه يندرج ضمن نزاع دستوري مرتبط بمسطرة الإحالة والوثائق التي قدمت إلى المحكمة، وليس حكما بشأن مدى مطابقة مقتضيات القانون للدستور.

وأوضح أن المحكمة لم تحسم في دستورية القانون أو عدم دستوريته، وإنما توقفت عند خلل مسطري في الإحالة، باعتبار أن القاضي الدستوري يراقب مدى احترام القواعد الدستورية والقانونية ولا يملك صلاحية تصحيح مسطرة الإحالة، مرجحا إمكانية إعادة إحالة القانون على المحكمة الدستورية من جديد، شريطة استكمال المسطرة والوثائق المطلوبة وتجاوز الاختلال الذي حال دون البت في الإحالة السابقة.

وأوضح اسليمي أن المحكمة الدستورية، في القضايا المعروضة عليها، تكون أمام احتمالين أساسيين، إما التصريح بمطابقة النص للدستور أو التصريح بعدم مطابقته، غير أن الحالة التي أثيرت بشأن قانون تنظيم مهنة المحاماة تختلف، بعدما صرحت المحكمة بـ”تعذر البت”، وهو ما يعني، بحسب تحليله، أنها لم تحسم في دستورية النص من عدمها، وإنما توقفت عند وجود خلل في الإحالة حال دون مباشرة الرقابة الدستورية.

يأتي ذلك بعدما خلصت المحكمة الدستورية، في قرارها رقم 277/26، إلى أن الجهة المحيلة لم ترفق رسالة الإحالة بالوثيقة الأصلية أو نسخة مطابقة لأصل النص القانوني موضوع المراقبة، معتبرة أن هذا النقص يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية ويحول قانونا دون ممارسة اختصاصها.

ويرى رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، أن الفصل 132 من الدستور، ولا سيما مقتضياته المتعلقة بإحالة القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى جانب المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، يحددان الإطار الذي تمارس فيه المحكمة رقابتها.

إقرأ أيضًا
بسبب خطأ إجرائي.. المحكمة الدستورية تصرح بتعذر البت في دستورية قانون المحاماة مصدر الصورة

ويشير إلى أن ما أحيل على المحكمة في هذه القضية ارتبط بالمسار التشريعي الذي شمل القراءة الثانية بمجلس النواب وتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمحلس المستشارين، بينما يفترض أن تكون الرقابة منصبة على القانون المحال باعتباره نصا قانونيا مكتمل المسار، وفق الشروط والوثائق المحددة دستوريا وقانونيا.

وأوضح اسليمي خلال حلوله ضيفا على نشرة الأخبار بالقناة الأولى، أن القاضي الدستوري لا يملك، في إطار الرقابة السابقة على دستورية القوانين، صلاحية تصحيح مسطرة الإحالة من تلقاء نفسه، لأن مهمته هي مراقبة مدى احترام القواعد الدستورية والقانونية، وليس ممارسة دور الجهة التي قامت بالإحالة.

وقال إن “القاضي الدستوري يراقب ولا يمكنه أن يكون مراقبا ومصححا في الوقت نفسه”، معتبرا أن الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة لا يمنحانه إمكانية تصحيح المسطرة عندما لا يتم تقديم النص موضوع الرقابة وفق الشروط المطلوبة.

وأشار، في المقابل، إلى أن للقاضي الدستوري إمكانية التصحيح في مجالات أخرى، مثل المنازعات الانتخابية، التي تختلف طبيعتها ومساطرها، حيث تكون هناك مذكرات متبادلة بين الأطراف، غير أن الأمر في الحالة الحالية يتعلق برقابة دستورية سابقة على قانون، ولا يوجد نص يمنح المحكمة صلاحية تصحيح مسطرة الإحالة.

إقرأ أيضًا
تعذر البت في “قانون المحاماة”.. خطأ إجرائي يُعطل الرقابة الدستورية ويفتح سجال “التدارك المسطري” مصدر الصورة

وفي ما يتعلق بالآجال، أوضح اسليمي أن النصوص المنظمة لعمل المحكمة الدستورية تميز بين حالة الاستعجال، التي يكون فيها أجل البت ثمانية أيام، وبين الأجل العادي المحدد في ثلاثين يوما.

واعتبر أن المحكمة احترمت، في هذه القضية، الأجل الكامل المحدد قانونا، موضحا أن المسطرة تمر بمرحلة تجهيز الملف ثم مرحلة البت فيه، وأن القرار الصادر بشأن “تعذر البت” جاء في سياق مرحلة تجهيز الملف.

وأضاف أن إصدار القرار في اليوم الثاني أو الثالث، مثلا، كان يمكن أن يثير تساؤلات حول سرعة البت، بينما احترام أجل الثلاثين يوما يعكس، في نظره، التزام المحكمة بالمسطرة والآجال المحددة قانونا.

وبخصوص مآل القانون رقم 66.23 بعد قرار المحكمة الدستورية، يرى السليمي أن النص كان معلقا بسبب إحالته على المحكمة الدستورية، غير أن قرار “تعذر البت” أعاده إلى وضعيته العادية التي كان عليها بعد مصادقة البرلمان عليه.

إقرأ أيضًا
خبير دستوري: قرار المحكمة بخصوص قانون المحاماة لم يحسم في دستوريته ولا يمنع إصداره مصدر الصورة

ويفتح ذلك، وفق هذه القراءة، إمكانية إعادة مسطرة الإحالة من جديد، لكن بعد استكمال الوثائق والشروط المسطرية المطلوبة وتفادي الاختلال الذي حال دون مباشرة المحكمة لرقابتها في الإحالة السابقة.

ويرى اسليمي أن جوهر الإشكال الذي توقفت عنده المحكمة يتعلق بالسؤال: ما هو النص الذي ستراقبه المحكمة؟، موضحا أن المحكمة لا يمكنها إصدار قراراتها بناء على العلم أو التقدير، وإنما استنادا إلى الوثائق والنصوص التي تعرض عليها وفق المسطرة القانونية.

وبعيدا عن الجدل السياسي والقانوني الذي رافق القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، دعا اسليمي إلى عدم حصر النقاش في موقف المحكمة الدستورية فقط، مشددا على أن قضية سمو الدستور مسؤولية مشتركة تتحملها مختلف الأطراف المتدخلة في العملية التشريعية.

واعتبر أن المحكمة الدستورية، من خلال قرارها الأخير، كرست توجها قضائيا سبق أن ظهر في قرارات سابقة، مشيرا إلى وجود ما لا يقل عن خمسة قرارات سابقة صرحت فيها المحكمة أيضا بـ”تعذر البت” بسبب إشكالات مرتبطة بالإحالة أو بمحل الرقابة.

ووصف اسليمي القرار الأخير بأنه “قرار تأسيسي وإيجابي”، معتبرا أنه يعزز وضوح حدود اختصاص القاضي الدستوري ويؤكد ضرورة احترام المساطر الدستورية والقانونية عند إحالة القوانين على المحكمة.

ويأتي قرار “تعذر البت” في القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بعد مسار تشريعي طويل أثار نقاشا واسعا بين الفرقاء السياسيين والمهنيين وداخل المؤسسة البرلمانية، قبل أن تنتقل القضية إلى المحكمة الدستورية، التي توقفت عند سلامة الإحالة والوثائق المرفقة بها دون أن تدخل في فحص مدى مطابقة مضامين القانون للدستور.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا